:جديد المواضيع
النتائج 1 إلى 3 من 3

المقاولون السعوديون

  1. #1
    المشرف العام

    User Info Menu

    المقاولون السعوديون

    المقاولون السعوديون و"خفي حنين"


    د. عبد العزيز بن عبد الله الخضيري
    كاتب متخصص في التنمية

    تعيش المملكة اليوم مرحلة تنموية مختلفة عن السابق خصوصاً مع مرورها بالطفرة أو الوفرة الثانية، لقد جاءت الوفرة الأولى والمملكة تمر بمراحلها الأولية من التخطيط والتنظيم ووضع الرؤية, ولعل الخطة الخمسية الأولى التي بدأت قبل ذلك بسنوات بسيطة حيث بدأت اعتباراً من عام 1390 هجري الموافق لعام 1970 ميلادي خير دليل على ذلك، ومع أن الاستفادة من الوفورات المالية جاءت بشكل جيد، مع أنها وجهت لعدد محدد من المدن بسبب الرغبة في دعم اقتصاداتها انطلاقاَ من النظرة التخطيطية التي تعتمد على دعم نمو مراكز تنموية وطنية هذه المراكز، كان يفترض بها دعم نمو المراكز الأخرى سواء الواقعة في نطاقها أو في المناطق المجاورة، بحيث يتم إيجاد شبكة من المدن التنموية يتحقق فيها فكرة التدرج الهرمي للمدن والقرى دون هيمنة لمدينة على أخرى، ولكن ما حدث هو أن المدن المختارة أخذت نصيبها ونصيب المدن الأخرى، ما أدى إلى هجرة سكان العديد من المناطق ومدنها وقراها إلى تلك المراكز الرئيسة, وهذا أدى إلى هجرة رؤوس الأموال أيضاً لها.

    حقيقة أن الحكومة تنبهت إلى ذلك الخلل التنموي وجاءت الخطط الخمسية والدراسات التخطيطية اللاحقة الداعية إلى أهمية الحد من الهجرة للمراكز الرئيسة وإعطاء دور أكبر للمناطق الأقل نصيبا، ودعم تنمية مدنها بشكل يقلل من حجم التركزات السكانية في المدن الرئيسية، ومع أن التوجيهات والأوامر كانت واضحة في هذا الشأن، إلا أن الواقع والممارسة لم تحقق الكثير لهذه المناطق، خصوصاً دعمها بالمشاريع القيادية العملاقة القادرة على توفير فرص العمل والمساعدة على انتشار التنمية المرتبطة بالمشاريع والأنشطة ذات العلاقة بالمشاريع العملاقة، ولو أن الأمور، إن شاء الله، في طريقها إلى التحسن، خصوصاً مع الانتقال بالعمل والفكر التنموي نحو المشاريع المتكاملة مثل إنشاء الجامعات ونشرها في المناطق ذات النصيب المعدوم أو الأقل، وكذلك التوجه نحو المدن الاقتصادية التجارية السكنية المتكاملة مثل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في محافظة رابغ، ومركز الملك عبد الله المالي في مدينة الرياض ومدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية في منطقة حائل وغيرها من المشاريع الجديدة التي تتطلب المزيد من الدعم التنموي والإنشائي السعودي لقيامها.

    لقد تم اعتماد الكثير من المشاريع الإنشائية سواء الطرق أو المباني أو غيرها، إلا أن مشكلة التنفيذ وقدرة المقاولين السعوديين تقف عقبة حول تحقيق أهداف الخطط والتوجيهات الكريمة لخادم الحرمين الشريفين عندما أعلن أنه ليس هنالك عذر لأي مسؤول أو جهة في تنفيذ مشاريعها، وهذا هو النصف الأول من عام الميزانية يقترب من الانتهاء، وهناك الكثير من المشاريع لم يتم البدء بها.

    والسؤال هو أين الخلل؟ ولماذا عدم الإقبال من المقاولين السعوديين لتنفيذ بعض ما تم الإعلان عنه من المشاريع خصوصاً الطرق ومشاريع الإنشاءات الأخرى، هذا السؤال دار خلال نقاش مع بعض المقاولين، وكان الإجماع بينهم بشكل عام هو وجود عقبتين أساسيتين، هما صعوبة الاستقدام وتكاليفه أصبحت عقبة حقيقية في التقدم لأي مشروع, وثانيها أن بين تقديم العطاءات والترسية في بعض المشاريع فترة تزيد على العام، وهذا يؤدي إلى تكاليف عالية على المقاول، لأن الضمان المالي يبقى محجوزا خلال هذه الفترة من جهة ومن جهة أخرى أن بين الترسية وتسليم الموقع فترة لا تزيد على الشهر، وذلك يصعب على المقاول تجهيز فريق العمل والمعدات، كما أشار بعضهم إلى مشكلة تأخر صرف المستخلصات، وهذا بدوره يؤدي إلى تأخر صرف رواتب العمال، كما يؤدي إلى تأخير العمل ودخول المقاول مع عمّاله في مشاكل انقطاع عن العمل وتأخر إنجازه، وهذا ينعكس عليه في شكل غرامات تأخير، ويؤدي إلى خسارة الأرباح التي يعتبرها البعض قليلة أصلاً، كما أشار بعضهم إلى أن العقود الحكومية هي أقرب إلى عقود الإذعان منها إلى عقود الشراكة.

    مهما كانت الأسباب التي تقف عقبة في طريق تنفيذ المشاريع ومهما كان نوعها يجب دراستها والقضاء عليها، خصوصاً أننا نمر بطفرة ووفرة ثانية تؤكد النتائج الاقتصادية أنها وفرة تتميز بالعديد من الصفات ذات القيمة التنموية العالية، أولها أن هناك كفاءات وقدرات سعودية ذات رؤية تنموية واضحة ربما لم تكن موجودة بالشكل المأمول مع الوفرة الأولى, وثانيها كما تذكر المصادر الاقتصادية أن هناك أكثر من أربعة تريليونات ريال سيتم ضخها في عصب الاقتصاد السعودي خلال الخطة الخمسية الثامنة الحالية والخطة الخمسية التاسعة المقبلة، أغلبها سوف توجه للمشاريع الإنشائية والمقاولات في مختلف مناحي ومتطلبات الاقتصاد والخدمات، وبما يحقق لمواطني هذا البلد الخير والرخاء، ولكن ما نخشاه خصوصاً مع دخول المملكة وانضمامها إلى منظمة التجارة العالمية هو ذهاب أموال تلك المشاريع لشركات عالمية لا تترك لنا ما يمكن أن نعيد ضخه في اقتصادنا الوطني والمحلي.

    إن أهمية دعم شركات المقاولات السعودية وتسخير جميع الإمكانات التي تحتاج إليها للقيام بالأعمال الإنشائية في المملكة وخارجها هو المطلوب الوطني الحقيقي الذي يجب أن نسعى إلى تحقيقه وتذليل جميع العقبات التي تقف في وجهه، لأن الخسارة، التي سوف نحصدها ستتركز على العديد من المخرجات، منها خسائر تنفيذ المشاريع، وثانيها أصناف قدرات المقاولين السعوديين، وثالثها إعطاء الفرصة لشركات أجنبية للقيام بتنفيذ مثل هذه المشاريع في الوقت الذي نملك فيه القدرات الإدارية والفنية السعودية، والتي ستقف عاجزة عن ممارسة دورها في ظل وجود مثل المعوقات التي ذكرت والتي لم تذكر في هذا المقال، آمل أن نرى لتضافر الجهود ما يدعم معالجة المشكلة وألا يبقى كل منا في مكتبه يقود سفينة البيروقراطية القاتلة دون أن يعيش المشكلة ويعالجها، كما آمل ألا نقتل فرحتنا بوفرتنا الثانية، وألا نخرج منها بخفي حنين أو ربما دون أي خف، والله من وراء القصد.

    وقفة تأمل:
    " لما عفوتُ ولم أحقد على أحدٍ
    أرحتُ نفسي من هم العداواتِ
    إني أُحيي عدوي عند رؤيته
    لأدفع الشــــــــــــر عني بالتحياتِ
    وأُظهر البشر للإنسان أُبغضه
    كأنه قد حشى قلبـــــــي محبات."



    صحيفة الاقتصادية الالكترونية - كُـتـّاب الاقتصادية - الإثنين, 30 جماد أول 1427 هـ الموافق 26/06/2006 م - - العدد 4641

    http://www.aleqt.com/article.php?do=show&id=2437



    0 Not allowed!
    .. نحو ملتقى هندسي عربي هادف ..


  2. #2

  3. #3
    عضو فعال

    User Info Menu

    شكرا أخي الكريم


    0 Not allowed!

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •