نعلم اليوم تماماً دور الشمس في تبخير الكميات الضخمة من مياه البحار. ونعلم أيضاً أنه كلما ارتفعت حرارة الشمس وزاد وهجُها ازدادت كمية المياه المتبخرة من سطح الأرض. وهنا يجب أن ندرك بأن ضوء الشمس لا يقوم بتبخير الماء بل وهج الشمس، أي كمية الإشعاعات المختلفة التي تبثها الشمس. فالشمس تبث الضوء المرئي وغير المرئي، وتبث الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية: هذا الطيف الكامل من الأشعة المرئية وغير المرئية يسمى بوهج الشمس.
والقرآن الكريم يتحدث عن هذا الوهج ودوره في إنزال المطر، يقول عز وجل:(وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً * وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجاً) [النبأ: 13-14]، والمعصرات هي الغيوم الكثيفة والتي تعتصر ماء المطر الثجاج. وهنا جاءت كلمة (وَهَّاجاً) كصفة لحرارة الشمس التي سماها الله بالسراج المشتعل، وهذه تسمية دقيقة من الناحية العلمية. وكلمة (وَهَّاجاً) لم ترد في القرآن إلا في هذا الموضع، وجاء بعدها مباشرة الحديث عن إنزال المطر.
والسؤال: لو كان القرآن الكريم من قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إذن عرف أن وهج الشمس (أي حرارتها) هو الذي يبخر الماء وليس ضوءها؟ بل كيف عرف هذا الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم أن الشمس عبارة عن فرن يحتاج لوقود حتى يسميه بالسراج؟
إذن القرآن هو أول كتاب ربط بين وهج الشمس ونزول المطر بكلمتين: (وَهَّاجاً) و (ثَجَّاجاً). والقرآن هو أول كتاب يتحدث عن آلية عمل الشمس كفرن نووي! فانظر إلى هذه الدقة العلمية! فسبحان الذي جعل كتابه مليئاً بالمعجزات!!