السعودية تختار 4 ائتلافات للمنافسة على مشروع الجسر البري
خالد اليحيى: تخصيص مؤسسة سكك الحديد لن يضر بموظفيها وندرس وضع سقف أعلى لأسعار نقل الركاب
الرياض: انيس القديحي
وافق المجلس الاقتصادي الأعلى بالسعودية برئاسة خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز على تأهيل أربعة ائتلافات استثمارية «سعودية ـ دولية« للمنافسة على مشروع الجسر البري والذي يتمثل في خط سكك حديدية يربط مدينة جدة على البحر الأحمر بمدينتي الدمام والجبيل و ميناءيها على الخليج العربي، وشملت قائمة الائتلافات التي تم تأهيلها كلا من
مجموعة بن لادن السعودية، ائتلاف شركة بوويغ الفرنسية، ائتلاف شركة مدى للاستثمار الصناعي والتجاري، وأخيرا ائتلاف شركة المخازن الكبرى العمومية السعودية «بي دبليو سي»، وتضم هذه الائتلافات الأربعة عددا كبيرا من المقاولين والشركات المتخصصة في صناعة وتشغيل أنشطة الخطوط الحديدية إضافة إلى نخبة من كبار المستثمرين السعوديين. وكانت 9 ائتلافات استثمارية قد تقدمت نهاية العام الماضي بطلبات للتأهيل لمنافسة المشروع وتم اختيار 4 من بينها.
وجاءت هذه الموافقة بعد أن قامت اللجنة التوجيهية المشرفة التي ضمت ممثلين رفيعي المستوى من 4 وزارات و 4 مؤسسات وصناديق حكومية على مشروع التوسعة بمناقشة واعتماد التقرير الفني الذي قام فريق من المؤسسة العامة للخطوط الحديدية ومستشاريها وبنك يو بي اس والبنك الأهلي التجاري وشركة الخطوط الحديد الفرنسية بإعداده بعد الانتهاء من تقييم طلبات التأهيل وفق الأساليب والمعايير المتعارف عليها دوليا. وينطلق الخط الحديدي المزمع إنشاؤه من ميناء جدة الإسلامي ليتصل بالخط الحديدي القائم بين الرياض والدمام عند نقطة تبعد مسافة 950 كيلومترا تقريبا من ميناء جدة الإسلامي كما يشمل أيضا وصلة بطول 115 كيلومترا لربط مدينة الجبيل الصناعية بالشبكة، ويخدم الجسر نشاط نقل البضائع والحاويات عبر السعودية مع وجود قطارات للركاب تقدم خدمات النقل بين المدن التي يخدمها المشروع الضخم المتوقع له أن يحقق العديد من الفوائد للمناطق الرئيسية الكبرى في السعودية وهي منطقة الرياض ومنطقة مكة المكرمة والمنطقة الشرقية حيث يتركز في هذه المناطق الثلاث ما يزيد عن 70 في المائة من السكان والنشاط الاقتصادي.
وفي تعليق له وصف الدكتور جبارة الصريصري وزير النقل السعودي، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الحديدية هذه الخطوة بأنها على قدر كبير من الأهمية على طريق تنفيذ مشروع الجسر البري الذي سيكون له بالغ الأثر في تعزيز مكانة السعودية على خريطة النقل الاقليمي والدولي.
إلى ذلك قال المهندس خالد بن حمد اليحيى، رئيس عام المؤسسة العامة ورئيس اللجنة التوجيهية لبرنامج التوسعة لـ«الشرق الاوسط» إن الائتلافات الأربعة تقدمت نهاية العام الماضي، بمعلومات شاملة ووافية عن الخبرات السابقة للشركات التي يضمها كل ائتلاف، وعن الوضع المالي لكل منها وذلك ضمن معايير متبعة دوليا، وقد عملت المؤسسة بالتعاون مع مستشارين ماليين وقانونيين وقدمت تقريرا اشتمل على تقييم للعروض المقدمة بأسلوب علمي يغطي كافة جوانب الخبرات والقدرات وتم رفعه للمجلس الاقتصادي الأعلى على أن تقوم هذه الائتلافات بنهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل بتقديم عروض تفصيلية فنية ومالية للفوز بهذا المشروع الذي يتضمن نقل ملكية نشاط اقتصادي من الدولة للقطاع الخاص وفقا لعقد يمتد لفترة طويلة تزيد عن 25 عاما وقد تصل إلى 50 عاما مشيرا إلى أن مجلس الوزراء سيقرر مدة الامتياز، وأن المؤسسة ستقترح في التقرير الفني وبصفتها الجهة التنفيذية للمشروع عدة خيارات بالنسبة لفترة الامتياز مع بيان لميزات وعيوب كل خيار.
وقال ان طريقة النظر في العروض ستتم من خلال تقييم العرض الفني لكل ائتلاف ليتم التأكد من استيفائه لكافة الشروط والمتطلبات، وسيتم بعد ذلك فتح العروض المالية للائتلافات التي تحظى عروضها الفنية بالموافقة. وفي إجابة لسؤال حول خطة نقل أصول المؤسسة العامة لسكك الحديد للائتلاف الفائز قال المهندس اليحيى إن نقل أصول المؤسسة بما فيها الخطوط والورش والمعدات المتحركة هي جزء من مشروع الجسر البري، وأن العرض الذي سيقدمه كل ائتلاف سيأخذ في الاعتبار قيمة الأصول التي تمتلكها المؤسسة حاليا، موضحا أن المؤسسة تقوم بتقييم أصولها بشكل مستمر، وإنما المهم هو تقييم المستثمر لهذه الأصول وفقا لتقديره.
وحول طبيعة الائتلافات المختارة وفيما إذا اشترطت المؤسسة دخول شركاء أجانب إلى جانب المستثمرين السعوديين قال المهندس خالد اليحيى إن وجود مستثمرين أجانب لم يكن منصوصا عليه ولكن المؤسسة وجدت أن كافة الائتلافات المتقدمة اشتملت على شركاء سعوديين وأجانب.
وأضاف رئيس عام المؤسسة العامة للخطوط الحديدية أن مشروع توسعة وتخصيص مشاريع سكك الحديد ستكون لها فوائد اقتصادية وتجارية، وفي الجانب الاقتصادي فإن هناك دراسات تفصيلية للعوائد التي سيجنيها الاقتصاد الكلي السعودي بما فيها الفوائد الاجتماعية.
أما على المستوى التجاري فإن الشركة التي ستحقق أرباحا معتمدة على التشغيل التجاري المتنامي لهذه الشبكة، خصوصا أن مؤسسة سكك الحديد رفعت إيراداتها خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 100 في المائة وشمل النمو حجم النشاط وقيمة الإيرادات، وتعد هذه الزيادات عالية، حيث قامت المؤسسة منذ مدة بالعمل وفقا للفكر التجاري.
وحول تأثير تخصيص مؤسسة سكك الحديد على مستقبل الموظفين الحاليين فيها وأيضا على مستوى الأسعار، أكد المهندس اليحيى أن تخصيص المؤسسة سيتيح فرصة لموظفيها لتحسين وضعهم نحو الأفضل ولن يكون أي تراجع لأي موظف حالي. وفي جانب مستقبل تسعير خدمات القطارات قال المهندس اليحيى إن تسعير خدمات النقل بالقطارات تنقسم إلى فئتين أولهما أسعار نقل البضائع وهي تسعيرة لن يكون هناك تدخل فيها حيث أن هناك بدائل نقل أخرى للبضائع في السعودية إلى جانب القطارات.