بسم الله الرحمن الرحيم
قد يصاب أحدنا بمرض ( لا سمح الله ) فيسارع إلى الأطباء ليتبين ما نوع هذا المرض أو أصله ، وبعد التشخيص : يجمع الأطباء على تناول الدواء الفلاني أو يجمعون على إجراء عملية جراحية للمكان المصاب .
و ما أن ينتهي الطبيب من كتابة أنواع الأدوية المتخصصة بنوع المرض المشخص، حتى يسارع المريض إلى الصيادلة لصرف الدواء والدوام عليه بكل حرص ونظام وبتوجيه من الطبيب المشخص.
ولكن الاستفهام يأتي في الانصياع لتعليمات هذا الطبيب أو ذاك ، والسبب في ذلك هو الثقة في ما بين المريض و بين الطبيب نفسه ، فقد أدرك المريض أن طبيبه قد درس سنين عدة في دراسة الجهاز الهضمي أو الجهاز البصري أو أي اختصاص غيره وقد نال منها الخبرة والحكمة والدرجة العالية .
أما الاستفهام الأكبر والأعظم في هذه المسألة هو ؟؟
أن الدواء قد لا يفي بالغرض ، فيقرر الأطباء إجراء عملية جراحية لاستئصال المكان المصاب ، وبكل وامتنان يتقدم المريض إلى غرفة العمليات الجراحية ، وهو على يقين تام بأن الطبيب سيقوم بشق البطن أو قص العظم أو البتر.
إلا أنه يتشكر هذا الطبيب ويثني عليه بأحلى الكلام و أعذبه، بل ويبتسم له بابتسامة عريضة ، يعبر بها عن امتنانه لما سيقوم بفعله هذا الطبيب .
أما الواقع في حياتنا فهو ؟؟
يصاب أحدنا بأمر من عند الله فينتفض غضباً ، أو يأبى أن يصيبه ما أصابه أو يكتفي بقول لماذا .
تختلف الردود باختلاف درجات الإيمان .
فهل رأيتم أحداً يقول لطبيبه لماذا تريد إجريت لي تلك العملية الجراحية .
أما الواقع في ملتقانا الكريم ( وهو الأهم ) ؟؟؟
منذ مدة طرحت عدة مواضيع فيها صور العامل الميت أو صور طفل يشد والدته الميتة أو صور الموت البشعة
وتسائل أحدهم عن العبرة في ذلك .
إخوتي الأعضاء – السادة المشرفين – الضيوف الكرام
أتسألون لماذا بعد ، أم أن الثقة لم تكتمل لديكم بعد ، ولكن بما أنكم تسائلون ما العبرة ، فهو الموضوع الأوسع.
إن الله لديه خزائن كل شيء ، وهو العليم الحكيم ، ولديه التشخيص دائماً وفي كل لحظة عن أي واحد في هذا الكوكب إن كان فيه مرض جسدي أو نفسي أو عقلي أو أي شيء ، لأنه صانع هذه الآلة وهو أعلم بها .
لذلك هو يصف الدواء لمن كان مريضاً ؟؟؟ فمنه المر ومنه الحلو ومنه بين ذلك .
فمنهم يفقد بصره ومنهم من يفقد أحد أطرافه ومنهم من يفقد عقله ومنهم من يفقد فلذة كبده أو أهله جميعاً .
ومنهم لم يعد ينفع معه أي دواء فلا دواء له إلا الموت ، وهنا تختلف أشكاله بحسب أعماله و ماضيه وبما يناسب نهايته ( بالحق ) ، ومثال ذلك: (فرعون ) فقد علم الله أن لا أمل فيه أو لم يعد هنالك أي سبيل لهداه .
إخوتي الأعضاء – السادة المشرفين – الضيوف الكرام
ومنكم من هو بحاجة لبضع كلمات حتى يثق بحضرة الله عز وجل ويثق بدوائه.
الخلاصة
إن الله هو من خلق كل الأطباء وهو من علمهم ، وهو أعلم بما يشفي هذا الجسد أو ذاك.
وهو أعلم بما يناسب نهاية كل واحد منا ( عفواً ) فمنها العبرة أو الحكمة أو الموعظة أو الردع أو الهدي .
فيا ليتنا نطبق ما نهانا الله عنه ونمتثل لأحكامه إن أصبنا بمرض نتج عن أعمالنا ، أو سقانا الدواء .
وأنتهي بالقول
اللهم اشفي مرضانا و مرضى المسلمين وعافنا و اعف عنا ، وتقبل دعائنا ، إنك على كل شيء قدير
الرد ممنوع والتأمين مسموح
أخيراً : أتقدم بأعظم اعتذار لكم إن قمنا بوضع كلمات مزعجة ، فسامحوني فالأمر أهم.
ويكفينا صور القصص ، فقد رجوناكم بذلك ، فهل من مجيب، فلم لا نستبدلها بصور تبين فضل الله علينا .