هزيمة أمريكا في الصومال من جديد



هزيمة أمريكا في الصومال للمرة الثانية بعد هروبها قبل 13 سنة بعد تصوير المسلحين الصوماليين وهم يجرون أجساد الجنود الأمريكيين في شوارع مقديشو.
هي حلقة جديدة في مسلسل الهزائم الأمريكية العسكرية والسياسية المتوالية من العراق إلى أفغانستان ومن كوريا إلى إيران وفلسطين.
فذهبت جهود الأمريكان على مدى سبعة أشهر من الإعداد والتخطيط والتمويل بالملايين [إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ] {الأنفال:36} ذهب كل ذلك أدراج الرياح على يد المجاهدين في المحاكم الشرعية في الصومال والتي تأسست قبل تسع سنوات فقط فنشرت الأمن وبنت المدارس والمستشفيات ولتسيطر الآن على العاصمة مقديشو بعد ثلاثة أشهر من المعارك مع عصابات أمريكا التي أذاقت أهل الصومال الذل والهوان على مدى 15عامًا ولتتوحد العاصمة تحت راية واحدة لأول مرة منذ 15 عاماً فحققت بالسيطرة على العاصمة في أربعة أشهر ما عجز عن تحقيقه قادة العصابات في 15 سنة,
إن هزيمة أمريكا وحلفائها رغم قوتهم المادية مع ضعف المجاهدين وفقرهم وعدم المناصر لهم لهو بشارة بانتصارات أخرى في بلاد المسلمين المحتلة.
كما أن فيه دلالات على ما وصلت إليه أمريكا من الضعف.
لقد سمّت أمريكا تحالفها مع تلك العصابات ب(صفقة الربح) لكن المجاهدين منحوها (صفعة الهزيمة).
ولم تستطع أمريكا أن تجاهر بدعمها لتلك العصابات لأن في ذلك الدعم انتهاكاً للحظر الدولي من الأمم المتحدة على تمويل العصابات.
فأمريكا جمعت زعماء عصابات الحرب تحت لواء الصليب بقيادة بوش لقتل الإسلاميين وخطف المشتبه في انتماءهم للقاعدة وتسليمهم لأمريكا ثم إعلان الحرب على المحاكم الإسلامية بحجة مكافحة الإرهاب لتكون ستاراً للحرب على الإسلام وشريعته في الصومال.
كما أن قادة تلك العصابات قد فقدوا شرعيتهم الشكلية بعد فصل أربعة من وزرائهم بقرار من رئيس مجلس الوزراء في الوقت الذي كسبت فيه المحاكم دعم الرئيس الصومالي عبد الله يوسف وهنأها رئيس الوزراء محمد علي جيدي على تلك الانتصارات وقبلهما كان دعم الشعب الذي وجد الأمن في ظل الشرع.
إن هزيمة حلفاء أمريكا في الصومال رسالة لكل عملاء أمريكا عبر العالم أن ساعة القصاص قد حانت وأن أُفول نجم أمريكا قد بدأ.
كما أن فيه رسالة لكل مسلم أن يكون مبادرا لتحقيق المنجزات الكبرى غير محتقر لنفسه فهذا رئيس المحاكم الشيخ شريف محمد كان معلماً وحين لم يرض حال بلده بدأ بالإصلاح فحقق هذه النتيجة العظيمة خلال تسع سنوات بالإضافة إلى حسن إدارته وسياسته لهذه القضية مع أهل بلده وحكومته ووسائل الإعلام واعتماده الشورى ومراعاته للمشكلة القبلية.
لقد أثبتت المحاكم إمكانية هزيمة أمريكا وعملائها حتى من أضعف الناس قوة مع ماهم عليه من الجوع والفقر والخوف.
والآن أمريكا قلقة وغاضبة لأنها أعتبرتها معركة مع القاعدة فإن سكتت فمصيبة عليها وإن استمرت خشيت المزيد من التورط والهزائم فما تُراها فاعلة ؟.
والأهم ماذا نحن فاعلون لإنجاح هذه التجربة وتطويرها ونصرتها ؟