:جديد المواضيع
النتائج 1 إلى 3 من 3

قراءة في أسباب هلاك الأمم

  1. #1
    عضو شرف

    User Info Menu

    قراءة في أسباب هلاك الأمم

    جهل الناس بدينهم من ابرز عوامل انحدار المجتمع

    التاريخ ملئ بقصص فيها بيان مصير الأمم الهالكة

    سرد القصص انما جاء للعظة والاعتبار

    حتمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    الكاتبة حاكمة بنت علي السعدية

    الحمد لله القائل في كتابه (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) ، الحمد لله الذى انار للانسان طريقه وبين له مسلكه الذى يسلكه في هذه الدنيا ، فأنعم عليه بالعقل البشري دون غيره من المخلوقات ليستعين به على التفريق بين ما هو ضار وما هو نافع ، بين ما هو صالح وما هو طالح ، والحمد لله الذى اسبغ نعمه ظاهرة وباطنة وسخر له الكون ليعمره وجعله مستخلفا فيه ولم يقف عند هذا الحد ، بل ضاعف نعمه عليهم وارسل لهم في هذه الحياة من يرشدهم الى طريق الصواب الى طريق النوار والهداية ولم يتركهم في هذه الدنيا يتخبطون في ظلماتها وينزلقون في مزالقها ، ويتبعون شهواتها ، وما هذه النعم إلا دلالة واضحة على رحمة الله بعباده ، وهى في نفس الوقت حجة على البشرية في يوم القيامة ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم فالله جعل هذه الحياة الدنيا دار بلاء واختبار ، دار جد واجتهاد فالانسان يشغلها اما في عمل او كسل (قل كل يعمل على شاكلته فربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا) ، ثم في يوم القيامة يلقى جزاءه على حسب عمله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ، فلكل مجتهد منال والدنيا مزرعة الاخرة ، وكل سيحصد زرعه وحسب المؤمن في الاخرة ما اعده الله تعالى له من النعيم ، وكتاب الله ناطق وشاهد على هذا ، بشر المؤمن في الدنيا بما سيناله في دار الخلد كما بين حال الكافرين وما سيلقونه في ذلك اليوم ، (أن هذا القرآن يهدي للتي هى اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا ، وان الذين لا يؤمنون بالاخرة اعتدنا لهم عذاب أليما).

    فالبدار البدار اخى المسلم في اغتنام هذه الدنيا ، وترك اللهو والعبث جانبا ، واعلم ان كل نبضة من قلبك تمضي من عمرك ولا تعود ، وحسب الشاعر حين قال:

    دقات قلب المرء قائلة له *** ان الحياة دقائق وثوان

    واعمل في دنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا:

    خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى

    واصنع كماش فوق ارض الشوك يحذر ما يرى

    لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

    وليكن همك في هذه الدنيا هو رضا الله تعالى ، ويكون ذلك متمثلا في طاعته ، والامتثال لاوامره واجتناب نواهيه وتبليغ دعوته ونصرة دينه ويتمثل نصرة دينه في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد وصف الله المؤمنين في كتابه بصفات تميزهم عن غيرهم وتجعلهم شامة بين العالمين فقال تعالى يصف عباده : (يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات) ، كما بين الله ان خير الامم هى التي تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر فقال: (كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) ، فيا ترى لم وجه هذا الاهتمام البالغ بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقرن بالايمان بالله ؟ الا يكفي ان يصلح الانسان نفسه ويكتفي بهذا ؟ فهل سيحاسب عن غيره والقرآن بين ان (وكل انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ، من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر اخرى).

    ان الخير والشر يتصارعان في كل زمان ومكان ، وهما ضدان لا يجتمعان ، فان كانت الغلبة للخير كان المجتمع من خير المجتمعات ، وان كان العكس فقد كتب الله له الشقاء وكتب لهذا المجتمع بالتحلل والتدهور فمنذ متى يكون الشر أساسا لحضارة ؟ او شعارا لتقدم وازدهار؟ او فوز وفلاح؟

    ومن هنا جاء الاسلام ليحث الداعية المؤمن ان لا يتوانى لحظة في دعوة اخوانه الى الصلاح لانه بدعوته يحافظ على سلامة مجتمعه من الخطر الذى يتهدده والشر الذي يلحق به ، ويحيط به احاطة السوار بالمعصم ، فهو مسؤول عن دعوتهم ومحاسب على تركه لجهلهم ، لان المجتمع يصلح بصلاح افراده ، ويفسد بفسادهم ، والله يريد النصرة لدينه ورفع رايته واعلاء كلمته ، فليت شعري كيف سينصر دينه في ارض فسد اهلها وكيف ستعلى رايته وتتردد كلمته في بلاد هم افرادها اشباع الشهوة وفقدان المروءة وذهاب النخوة ، ان هؤلاء لهم شرار خلقه ، وبهم تتدهور المجتمعات وتنحدر وبهم تخيم على المجتمعات ظلام ليل دامس ويرجف قلوب اصحابها وتكثر الهواجس من المصير المحتم عليهم بعد ان عاثوا في الارض فسادا وبعد ان كانوا معاول هدم لمجتمعاتهم فالله الله في انفسكم فان الله يمهل ولا يهمل .

    عوامل انحدار المجتمع

    من ابرز عوامل انحدار المجتمع وجرفه الى الهاوية:

    1ـ جهل الناس بدينهم وعدم تمسكهم به والجهل داء عضال يفتك بالبشرية فالدين الاسلامي بين للانسان معالم الطريق ونهج له المنهج الذى لابد ان ينهجه ورسم له خطة حياته كلها وحدد له المصير الذى سيؤول اليه ويبين له سبل السعادة في الدنيا والاخرة , وكفل له بعد هذا الفوز والفلاح والنجاح ان سار على هديه والتزم بمنهجه ولكن الناس نظرا لجهلهم تركوا الدين جانبا واعتبره دخيلا عليهم وتصاموا عن سماع الحق واغمضوا اعينهم عن ابصاره وتمسكوا بما وجدوا آباءهم عليه وساروا في هذه الحياة الدينا يتخبطون فيها يمنة ويسرة ، ولسان حالهم (انا وجدنا آباءنا على امة وانا على اثارهم مهتدون). فسبحانك ربي وكأنهم لا يملكون عقولا يفكرون بها او قلوبا يبصرون بها (هم كالانعام بل هم اضل) ، مع ان هذا الكون كله ناطق بوحدانية المولى عزوجل ـ (وإن من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) ولقد وهبهم الله هذه العقول وامرهم بالنظر في المخلوقات والكون والتأمل فيه والعقل السليم يتوصل من اول الامر ويتبادر الى ذهنه من اول وهلة الى وجود الخالق ـ عزوجل .

    وها هو الاعرابي الذى سئل كيف عرفت الله ؟ فقال : البعره تدل على البعير والاثر يدل على المسير فكيف بسماء ذات ابراج وارض ذات فجاج وبحار ذات امواج أفلا تدل على اللطيف الخبير ؟ فكيف بك ايها الانسان فأنت بنفسك دليل على وجود الخالق فكل ما فيك يتحرك وفق نظام دقيق محكم ، افلا تتفكر قليلا ! (وفي الارض آيات للموقنين ، وفي انفسكم افلا تبصرون) ، فعلى المسلم ان يتمسك بدينه ، ويحافظ على سلامة مجتمعه بحفاظه على اسلامه وتمسكه بمبادئه ودعوة اخوانه ولينج بنفسه من نار تلظي لا يصلاها إلا الاشقى.

    2ـ حب الدنيا وظهرو الترف والمجون ، هو من عوامل انحدار المجتمعات وتفكك اوصالها وتمزق اشلائها ، فالترف يجعل الانسان يحيا حياة الرفاهية والنعم ، حياة البطر فينسى غيره من المحتاجين ، وينسى ربه الذى انعم عليه بهذه النعمة فيطغى في الارض ويتجبر ويتكبر ويظلم هذا ويحتقر ذاك ، وكأنه نسى انه انسان ضعيف لا حول له ولا قوة ، لا يملك دفع الضر عن نفسه ولكنه ببعده عن الله يخيل اليه ان هذه الدنيا خالدة وانه هو الحي الذى لا يموت وانه استطاع ان يسيطر على هذا الوجود بعد ان حيزت له الدنيا بحذافيرها فسبحان الله ، ما اجهل الانسان وما اظلمه ! وما اكرم الرب وما احلمه يحلم عن الجاهل ويعفو عن المسيء ويغفر للمذنب ولا يزال ينعم على عباده بالنعم ، ويرسل لهم الرسل لعلهم يرجعون الى رشدهم، لعلهم يهتدون مع انه عالم بحالهم ومالهم الا انه يفعل هذا حتى يكون حجة على العبد يوم القيامة ولكن الظالم يعميه ظلمه عن الابصار والجاهل يحجبه جهله فها هو يجاهر بمعصيته ويكابر ولم يعلم ان الله تعالى قال: (واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ) امرناهم بطاعة الله ولكن ظلمهم هو الذى منعهم من الاستجابة وبطرهم حجزهم عن الامتثال وصار سدا منيعا يصدهم عن طاعة الرحمن الفضل والاحسان ففسقوا في هذه الارض وظلموا وطغوا وتمردوا فيها ودمروا وافسدوا فيا ايها الانسان الجاهل ويحك انتظر الى اين المصير؟ الى اين المال ؟ او انت الخالد المخلد فيها انظر حولك اين اباؤك واجدادك ؟ اين هم سادة الامم ؟ اين الملوك والسلاطين ؟ الذين عاثوا في الارض فسادا تماما مثلك او اكثر منك هم خلدوا ؟ ام انهم ضمهم التراب الذى منه خلقنا واليه نعود هل نفعهم غناهم؟ ام هل وقف الجند حائلا بينهم وبين الموت ؟ بماذا رحلوا من هذه الدنيا هل حملوا معهم الخدم والحشم ؟ ام الاموال التي كنزوها ؟ كلا والف كلا حملوا معهم قطعة قماش ابيض تلفهم حالهم حال اي انسان عادي ولم يدفنوا الا في ذلك التراب ثم لا يختلف قبره عن قبر اي انسان عادي .

    لقد صدق رسولنا الكريم عندما كان يبين لاصحابه حال الامة الاسلامية بعد موته ، فقال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم سبرا بشبر ، وذراعا بذراع حتى ولو سلكوا حجر ضب لسلكتموه قلنا: اليهود والنصارى يا رسول الله ، قال : فمن).

    3ـ ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من اهم عوامل انحلال الامة وفسادها لاهمية ذلك كرر الله ذكره في القرآن وبين ان هذه الصفة لا يتميز بها الا المؤمنون حقا وفي الحقيقة ان المؤمن الحق لو قام بهذا العمل لكان له دور كبير في المجتمع فاين التناصح فيما بيننا واين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لو علم الانسان اهميته لما تركه يرى الواحد منا اليوم المنكر امام عينيه ولا ينكره ويرى الحق يمتهن امامه ولا ينصره أفبعد هذا يرجى من الانسان خيرويؤمل فيه فليت شعري اين هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل اين هم من سلفنا الصالح كانو يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقولون قولة الحق ولا يخشون في الله لومة لائم.

    ها هو عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يتجول في المدينة كعادته فبينما هو كذلك اذ سمع صوت امرأة تقول لا بنتها : امذقى اللبن بالماء فقالت : يا اماه ان عمر بن الخطاب قد انهانا عن ذلك فقالت : لكن عمر لا يرانا فقالت الابنة : (ان كان لا يرانا فان عمريرانا) فسبحان الله ، يالهذه المؤمنه التقية والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الله ليست شرطا ان تكون باللسان ، وانما قد تكون بأساليب غير مباشرة يقول احدهم: كان لي بعض الاقارب وكانت فيتاتهم لايرتدين الحجاب وانا لا استطيع ان آمرهن بذلك او ادعوهن الى ارتدائه ، فما كان مني الا ان اخذت اخواتي الصغيرات وكن يرتدين الحجاب الى زيارة اقاربنا فما ان رأى فتياتهم الصغيرات ذلك الا وبدت الغيرة في نفوسهن فألزمن اهلن ان يشتروا لهن حجابا ثم سرى المفعول الى اخواتهن الكبيرات وهكذا دعاهن بأسلوب غير مباشر، وهناك الكثير من القصص الرائعة للامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن المجال لا يتسع لذكرها .


    0 Not allowed!

    [SIGPIC][/SIGPIC]


  2. #2
    عضو شرف

    User Info Menu

    تابع

    اخوتي.. ان مجتمعنا اليوم في امس الحاجة الى من هو كمثل ابي بكر وعمر والى من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فالانسان مأمور بنصرة دين الله في شتى بقاع الارض والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحثنا دائما على انكار المنكر وعدم السكوت عليه فقال: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع قبقلبه وذلك اضعف الايمان) فالانسان مامور ايا كان بانكار المنكر وسكوته عن ذلك يعني رضاه بذلك المنكر فهل انت حقا راض عن ذلك .. اخوتي (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) ، فلقد كان صلوات الله عليه وسلامه كما وصفته السيدة عائشة رضي الله عنها لا يغضب قطء الا ان تنتهك حرمة من محارم الله فجد ، واجتهد وثابر وجاهد ، لاعلاء كلمة الله واحتسب الاجر عند الله وكن من المؤمنين الصادقين في ايمانهم.

    سنن الله في الكون

    ان سنة الله في الكون تقتضي ان العدل الالهي سار وماض فيه وان الحق يجب ان ينتصر والباطل لا بد ان يندحر وان الظالم ينال جزاء ظلمه عاجلا ام آجلا وان كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا هى السفلى طال الزمان ام قصر.

    وكذلك هي سنة الله في الأمم ، إن ظهر الفساد من أمة نالت جزاءها فقال تعالى : (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا). إذن إن طغت وتكبرت وتمادت في غيها بعد أن أرسل الرسل إليها، وبين لها الحق فلم تستجب فالحق أحق أن يحق، والباطل أجدر أن يزهق ، فكان جزاؤهم الدنيوي قبل الأخروي ، فإن الله يمهل ولا يهمل ، أمهلها الله القدر الكافي لتعود وترتدع عما هي فيه، ولكن دون جدوى فكان مصيرها الهلاك. والتاريخ مليء بقصص وعبر تبين مصير الأمم التي أهلكت بعد أن عاثت في الأرض فسادا ، فكان هلاكها إما بالطوفان أو الريح ، أو غيرها من أنواع الهلاك الذي كتبه الله عليها ، وسنة الله نافذة وماضية في كل عصر ، فليت شعري..ما هو مصير أمتنا؟! والظلم قد طغى فيها ، وأهلها قد بلغوا من الانحلال والفساد مبلغا عظيما والله يمهل ولا يهمل ، وفي الحقيقة إن الله ليس بغافل ، وهو ـ جل شأنه ـ لا يفضل أمة على أمة إلا بالتقوى وطاعتها له وامتثالها لأمره وسنته ماضية الى يوم القيامة ، وقد أخذت هذ الأمة نفسها من العذاب والناس لا يدركون هذا لجهلهم فهذه الأمة أهلكت بهذه الأمراض الفتاكة ، وذكر شيخنا السابعي في إحدى محاضراته أن هذه الأمة هلاكها في الأوباء المنتشرة التي لم يجد الناس لها دواء ، وهي تجتاح البشرية وتقضي على العديد منهم ، فما مرض الإيدز والسيلان ، والزهري والسرطان والطاعون والقحط الذي أصابنا وقلة الخيرات وانعدام البركة في الأموال والأولاد ، إلا عقال لهذه البشرية نتيجة لما وصلت إليه من الانحلال الخلقي والفساد والدمار الذي سببته فكان هذا جزاءها. والناس رغم هذا غافلون غارقون في شهواتهم ، فيا أيها الناس هل من صحوة ؟ ويا أسير الملذات هل من توبة ؟ قبل أن تحق عليهم كلمة الله .

    ياراقد الليل مسرورا بأوله إن الحوادث قد يطرقن أسحارا

    كم قد أبادت صروف الدهر من ملك قد كان في الدهر نفاعا وضرارا

    يا من يعانقدنيا لا بقاء لها * يمسي ويصبح في دنياه سفارا

    هلا تركت من الدنيا معانقة * حتى تعانق في الفردوس أبكارا

    قصص وعبر

    إن القرآن الكريم مليء بالقصص التي تبين حال الأمم التي عصت الله ، وكفرت به وجحدت وتمردت ، فكان جزاؤها وخيما ، وما ذكره سبحانه وتعالى لهذه القصص إلا لكي تعتبر هذه الأمة من مصير الأمم السابقة وتتعظ ، ولن أسرد قصص هذه الأمم سردا ولكن أذكر ما جاء في القرآن من أخبارها فلقد جاء فيه ما لا يحتاج الى مزيد من التفصيل.

    قوم نوح :

    قال تعالى كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر ، فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ، ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ، وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ، وحملناه على ذات ألواح ودسر ، تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ، ولقد تركناها آية فهل من مدكر ، فكيف كان عذابي ونذر ، ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر).

    فلقد أهلك الله قوم نوح جميعا إلا المؤمنين منهم ، كل ذلك بسبب طغيانهم وعدم استجابتهم للحق ، ولهذا قال تعالى بأنه ترك فيها آية للمعتبرين والمتفكرين ، لينظروا كيف كان حال هؤلاء.

    قوم لوط:

    أما قوم لوط فكان جزاؤهم شديدا نتيجة مخالفتهم للفطرة الإنسانية قال تعالى كذبت قوم ولوط بالنذر ،إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر).

    قوم عاد:

    كذب قوم عاد سيدنا هود عليه السلام ، فكان جزاؤهم : (إنا أرسلنا عليه ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر ، تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر) .

    فنالوا جزاءهم وهذه سنة الله في الكون .

    قوم ثمود:

    لقد كذبوا صالح عليه السلام ، وعتوا واستكبروا وقالوا يرسل إلينا بشر مثلنا ، فأنكروا هذا الأمر ، (وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ،فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ، فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين).

    قوم فرعون :

    أما فرعون هذا الطاغية كان جزاؤه وجنوده الغرق ، فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم).

    أصحاب الفيل:

    وحسبنا ما ذكره القرآن من بيان حالهم ، قال تعالى( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، ألم يجعل كيدهم في تضليل ، فأرسل عليهم طيرا أبابيل ، ترميمهم بحجارة من سجيل ، فجعلهم كعصف مأكول).

    فلو تأمل أحدنا في أحوال هؤلاء ، ونظر اليها بعين البصيرة والله

    لا قشعر بدنه ، فإذا كان هؤلاء الذي خيل اليهم أنهم خالدون ،وكان لهم من السلطة والجاه فكان هذا مصيرهم أي بقيت آثارهم لتكون عبرة لنا بأمر من الله تعالى ، فاعلم أنك مهما عشت ستكون النهاية آتية لا محالة ، لأن (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ). وصدق الشاعر حين قال:

    أين الملوك ذوو التيجان من يمن وأين منهم أكاليل وتيجان

    وأين ما شاده شداد في إرم وأين ما ساسه في الفرس ساسان

    فاستيقظي أيتها الامة الإسلامية وأفيقوا ياقوم محمد:

    أهل لداعي الله في الأرض سامع فإني بأمر الله ياقوم صادع

    فيا لبنى القرآن أين عقولكم * وقد عصفت هذه الرياح الزعازع

    وليتهموا ساسوا بنور محمد * ممالكهم إذ باغتتها القواقع

    فيا ليت أهل الدين لم يتفرقوا وليت نظام الدين للكل جامع

    وأخيرا ، أسأل الله القدير أن يوفقنا لما يحب ويرضى ، وأن يشملنا بعنايته ورعايته ، وأن يوحد صفوف المؤمنين ويجمع شملهم ، وأن يعود للإسلام عزه وتمكينه ، وتعلوه كلمته ورايته ، ويندحر الظلم وأهله ، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير ، نعم المولى ونعم النصير ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


    0 Not allowed!

    [SIGPIC][/SIGPIC]


  3. #3

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •