:جديد المواضيع
النتائج 1 إلى 7 من 7

خطوة نحو التفكير السليم ، تفكير المسار الواحد الجزء الاول

  1. #1
    عضو متميز

    User Info Menu

    خطوة نحو التفكير السليم ، تفكير المسار الواحد الجزء الاول

    بسم الله الرحمن الرحيم

    خطوة نحو التفكير السليم

    تفكير المسار الواحد

    قصورنا البشري يجعلنا ننظر الى الوجود على أنه مجموعات من البنى المفككة والكتل المتناثرة وحين نتعامل مع الاشياء نتعامل على اساس تلك النظرة واذا تأملنا جيدا وجدنا أن البارىء سبحانه وتعالى وضع الاشياء كلها في اطار شبكة من العلاقات المتبادلة حتى انه ليمكننا القول ان كل شيء يخضع لنوعين من الشروط : شروط ذاتية تحكمه على انه ينية لها وجودها المستقل وشروط علائقية تحكم وجوده على انه جزء من منظومة اوسع او على انه طرف في علاقة مع شيء اخر
    ومن خلال هذه الشروط وتلك تكتسب الاشياء سمة التفاعلية فنحن في علاقتنا مع بعضنا وفي علاقتنا مع البيئة المحيطة لا نحتفظ بنقائنا ولانكون دائما في المركز وغيرنا على الحواف كما لانكون دائما مؤثرين وغيرنا متأثر او العكس فطبيعة التفاعل تقتضي ان يحدث تغيير في وضع كل واحد من اطراف عملية التفاعل الى درجة تبادل الادوار حيث يصبح اللآخذ معطيا والمعطي آخذ
    يتبع في جزء اخر قريبا انشاء الله



    0 Not allowed!

  2. #2

  3. #3

  4. #4
    عضو متميز

    User Info Menu

    الجزء الثاني ويتبعه الجزء الثالث

    الجزء الثاني

    فإذا نظرنا النظرة الصحيحة إلى الأمور استطعنا أن نصهر الأشياء المتناقضة والمتضادة في بوتقة واحدة فيصبح الضد بمثابة الحليف لما يضاده بل أقول : يصبح الضد مكملا لما يضاده وعامل الترقية وتقدم له . وقديما قالو : إن للشوهاء فضلا على الحسناء لأنه لو لا الشوهاء لما عرفت الحسناء
    تفكير المسار الواحد يجعلنا نرى الشيء مؤثرا غير متأثر أو متأثرا غير مؤثر كما يجعلنا نرى الأشياء معزولة عن محيطها وهذا يجعل مشاعرنا وتقويماتنا وموافقتنا تجاه كل ما نفكر فيه ونتعامل معه مشوهة مختلة وذلك يسبب لحياتنا وعلاقتنا أضرار بالغة . وسأضرب بعض الأمثلة التي توضح ما أريد تقريره هنا :
    1- النقد والبناء بنيتان مختلفتان ويمكن أن ننظر إليهما على أنهما شيئان متضادان فالذي يبدو لنا أن البناء عمل تنفيذي إيجابي على حين أن النقد شيء نظري سلبي لكن عند التدقيق نجد أن كل واحد منهما مكمل للاخر فنحن ننتج شيئا ما ثم نقوم بنقده وتقويمه أو يفعل ذلك غيرنا وبناء على ذلك النقد نغير في ذلك المنتج وهكذا فالمنتج قدم مادة للناقد يمارس فيها فنه ولو لاها لما كان ثمة نقد
    والناقد قدم خدمة للمنتج حيث يمكنه من ترقية إنتاجه وهكذا فتقدم البناء مرهون يوجود النقد ووجود النقد مرهون بوجود البناء وعلى هذا فالمنتجون بحاجة ماسة إلى النقاد والنقاد بحاجة إالى المنتجين العاملين وبذلك يكون تكامل الضدين أو المختلفين وهذه الرؤية مختلفة تماما عن رؤية الذين لايرون إلا عداوة النقاد لأصحاب الأعمال والذين لايرون سوى سذاجة المنتجين وأخطائهم كما يصورها النقاد كما لايرون فضل العاملين على النقاد
    2- التربية عملية تفاعلية وسواء أكانت التربية شيئا نمارسه في البيوت على صورة تهذيب وغرس للقيم إم كانت شيئا نمارسه في المدارس على هيئة تعليم وتدريب وقد كانت النظرة القديمة تصور المربي مع من يربيه على إنهما طرفان ولكل طرف سمته وآدابه كما أن تلك النظرة كانت تحكم على العلاقة بين الطرفين على أنها علاقة جامدة متكلسة لكن الحقيقة ليست كذلك فالآباء والأساتذة لايشكلون الطرف الذي يربى فقط كما أن الأبناء لا يشكلون الطرف الذي يتربى فقط كما يظهر للوهلة الاولى فكل واحد منهما يربي ويتربى في آن واحد إذ إننا معاشر الكبار نحمل معنا شيئا من طفولتنا إلى سن متأخرة وبذلك نملك دون أن نشعر القابلية لأن نتربى ونتغير ونتعلم من الذين نربيهم ونعلمهم فمهارات التربية والتعليم لا نكتسبها لولا الأبناء والطلاب ولو تأملنا في تساؤلات طلاب الجامعة ومناقشاتهم وملاحظاتهم لوجدنا أنها توفر لأساتذتهم الكثير من الأفكار والمعاني الجديدة إن كل واحد من الطرفين يعطي ويأخذ ويغير ويتغير ولا وجود لأحدهما دون وجود الأخر هذه الرؤية تفتح أمام المربين أبوابا جديدة للتعلم والفهم والاكتشاف عوضا عن الرؤية القديمة التي لايبحث المربي من خلالها إلا عن الخضوع للذين يربيهم وامتثالهم
    يتبع الجزء الثالث



    0 Not allowed!

  5. #5
    عضو متميز

    User Info Menu

    الجزء الثالث

    الجزء الثالث
    3- الرؤية الاسلامية في هذا الشأن فريدة ومدهشة حيث تعلمنا النصوص أن الخير والشر لايكمنان في طبائع الأشياء وإنما في نوعية علاقتنا بها وردود أفعالنا عليها وهذا واضح في قوله – عليه الصلاة والسلام – ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن : إن اصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن اصابته ضراء صبر فكان خيرا له )
    الذي يفكر في مسار واحد ينظر إلى الآلام والمحن والمصائب نظرة أحادية فلا يرى فيها إلا المنغطات لكن النبي عليه افضل الصلوات يعلمنا كيف نضيف إلى تلك النظرة نظرة أخرى لنرى فيها شيئا آخر على نحو ما ورد من قوله : ( لا تسبوا الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد )
    إن المرض عبر هذه الرؤية المركبة ليس مصدرا للآلام فحسب ولكنه مصدر لتكفير الخطايا ونيل الحسنات
    إن كثيرا من رؤيتنا المشوهه للأشياء نابع من أننا تعودنا ملاحظة وجه واحد وملاحظة اتجاه واحد لها فينتهي بنا ذلك إلى أن علاقات الكون قائمة على الصراع كما هو حال الرؤية الغربية في هذا الشأن
    أما الرؤية الاسلامية فتجعلنا نشعر بتآلف الكون وتكامله وتسخير بعضه لبعض وعالمنا الحاضر بحاجة ماسة إلى هذه النظرة
    كل الشكر والتقدير للجميع
    اخوكم محسن 9



    0 Not allowed!

  6. #6

  7. #7

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •