:جديد المواضيع
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 14

رسالة في ليلة التنفيذ

  1. #1
    V.I.P

    User Info Menu

    Post رسالة في ليلة التنفيذ

    بسم الله الرحمن الرحيم


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد

    هذه القصيدة للشاعر الشهيد بإذن الله/ هاشم الرفاعي رحمه الله تعالى رحمةً واسعه وتقبله في الشهداء والصالحين.

    كتبها في آخر ليلة له في السجن ، ومن ثم تم إعدامه في صباح اليوم التالي ، هذا مبلغي من العلم والله أجل و أعلى وأعلم.

    عناونها : رسالة في ليلة التنفيذ
    للشاعر: هاشم الرفاعي .... رحمه الله



    أبتاه ماذا قد يخطُّ بناني .... والحبلُ والجلادُ ينتظراني

    هذا الكتابُ إليكَ مِنْ زَنْزانَةٍ .... مَقْرورَةٍ صَخْرِيَّةِ الجُدْرانِ

    لَمْ تَبْقَ إلاَّ ليلةٌ أحْيا بِها .... وأُحِسُّ أنَّ ظـلامَها أكفاني

    سَتَمُرُّ يا أبتاهُ لستُ أشكُّ في .... هـذا وتَحمِلُ بعدَها جُثماني

    الليلُ مِنْ حَولي هُدوءٌ قاتِلٌ .... والذكرياتُ تَمورُ في وِجْداني

    وَيَهُدُّني أَلمي فأنْشُدُ راحَتي .... في بِضْـعِ آياتٍ مِنَ القُرآنِ

    والنَّفْسُ بينَ جوانِحي شفَّافةٌ .... دَبَّ الخُشوعُ بها فَهَزَّ كَياني

    قَدْ عِشْتُ أُومِنُ بالإلهِ ولم أَذُقْ .... إلاَّ أخيراً لـذَّةَ الإيمـانِ

    والصَّمتُ يقطعُهُ رَنينُ سَلاسِلٍ .... عَبَثَتْ بِهِـنَّ أَصابعُ السَّجَّانِ

    مـا بَيْنَ آوِنةٍ تَمُرُّ وأختها .... يرنو إليَّ بمقلتيْ شيــطانِ

    مِنْ كُوَّةٍ بِالبابِ يَرْقُبُ صَيْدَهُ .... وَيَعُودُ في أَمْنٍ إلى الدَّوَرَانِ

    أَنا لا أُحِسُّ بِأيِّ حِقْدٍ نَحْوَهُ .... ماذا جَنَى فَتَمَسُّه أَضْغاني

    هُوَ طيِّبُ الأخلاقِ مثلُكَ يا أبي .... لم يَبْدُ في ظَمَأٍ إلى العُدوانِ

    لكنَّهُ إِنْ نـامَ عَنِّي لَحظةً .... ذاقَ العَيالُ مَرارةَ الحِرْمانِ

    فلَـرُبَّما وهُوَ المُرَوِّعُ سحنةً .... لو كانَ مِثْلي شاعراً لَرَثاني

    أوْ عادَ-مَنْ يدري- إلى أولادِهِ .... يَوماً تَذكَّرَ صُورتي فَبكاني

    وَعلى الجِدارِ الصُّلبِ نافذةٌ بها .... معنى الحياةِ غليظةُ القُضْبانِ

    قَدْ طـالَما شارَفْتُها مُتَأَمِّلاً .... في الثَّائرينَ على الأسى اليَقْظانِ

    فَأَرَى وُجوماً كالضَّبابِ مُصَوِّراً .... ما في قُلوبِ النَّاسِ مِنْ غَلَيانِ

    نَفْسُ الشُّعورِ لَدى الجميعِ وَإِنْ هُمُو .... كَتموا وكانَ المَوْتُ في إِعْلاني

    وَيدورُ هَمْسٌ في الجَوانِحِ ما الَّذي .... بِالثَّوْرَةِ الحَمْقاءِ قَدْ أَغْراني؟

    أَوَ لَمْ يَكُنْ خَيْراً لِنفسي أَنْ أُرَى .... مثلَ الجُموعِ أَسيرُ في إِذْعانِ؟

