:جديد المواضيع
النتائج 1 إلى 2 من 2

ستذكر يوما يا "جلعاد شليط " -

  1. #1
    عضو فعال جداً

    User Info Menu

    ستذكر يوما يا "جلعاد شليط " -

    غلعاد شاليت لا تحزّن أنت في غزة الآن ، عندنا بحر أزرق وخبز لذيذ، وبعض الأطفال الذين أخطأتهم نارك ولم يصلهم الموت ، ولكن وصلهم منك الجوع، لا بأس سنوفر لك الدواء لجرحك، وسنحصل عليه من الإحتياطي القليل، وستكون بخير، لا تقلق لن نقربك بسوء ولن نسلمك الى صديقك الحميم الموت سنبعده عنك ونردك إلى زهرة الحياة، وستكلم عنا غدا عندما تعود، وستكتب مذكراتك بهدوء قرب نافذة تطّل على قرية خضراء مسهولة بالعشب ورائحة البرتقال، وستذكر مرورك هذا ، وأن رأيت شجراً كثيراً مقطوعاً وبيوتاً مهدمة، ومقابر كثيرة لشبان صغّار وبقايا حارات مسكونة بالحفر العميقة ، تذكر أنها من صناعتكم.

    غلعاد شاليت أنت الآن ضيفنا رغم لباسك العسكري ، ورغم تنفيذك الأوامر بإطلاق القذائف علينا، تصيب من تصيب ، لا يهمك في الأمر غير أنك جندي عليه قضاء دوامه الرسمي وتنتهي منه، حتى تتقاضى راتبك أخر الشهر، أتعلم يا غلعاد أنني لم أتقاضي راتبي منذ أربعة أشهر ولو سمحتَ لي بإطالة وجودك معنا حتى تزور بيتي وتتعرف على أطفالي وتسألهم بنفسك ماذا يشتهون الآن، ولماذا لم يسافروا كما كانوا يخططون قبل إنتهاء المدارس إلى أهلهم البعيدين الممنوعين من زيارتنا هنا، وأسأل أن شئت أصغرهم لماذا أصبحت أنا والدهم قاسياً جداً عليهم هذه الأيام، انفرد به ، ربما يخاف مني ،أذا قال أنني لم أعطه مصروفه منذ شهر صدّقه، تعال وأدخل مطبخي سأفتح لك الثلاجة ولا تتأفف من الفراغ الجالس فيها، لا تهتم إلى جارتي فهي أرملة قتل زوجها عارضا عندما قصفت قواتك الجوية سيارة في شارع الشيخ رضوان في غزة، وتذكر هي أن زوجها كان يحمل لها فستانا جديدا لكي يحتفلا معا بعيد زواجهما الأول ، لكنه عاد مكفونا وترملت هي ، وربما أصيبت بعقدة النقص أو ندب الحظ، ستعود يا غلعاد إلى بيتك وتصحب فتاتك إلى مرقص صاخب وتنسى أنك لطخّت يدك ببريئة قتلت أو شجرة قطعت، أو سقف بيت سقط على من تحته، لا بأس ستكون شاهداً صغيراً جداً على ما تصنعه آلتك الحربية بشوارعنا الضيقة، وما تفعله أدمغتكم الماكرة بنا، ستأكل معنا من أجود من عندنا ونعرف تماما أنه لا يليق بجندي مثلك، له ثلاث وجبات مختلفة في اليوم الواحد، ويصحب طعامه شراب أمريكي لذيذ، وبعض البسكويت وقطعة حلوى، تحّملنا فنحن لسنا أنتم، وأنتم حاصرتمونا كثيراً ويبسّتم عروقنا بما أوصلنا إلى حد أختطافك ، ودعوتك القسرية الينا، حتى تعرف أنك والذين معك ، تخطئون جدا بحقنا، وتصّرون على حقننا بالموت.

    غلعاد شاليت ما كنا حفرنا نفقاً ولا رمينا صاروخاً متواضعاً على برجك العسكري لو أنك وقائدك ما أسرفتم في موتنا، أتذكر هدى غالية التي قتلتم أهلها جميعاً ليس لشيء سوى لأنها صدّقت الفرح يوم الجمعة ، وذهبت معهم إلى نزهة بحرية وعادت وحدها دون أهلها؟ أتذكر إيمان حجو التي رميتم قذيفة عليها فأطفأتم قلب أمها حسرة عليها ، أتذكر الشيخ الذي فجرتم بيته وهو ذاهب في نومه يبحث عن لحظة هادئة ؟ ولا أظنك نسيت محمد الدرة ؟ لا لم اذكّرك بالكثير فالقائمة طويلة جداً وذكر أسماء ضحاياكم أكثر من الوقت الذي ستقضيه معنا هنا.

    غلعاد شاليت أعرف أنك مصان بفعل قوتكم الحربية ، وأن مجلسكم المصغّر في حالة إستنفار قصوى من أجلك، وأن عملاءكم وأصدقاءكم ومحبيكم ، ينتشرون الآن أنتشار النار في الهشيم من أجل خلاصك وإرجاعك إلى حضن أمك التي ستبكي فرحا لعودتك، وشقيقاتك أن وجودوا سيسامحونك كثيرا على كل شيئ سيىء فعلته ضد رغباتهن، بل شقيقك سيشتري لك هدية جميلة حتى يخفف عنك وينسيكَ المحنة التي حصلت لك، وربما سيخرجونك الى بلدٍ جميل تقضي فيه بعض الوقت لتنسى أيامك بيننا، ولكن نحن لا نريدك أن تنسى كما ينسى قادتكم ، ما أصبتم به قلوب أمهاتنا وبناتنا وأطفالنا، لا نريدك أن تنسى هدم البيوت وخرائب الشوارع وموت الأشجار والمعاقين بلا ذنب والمعتقلين عندكم الذين يرمون الحزن في قلوب ذويهم، لا نريدك أن تنسى مقابرنا الشبابية الممتدة بحسراتها شرفات الليل والنهار، لا نريدك أن تنسى الآرامل والثكالى والأطفال الباكون على أبائهم وأعيادهم التي تمر غريبة عليهم دون أثر، لا نريدك أن تنسى ما فعله حصاركم في مخازن الدواء والطحين والمحلات الخاوية، لا نريدك أن تنسى دموع نسائنا على شبابهن الذي قضى نحبه بانتظارهن أزواجهن ، وتذكر يا غلعاد شاليت ، أننا لم نحضرك لكي نقتلك أو نقلقك ، ولكن لكي يعلم قادتك بأن الظلم يحرك فينا عزائم الجبال،وأنه ليس بعد الموت شيئ يفعلوه بنا، ونحن المهددون الآن بإجتياح قواتك أرضنا ودمار بيوتنا وقتل شبابنا وأطفالنا سنقول لك أمراً مهماً، تذكره جيداً وأنقله إلى أصدقائك وزملائك وأهلك ، وهو أن الموت الذي تزرعونه في أنفسنا تصعد بعده أرواحنا الى ربها مشتكية، تدعوا عليكم ، ومن بقي منا لن يغفر لكم، وتعّلم وعلّم غيرك أن شعباً بأكمله لن يموت، والسماء لن تغطس في البحر قبل أن تدفعوا فواتير ظلمكم، أذهب إلى أهلك يا غلعاد شاليت.

    فلسنا قتلى لا و لسنا غزاة. وأن كان الوقت ساعدك بالرجوع إلى أهلك اليوم فحتماً لن تجده مساعدك غدا، والغد قريب عندما يشتّد لنا عود وتشتعل في الكرامة عزيمة من جديد، وترانا على تخومكم نسوسكم كالأغنام، سنرى ماذا فعلتم بنا وماذا عليكم لكي تدفعوه لنا، أعطيناكم فرصة للسلام، قتلتم رابين لأنه أحب زرع وردة على صدر جندي قاتل بإسمكم ، ولكي يعطيني وقتا كي نذكر جندينا أيضا ونعمل له نصّب تذكاري، قتلتموه لأنكم لا تحبون السلام، ولا تريدونه، تدعون أمام العالم بأنكم تطمّعون به ولكنكم تكذبون جداً ومن أراد السلام لا يبنى جدارا على طول البلاد لكي يخنق الأرض والإنسان، أذهب إلى أمك وأهلك الآن يا غلعاد شاليت ، وسنتحمل منكم ما سيأتي ، وستعلم أن الظلم بأهله الى زوال.

    غلعاد شاليت: الجندي الإسرائيلي الذي تم أسره بعملية فدائية يوم 25/6/2006 من قبل بعض الأذرع العسكرية الفلسطينية في غزة.
    للكاتب : ناصر عطا الله -


    0 Not allowed!

  2. #2
    عضو متميز

    User Info Menu

    بارك الله فيك اخي الكريم
    والله ان هذا الجندي الحقير لا يستحق ان يساوم عليه جندي مقابل جميع الاسيرات والاسري الاطفال الفلسطينيون لان واحد من هؤلاء الابطال لهو اكثر قيمة من كل جنود الصهاينة ولكن هذه سياسة نامل ان تتكل بالنجاح
    بارك الله فيك


    0 Not allowed!

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •