في حوار مع سعيد صيام وزير الداخلية الفلسطيني:

هناك مجموعات معروفة بأجندتها الخاصة تريد توتير الساحة ونشر الفوضى.. والقوة التنفيذية شكّلت مطلباً ملحاً لتحقيق الأمن للمواطنين



دمشق ـ المركز الفلسطيني للإعلام
يؤكد الأستاذ سعيد صيام وزير الداخلية الفلسطيني أن هناك مجموعات معروفة بأجندتها الخاصة تريد توتير الساحة الفلسطينية ونشر الفوضى والفلتان الأمني، عبر إطلاق عناصرها النار على الأهالي والمؤسسات الحكومية والقوة التنفيذية التي شكّلتها وزارة الداخلية مؤخراً، وذلك في محاولة فاشلة لثني الحكومة الفلسطينية عن القيام بأداء مهاما المنوطة بها، نافياً بشدة أن تكون المشكلة هي بين حركتي "حماس" و"فتح".
ويوضح الأستاذ الصيام أن القوة التنفيذية جاءت كمطلب ملح في ظل حالة الفوضى والفلتان الأمني، وعجز الأجهزة الأمنية عن أداء مهامها، مشدداً على أن وزارته حريصة على المضي قدماً باتجاه توفير الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني.
مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" بدمشق التقى الوزير سعيد صيام خلال زيارته إلى سورية، وكان هذا الحوار.


* ما هي طبيعة زيارتكم إلى سورية؟
** العلاقة بيننا وبين الشقيقة سورية هي علاقة وثيقة، سورية حكومة وشعباً وقفت إلى جانب القضية الفلسطينية وقدمت الكثير من الدعم على كافة الصُعد السياسية والمعنوية وأيضا تسهيل العديد من المهمات، والتي كان آخرها كما تعلمون السماح بدخول عدد من اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من العراق.
وتأتي هذه الزيارة في سياق تعزيز العلاقة الثنائية وتبادل الآراء، وأيضاً لاعتماد جواز السفر الفلسطيني أسوةً بباقي الأشقاء العرب في دخول سورية، ونحن بهذه المتناسبة نتقدم بالشكر لسورية الشقيقة رئيساً وحكومةً وشعبا.

الرئاسة والحكومة وتنازع الصلاحيات
* كثيراً ما نسمع عن تنازع صلاحيات بين رئاسة السلطة وبين الحكومة الفلسطينية، فيما يختص بوزارة الداخلية ما هي الصلاحيات التي سحبت منكم لصالح الرئاسة؟
** الواقع أن الصلاحيات تم التنازع عليها في أكثر من موقع، ولكن في إطار وزارة الداخلية، فمثلاً أنا وزير للداخلية وللأمن الوطني الفلسطيني، وعلى هذا كان اليمين الدستورية والمرسوم الرئاسي، إلا أن الأخ الرئيس سحب الأمن الوطني ،وأتبعه له شخصيا، وفقط أبقى قضية التنسيق معه، كذلك هناك تعيينات تمت في مرحلة الحكومة الانتقالية التي كانت تسيِّر الأعمال، هذه التعيينات من شأنها أن تجعل حاجزاً بين وزير الداخلية وبين المؤسسة الأمنية والشرطية الفلسطينية، فضلاً على أن هناك تثاقلاً في أداء المهمات، من قبل الأجهزة الأمنية، وأحياناً عجز وأحياناً رغبة في عدم التنفيذ، بقصد إفشال الحكومة وإظهار ضعفها، وهذا ما دفعنا إلى أن نجد البديل القانوني حتى نستطيع أن نقوم بالمهمات التي أنيطت بنا، والتي من شأنها أن تحفظ الأمن والأمان و تحدَّ من حالة الفوضى والفلتان الأمني في الشارع الفلسطيني.

* عقد يوم أمس اجتماع بين إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني وبين روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي السابق ممثلاً عن رئيس السلطة محمود عباس، وذلك بدعوة من جميل المجدلاوي، أحد قادة الجبهة الشعبية، ماذا تمخض عن هذا الاجتماع ؟
** في الحقيقة هذه الدعوة للاجتماع كانت قد وجهت قبل مغادرتي قطاع غزة، على قاعدة التواصل المستمر والتشاور فيما يخص الداخل الفلسطيني، وتحديداً في المرحلة الأخيرة وحالة الاحتقان التي سادت الساحة الفلسطينية، حتى اللحظة ليس لديَّ نقاط محددة بحكم سفري، ولكن كما علمت أن الأمور تسير باتجاه إيجابي، وذلك بتأكيد الجميع على حرمة الدم الفلسطيني وتجنيب الشعب الفلسطيني أي صراعات داخلية وأن يكون الحوار هو سيِّد الموقف.
وكما قلت حالة الاحتقان في داخل الساحة الفلسطينية هي التي دفعت كافة الأطراف بالتنادي لهذا اللقاء، وعلى قاعدة أن القوة التنفيذية التي قمت بتشكيلها لحفظ النظام والأمن، والتي جاءت بسبب قصور في أداء الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وهذا كان أمراً واضحاً ملموساً، ولم يكن أمامنا خيار سوى أن نشكل هذه القوة لحماية قرارات الحكومة وتنفيذ برامجها وأيضاً في توفير الأمن للمواطنين، وبالتالي كانت هناك بعض الاعتراضات من بعض الجهات وحاولت التشويش على أداء هذه القوة، ومما أدى إلى بعض الاحتكاكات، هنا استوجب تدخل الأطراف في الساحة الفلسطينية وتحديداً القوى الوطنية والإسلامية.

القوة التنفيذية قوة مكونة من ألوان الطيف السياسي الفلسطيني
* بالنسبة لـ "قوة المساندة" أو القوة التنفيذية ممن تتكون، وما هي الفصائل التي تشارك فيها؟
** القوة التنفيذية تتكون من عدد من أبناء الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة، والذين قاوموا الاحتلال وكان لهم صولة وجولة مع هذا الاحتلال من أبناء "فتح" ومنهم من أبناء "ألوية الناصر صلاح الدين" الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية ومن أبناء حركة حماس، كما تشارك مجموعات من كتائب أبو الريش وكتائب شهداء الأقصى، وهناك أيضاً طلب من قوى أخرى مثل الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، أن تنضم إلى هذه القوة، ونحن قلنا بأن الباب مفتوح أمام كل من يريد أن ينضم إلى هذه القوى وفق الشروط التي تتطلبها هذه القوى.
فالقوة التنفيذية قوة مكونة من ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، وأيضاً من الذين شهدت لهم ساحة المواجهة مع الاحتلال وأيضاً في سياق تكريم هؤلاء الأبطال الذين حملوا أرواحهم على أكفهم أن يكون لهم دور أيضاً في داخل الساحة الفلسطينية في حفظ الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني.

* ما هي مهام القوة التنفيذية؟ وكم يبلغ عدد عناصرها، وهل هناك نية لزيادة عددهم، وممن تتلقى هذه القوة الأوامر؟
** كما قلت هناك فوضى وهناك فلتان أمني، وهناك بلطجة وعربدة وسرقات، وهناك اقتحامات للمؤسسات، هناك قتل للناس بدم بارد، فهذه القوة مهمتها أن تقف إلى جانب المخلصين والغيورين من أبناء الأجهزة الأمنية وتحديداً السلطة الفلسطينية على أن يكون هناك جهد جماعي في محاصرة هذه الفوضى والتصدي لها .
والقوة مختصرة حالياً على قطاع غزة بحكم أنه لا يوجد احتلال مباشر والعدد هو قرابة الثلاثة آلاف، وإذا وجدنا أن هناك حاجة للزيادة فلا ضير من الزيادة. والقوة التنفيذية خلية قيادية ولها خلية إدارية وفق القانون، ولها أيضاً قائد وهي تتبع لي مباشرةً بصفتي وزيراً للداخلية.

* هل أنتم بصدد تشكيل مثل هذه القوة في الضفة الغربية؟
** للأسف واقع الضفة الغربية واقع محزن فالاحتلال يواصل اقتحام المدن والبلدات والقرى ويمارس كافة أشكال الإرهاب بحق الأهالي، ولكن هذا لا يعني أن لا نعزز من أداء الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية وأن تعطى صلاحيات أوسع، وأن تدعم وتعزز في مواجهة حالات الفوضى والفلتان، خاصة المظاهر المسلحة والاقتحامات التي تحدث للمؤسسات الرسمية.