    ما ضَرَّني لَوْ قَدْ سَكَتُّ وَكُلَّما .... غَلَبَ الأسى بالَغْتُ في الكِتْمانِ؟

    هذا دَمِي سَيَسِيلُ يَجْرِي مُطْفِئاً .... ما ثارَ في جَنْبَيَّ مِنْ نِيرانِ

    وَفؤاديَ المَوَّارُ في نَبَضاتِـهِ .... سَيَكُفُّ في غَدِهِ عَنِ الْخَفَقانِ

    وَالظُّلْمُ باقٍ لَنْ يُحَطِّمَ قَيْدَهُ .... موتي وَلَنْ يُودِي بِهِ قُرْباني

    وَيَسيرُ رَكْبُ الْبَغْيِ لَيْسَ يَضِيرُهُ .... شاةٌ إِذا اْجْتُثَّتْ مِنَ القِطْعانِ

    هذا حَديثُ النَّفْسِ حينَ تَشُفُّ عَنْ .... بَشَرِيَّتي وَتَمُورُ بَعْدَ ثَوانِ

    وتقُولُ لي إنَّ الحَياةَ لِغايَةٍ .... أَسْمَى مِنَ التَّصْفيقِ ِللطُّغْيانِ

    أَنْفاسُكَ الحَرَّى وَإِنْ هِيَ أُخمِدَتْ .... سَتَظَلُّ تَعْمُرُ أُفْقَهُمْ بِدُخانِ

    وقُروحُ جِسْمِكَ وَهُوَ تَحْتَ سِياطِهِمْ .... قَسَماتُ صُبْحٍ يَتَّقِيهِ الْجاني

    دَمْعُ السَّجينِ هُناكَ في أَغْلالِهِ .... وَدَمُ الشَّـهيدِ هُنَا سَيَلْتَقِيانِ

    حَتَّى إِذا ما أُفْعِمَتْ بِهِما الرُّبا .... لم يَبْقَ غَيْرُ تَمَرُّدِ الفَيَضانِ

    ومَنِ الْعَواصِفِ مَا يَكُونُ هُبُوبُهَا .... بَعْدَ الْهُدوءِ وَرَاحَةِ الرُّبَّانِ

    إِنَّ اْحْتِدامَ النَّارِ في جَوْفِ الثَّرَى .... أَمْرٌ يُثيرُ حَفِيظَةَ الْبُرْكانِ

    وتتابُعُ القَطَراتِ يَنْزِلُ بَعْدَهُ .... سَيْلٌ يَليهِ تَدَفُّقُ الطُّـوفانِ

    فَيَمُوجُ يقتلِعُ الطُّغاةَ مُزَمْجِراً .... أقْوى مِنَ الْجَبَرُوتِ وَالسُّلْطانِ

    أَنا لَستُ أَدْري هَلْ سَتُذْكَرُ قِصَّتي .... أَمْ سَوْفَ يَعْرُوها دُجَى النِّسْيانِ؟

    أمْ أنَّني سَأَكونُ في تارِيخِنا .... مُتآمِراً أَمْ هَـادِمَ الأَوْثـانِ؟

    كُلُّ الَّذي أَدْرِيهِ أَنَّ تَجَرُّعي .... كَأْسَ الْمَذَلَّةِ لَيْسَ في إِمْكاني

    لَوْ لَمْ أَكُنْ في ثَوْرَتي مُتَطَلِّباً .... غَيْرَ الضِّياءِ لأُمَّتي لَكَفاني

    أَهْوَى الْحَياةَ كَريمَةً لا قَيْدَ لا .... إِرْهابَ لا اْسْتِخْفافَ بِالإنْسانِ

    فَإذا سَقَطْتُ سَقَطْتُ أَحْمِلُ عِزَّتي .... يَغْلي دَمُ الأَحْرارِ في شِرياني

    أَبَتاهُ إِنْ طَلَعَ الصَّباحُ عَلَى الدُّنى .... وَأَضاءَ نُورُ الشَّمْسِ كُلَّ مَكانِ

    وَاسْتَقْبَلُ الْعُصْفُورُ بَيْنَ غُصُونِهِ .... يَوْماً جَديداً مُشْرِقَ الأَلْوانِ

    وَسَمِعْتَ أَنْغامَ التَّفاؤلِ ثَـرَّةً .... تَجْـري عَلَى فَمِ بائِعِ الأَلبانِ

    وَأتـى يَدُقُّ- كما تَعَوَّدَ- بابَنا .... سَيَدُقُّ بابَ السِّجْنِ جَلاَّدانِ

    وَأَكُونُ بَعْدَ هُنَيْهَةٍ مُتَأَرْجِحَاً .... في الْحَبْلِ مَشْدُوداً إِلى العِيدانِ

    لِيَكُنْ عَزاؤكَ أَنَّ هَذا الْحَبْلَ ما .... صَنَعَتْهُ في هِذي الرُّبوعِ يَدانِ

    نَسَجُوهُ في بَلَدٍ يَشُعُّ حَضَارَةً .... وَتُضاءُ مِنْهُ مَشاعِلُ الْعِرفانِ

    أَوْ هَكذا زَعَمُوا! وَجِيءَ بِهِ إلى .... بَلَدي الْجَريحِ عَلَى يَدِ الأَعْوانِ

    أَنا لا أُرِيدُكَ أَنْ تَعيشَ مُحَطَّماً .... في زَحْمَةِ الآلامِ وَالأَشْجانِ

    إِنَّ ابْنَكَ المَصْفُودَ في أَغْلالِهِ .... قَدْ سِيقَ نَحْوَ الْمَوْتِ غَيْرَ مُدانِ

    فَاذْكُرْ حِكاياتٍ بِأَيَّامِ الصِّبا .... قَدْ قُلْتَها لي عَنْ هَوى الأوْطانِ

    وَإذا سَمْعْتَ نَحِيبَ أُمِّيَ في الدُّجى .... تَبْكي شَباباً ضاعَ في الرَّيْعانِ

    وتُكَتِّمُ الحَسراتِ في أَعْماقِها .... أَلَمَاً تُوارِيهِ عَـنِ الجِيرانِ

    فَاطْلُبْ إِليها الصَّفْحَ عَنِّي إِنَّني .... لا أَبْتَغي مِنَها سِوى الغُفْرانِ

    مازَالَ في سَمْعي رَنينُ حَديثِها .... وَمقالِها في رَحْمَةٍ وَحنانِ

    أَبُنَيَّ: إنِّي قد غَدَوْتُ عليلةً .... لم يبقَ لي جَلَدٌ عَلى الأَحْزانِ

    فَأَذِقْ فُؤادِيَ فَرْحَةً بِالْبَحْثِ عَنْ .... بِنْتِ الحَلالِ وَدَعْكَ مِنْ عِصْياني

    كـانَتْ لهـا أُمْنِيَةً رَيَّـانَةً .... يا حُسْنَ آمالٍ لَها وَأَماني

    وَالآنَ لا أَدْري بِأَيِّ جَوانِحٍ .... سَتَبيتُ بَعْدي أَمْ بِأَيِّ جِنانِ

    هذا الذي سَطَرْتُهُ لكَ يا أبي .... بَعْضُ الذي يَجْري بِفِكْرٍ عانِ

    لكنْ إذا انْتَصَرَ الضِّياءُ وَمُزِّقَتْ .... بَيَدِ الْجُموعِ شَريعةُ القُرْصانِ

    فَلَسَوْفَ يَذْكُرُني وَيُكْبِرُ هِمَّتي .... مَنْ كانَ في بَلَدي حَليفَ هَوانِ

    وَإلى لِقاءٍ تَحْتَ ظِلِّ عَدالَةٍ .... قُدْسِيَّةِ الأَحْـكامِ والمِيزانِ



    0 Not allowed!

  2. #2
    عضو متميز جداً

    User Info Menu

    الدمع يريد ان يجرى ولكن ملكته
    قصيده جميله جدا جدا جدا يا اختى
    بارك الله فيكى
    ننتظر الكثير من مثل هذه القصائد
    y a r n


    0 Not allowed!

  3. #3
    عضو شرف

    User Info Menu

    السلام عليكم


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة yasser alieldin
    الدمع يريد ان يجرى ولكن ملكته
    قصيده جميله جدا جدا جدا يا اختى
    بارك الله فيكى
    ننتظر الكثير من مثل هذه القصائد
    y a r n
    العاطفة بين الابن.......وبين الاب والام لا توصف



    تحية خالصة لجميع الاسرى الشرفاء والشهداء


    تحياتي



    0 Not allowed!




    اللهم لك الحمد حمداً كثيراً ولك الشكر شكراً كثيرا ، حمداً كما ينبغي لجلال


    وجهك وعظيم سلطانك ،،،


    لك الحمد ما أكرمك


    ولك الحمد ما أرحمك


    ولك الحمد ما أعظمك


    اللهم أننا نشهدك أننا نشتاق إليك فلا تحرمنا من لذة القرب منك في الدنيا ولا


    لذة النظر إلى وجهك الكريم في الآخرة


  4. #4

  5. #5
    عضو شرف

    User Info Menu

    قصيده جميله ومؤثره
    ولكن اعذروني
    من هو هشام الرفاعي واين اعدم ولماذا؟؟؟


    0 Not allowed!
    قال رسول اللة صلى اللة علية وسلم(ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنة)
    من فلسطين الجريحة
    احب كل من يحب عمر وابو بكر رضي الله عنهم واكره من يكرههم

  6. #6
    عضو فعال جداً

    User Info Menu

    أليس هذا التنسيق أجمل من


    [POEM="font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="./images/backgrounds/1.gif" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]أبتاه ماذا قد يخطُّ بناني .... والحبلُ والجلادُ ينتظراني

    هذا الكتابُ إليكَ مِنْ زَنْزانَةٍ=مَقْرورَةٍ صَخْرِيَّةِ الجُدْرانِ

    لَمْ تَبْقَ إلاَّ ليلةٌ أحْيا بِها=وأُحِسُّ أنَّ ظـلامَها أكفاني

    سَتَمُرُّ يا أبتاهُ لستُ أشكُّ في =هـذا وتَحمِلُ بعدَها جُثماني

    الليلُ مِنْ حَولي هُدوءٌ قاتِلٌ=والذكرياتُ تَمورُ في وِجْداني

    وَيَهُدُّني أَلمي فأنْشُدُ راحَتي=في بِضْـعِ آياتٍ مِنَ القُرآنِ

    والنَّفْسُ بينَ جوانِحي شفَّافةٌ = دَبَّ الخُشوعُ بها فَهَزَّ كَياني

    قَدْ عِشْتُ أُومِنُ بالإلهِ ولم أَذُقْ = إلاَّ أخيراً لـذَّةَ الإيمـانِ

    والصَّمتُ يقطعُهُ رَنينُ سَلاسِلٍ = عَبَثَتْ بِهِـنَّ أَصابعُ السَّجَّانِ

    مـا بَيْنَ آوِنةٍ تَمُرُّ وأختها = يرنو إليَّ بمقلتيْ شيــطانِ

    مِنْ كُوَّةٍ بِالبابِ يَرْقُبُ صَيْدَهُ =وَيَعُودُ في أَمْنٍ إلى الدَّوَرَانِ

    أَنا لا أُحِسُّ بِأيِّ حِقْدٍ نَحْوَهُ =ماذا جَنَى فَتَمَسُّه أَضْغاني

    هُوَ طيِّبُ الأخلاقِ مثلُكَ يا أبي = لم يَبْدُ في ظَمَأٍ إلى العُدوانِ

    لكنَّهُ إِنْ نـامَ عَنِّي لَحظةً =ذاقَ العَيالُ مَرارةَ الحِرْمانِ

    فلَـرُبَّما وهُوَ المُرَوِّعُ سحنةً=لو كانَ مِثْلي شاعراً لَرَثاني

    أوْ عادَ-مَنْ يدري- إلى أولادِهِ = يَوماً تَذكَّرَ صُورتي فَبكاني

    وَعلى الجِدارِ الصُّلبِ نافذةٌ بها = معنى الحياةِ غليظةُ القُضْبانِ

    قَدْ طـالَما شارَفْتُها مُتَأَمِّلاً = في الثَّائرينَ على الأسى اليَقْظانِ

    فَأَرَى وُجوماً كالضَّبابِ مُصَوِّراً = ما في قُلوبِ النَّاسِ مِنْ غَلَيانِ

    نَفْسُ الشُّعورِ لَدى الجميعِ وَإِنْ هُمُو = كَتموا وكانَ المَوْتُ في إِعْلاني

    وَيدورُ هَمْسٌ في الجَوانِحِ ما الَّذي=بِالثَّوْرَةِ الحَمْقاءِ قَدْ أَغْراني؟

    أَوَ لَمْ يَكُنْ خَيْراً لِنفسي أَنْ أُرَى=مثلَ الجُموعِ أَسيرُ في إِذْعانِ؟

    ما ضَرَّني لَوْ قَدْ سَكَتُّ وَكُلَّما =غَلَبَ الأسى بالَغْتُ في الكِتْمانِ؟

    هذا دَمِي سَيَسِيلُ يَجْرِي مُطْفِئاً = ما ثارَ في جَنْبَيَّ مِنْ نِيرانِ

    وَفؤاديَ المَوَّارُ في نَبَضاتِـهِ =سَيَكُفُّ في غَدِهِ عَنِ الْخَفَقانِ

    وَالظُّلْمُ باقٍ لَنْ يُحَطِّمَ قَيْدَهُ=موتي وَلَنْ يُودِي بِهِ قُرْباني

    وَيَسيرُ رَكْبُ الْبَغْيِ لَيْسَ يَضِيرُهُ = شاةٌ إِذا اْجْتُثَّتْ مِنَ القِطْعانِ

    هذا حَديثُ النَّفْسِ حينَ تَشُفُّ عَنْ = بَشَرِيَّتي وَتَمُورُ بَعْدَ ثَوانِ

    وتقُولُ لي إنَّ الحَياةَ لِغايَةٍ=أَسْمَى مِنَ التَّصْفيقِ ِللطُّغْيانِ

    أَنْفاسُكَ الحَرَّى وَإِنْ هِيَ أُخمِدَتْ=سَتَظَلُّ تَعْمُرُ أُفْقَهُمْ بِدُخانِ

    وقُروحُ جِسْمِكَ وَهُوَ تَحْتَ سِياطِهِمْ = قَسَماتُ صُبْحٍ يَتَّقِيهِ الْجاني

    دَمْعُ السَّجينِ هُناكَ في أَغْلالِهِ = وَدَمُ الشَّـهيدِ هُنَا سَيَلْتَقِيانِ

    حَتَّى إِذا ما أُفْعِمَتْ بِهِما الرُّبا = لم يَبْقَ غَيْرُ تَمَرُّدِ الفَيَضانِ

    ومَنِ الْعَواصِفِ مَا يَكُونُ هُبُوبُهَا = بَعْدَ الْهُدوءِ وَرَاحَةِ الرُّبَّانِ

    إِنَّ اْحْتِدامَ النَّارِ في جَوْفِ الثَّرَى=أَمْرٌ يُثيرُ حَفِيظَةَ الْبُرْكانِ

    وتتابُعُ القَطَراتِ يَنْزِلُ بَعْدَهُ=سَيْلٌ يَليهِ تَدَفُّقُ الطُّـوفانِ

    فَيَمُوجُ يقتلِعُ الطُّغاةَ مُزَمْجِراً=أقْوى مِنَ الْجَبَرُوتِ وَالسُّلْطانِ

    أَنا لَستُ أَدْري هَلْ سَتُذْكَرُ قِصَّتي = أَمْ سَوْفَ يَعْرُوها دُجَى النِّسْيانِ؟

    أمْ أنَّني سَأَكونُ في تارِيخِنا = مُتآمِراً أَمْ هَـادِمَ الأَوْثـانِ؟

    كُلُّ الَّذي أَدْرِيهِ أَنَّ تَجَرُّعي = كَأْسَ الْمَذَلَّةِ لَيْسَ في إِمْكاني

    لَوْ لَمْ أَكُنْ في ثَوْرَتي مُتَطَلِّباً =غَيْرَ الضِّياءِ لأُمَّتي لَكَفاني

    أَهْوَى الْحَياةَ كَريمَةً لا قَيْدَ لا = إِرْهابَ لا اْسْتِخْفافَ بِالإنْسانِ

    فَإذا سَقَطْتُ سَقَطْتُ أَحْمِلُ عِزَّتي=يَغْلي دَمُ الأَحْرارِ في شِرياني

    أَبَتاهُ إِنْ طَلَعَ الصَّباحُ عَلَى الدُّنى = وَأَضاءَ نُورُ الشَّمْسِ كُلَّ مَكانِ

    وَاسْتَقْبَلُ الْعُصْفُورُ بَيْنَ غُصُونِهِ = يَوْماً جَديداً مُشْرِقَ الأَلْوانِ

    وَسَمِعْتَ أَنْغامَ التَّفاؤلِ ثَـرَّةً=تَجْـري عَلَى فَمِ بائِعِ الأَلبانِ

    وَأتـى يَدُقُّ- كما تَعَوَّدَ- بابَنا = سَيَدُقُّ بابَ السِّجْنِ جَلاَّدانِ

    وَأَكُونُ بَعْدَ هُنَيْهَةٍ مُتَأَرْجِحَاً =في الْحَبْلِ مَشْدُوداً إِلى العِيدانِ

    لِيَكُنْ عَزاؤكَ أَنَّ هَذا الْحَبْلَ ما = صَنَعَتْهُ في هِذي الرُّبوعِ يَدانِ

    نَسَجُوهُ في بَلَدٍ يَشُعُّ حَضَارَةً=وَتُضاءُ مِنْهُ مَشاعِلُ الْعِرفانِ

    أَوْ هَكذا زَعَمُوا! وَجِيءَ بِهِ إلى =بَلَدي الْجَريحِ عَلَى يَدِ الأَعْوانِ

    أَنا لا أُرِيدُكَ أَنْ تَعيشَ مُحَطَّماً=في زَحْمَةِ الآلامِ وَالأَشْجانِ

    إِنَّ ابْنَكَ المَصْفُودَ في أَغْلالِهِ =قَدْ سِيقَ نَحْوَ الْمَوْتِ غَيْرَ مُدانِ

    فَاذْكُرْ حِكاياتٍ بِأَيَّامِ الصِّبا = قَدْ قُلْتَها لي عَنْ هَوى الأوْطانِ

    وَإذا سَمْعْتَ نَحِيبَ أُمِّيَ في الدُّجى = تَبْكي شَباباً ضاعَ في الرَّيْعانِ

    وتُكَتِّمُ الحَسراتِ في أَعْماقِها =أَلَمَاً تُوارِيهِ عَـنِ الجِيرانِ

    فَاطْلُبْ إِليها الصَّفْحَ عَنِّي إِنَّني = لا أَبْتَغي مِنَها سِوى الغُفْرانِ

    مازَالَ في سَمْعي رَنينُ حَديثِها = وَمقالِها في رَحْمَةٍ وَحنانِ

    أَبُنَيَّ: إنِّي قد غَدَوْتُ عليلةً =لم يبقَ لي جَلَدٌ عَلى الأَحْزانِ

    فَأَذِقْ فُؤادِيَ فَرْحَةً بِالْبَحْثِ عَنْ =بِنْتِ الحَلالِ وَدَعْكَ مِنْ عِصْياني

    كـانَتْ لهـا أُمْنِيَةً رَيَّـانَةً = يا حُسْنَ آمالٍ لَها وَأَماني

    وَالآنَ لا أَدْري بِأَيِّ جَوانِحٍ =سَتَبيتُ بَعْدي أَمْ بِأَيِّ جِنانِ

    هذا الذي سَطَرْتُهُ لكَ يا أبي=بَعْضُ الذي يَجْري بِفِكْرٍ عانِ

    لكنْ إذا انْتَصَرَ الضِّياءُ وَمُزِّقَتْ=بَيَدِ الْجُموعِ شَريعةُ القُرْصانِ

    فَلَسَوْفَ يَذْكُرُني وَيُكْبِرُ هِمَّتي=مَنْ كانَ في بَلَدي حَليفَ هَوانِ

    وَإلى لِقاءٍ تَحْتَ ظِلِّ عَدالَةٍ = قُدْسِيَّةِ الأَحْـكامِ والمِيزانِ [/POEM]


    مشكور steel_10977


    0 Not allowed!
    join the
    World Wide Engineers

    Let's bring back to the whole world the high values of good manners and morals and the inner conscious of God observation, and put a side the materialistic civilization

  7. #7
    V.I.P

    User Info Menu

    السلام عليكم إخوتي....

    جزاكم الله خيرا على مروركم الطيب...

    هاشم الرفاعي :
    شاعرٌ مصري عاش من ( 1935 ) إلى ( 1959 ) وهو أحد شعراء الدعوة الإسلامية الذين قاموا الاستعمار الغربي، وتوفي الرفاعي وكان له من العمر ( 24 ) عاما في ريعان شبابه.

    وفي الرابط التالي تفصيل عن حياته:
    http://www.ikhwanonline.com/Article....&SectionID=291


    وجزاك الله خيرا أخي عمر على النتسيق الرائع...............


    0 Not allowed!

  8. #8

  9. #9
    عضو

    User Info Menu

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة
    اخوتاة و الله هذة كلمات تعبر عن واقع نعيشة في الدول العربية نسأل الله ان يغير حالنا الى أحسن حال
    اللهم انا نسالك الشهادة في سبيلك
    أخوكم من فلسطين


    0 Not allowed!

  10. #10
    عضو شرف

    User Info Menu

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحقيقة أنا لم أنتبه لهذه القصيدة حتى لحظة كتابة هذه الكلمات ..........
    قصيدة ..... رائعة ...مؤثرة ..... أحياناً الصمت يكون أبلغ من الكلام ...خاصة في موقف كهذا ....كتبها قبل موته ....كأنه نعى نفسه بنفسه ..وأي نعي هذا ....وأي قلب هذا الذي يحمله بين جنبيه يجعله يقول لسجانه:


    أَنا لا أُحِـسُّ بِـأيِّ حِقْـدٍ نَحْـوَهُ ****
    مـاذا جَنَـى فَتَمَسُّـه أَضْغانـي



    هُوَ طيِّبُ الأخلاقِ مثلُكَ يا أبـي*****
    لم يَبْدُ فـي ظَمَـأٍ إلـى العُـدوانِ




    ثم يجعلنا نعيش ذاك الصراع البشري ..... ليصل إلى حقيقة سامية


    إِنَّ اْحْتِدامَ النَّارِ في جَوْفِ الثَّـرَى****
    أَمْـرٌ يُثيـرُ حَفِيظَـةَ الْبُرْكـانِ



    وتتابُعُ القَطَـراتِ يَنْـزِلُ بَعْـدَهُ****
    سَيْـلٌ يَليـهِ تَدَفُّـقُ الطُّـوفـانِ



    فَيَمُوجُ يقتلِـعُ الطُّغـاةَ مُزَمْجِـراً****
    أقْوى مِنَ الْجَبَـرُوتِ وَالسُّلْطـانِ


    وتسيل الدموع ونحن نكاد نسمع صدى كلماته محاوراً أباه ......

    وَإذا سَمْعْتَ نَحِيبَ أُمِّيَ في الدُّجى****
    تَبْكي شَباباً ضاعَ فـي الرَّيْعـانِ



    وتُكَتِّمُ الحَسـراتِ فـي أَعْماقِهـا****أَلَمَـاً تُوارِيـهِ عَـنِ الجِـيـرانِ
    فَاطْلُبْ إِليها الصَّفْحَ عَنِّـي إِنَّنـي****لا أَبْتَغي مِنَهـا سِـوى الغُفْـرانِ








    كائناً من كان هذا الشهيد .....إن كان مشهوراً أو مغمورا ... إن كان شاباً أو كهلا ....فقد نطق بكلمات صدق ...... والصدق يؤثر في القلوب والعقول معاً .... فجزاه الله عنا خيراً ورحمه رحمة واسعة

    نسأل الله تعالى أن يسكن هذا الشهيد فسيح جناته ... وأن يجعل يقيننا كيقينه

    جزاكم الله خير الجزاء أن شاركتمونا هذه القصيدة .....


    0 Not allowed!
    التعديل الأخير تم بواسطة طالبة الجنة ; 2008-06-05 الساعة 07:17 PM
    [SIGPIC]http://www.4shared.com/photo/Wpzk3byT/_online.html[/SIGPIC]

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •