وفي الساعة الأولى بعد انتهاء مراسم الزفاف ، سقطت الزوجة دون حراك فحملها زوجها المؤمن على سريرها خوفا عليها مما هي فيه من تعب وإرهاق ، وكان النوم الأقرب منها وجلس صاحبنا ينظر إلى ما أمن الله عليه من نعمة الزواج ( مع أنه لم يتزوج بعد ) وفي الصباح الباكر استيقظت تلك الفتاة المؤمنة وهمت للنهوض ، إلى أن الأطراف لم تقبل الحراك ، فقالت في نفسها هل أن في حلم أم حقيقة ، نعم إنها في الحقيقة فقد شلت أطرافها الأربعة وأصبحت أشبه بالأموات وما كان منها إلا البكاء على ما أصابها من علة ، ولما استيقظ صاحبنا قالت له : يا فلان إنني والله
لا أستطيع النهوض ، وقام صاحبنا لمعونة زوجته الكريمة ، وبعد أن علم ما قد أصبحت عليه زوجه ،
ابتسم باكياً ، وقال إني لك ولا تحضر لهذا المنزل زوج غيرك وإني والله لأستعين بربي على ما أنا فيه ، فقالت له زوجه ، يا صاحبي الحبيب أعدني إلى أهلي فلا حاجة لك بامرأة ميتة فنحن لم نتزوج بعد ، وانهمر باكياً وقد وضع يده على فمها ، وقال إنك لأحب إلي من نساء الأرض جميعاً .

وبدأت الأيام بعد الأيام وصاحبنا يقوم على رعايتها ، وفي كل يوم يطعمها ويلبسها ويسقيها ويقوم بالأعمال كاملة على أتم وجه .

وبعد مرور عشر سنوات ، استطاعت تلك المرآة الكريمة على الحراك وكان زوجها غائباً ، وقد انغمست في غمرة السعادة الكبرى ، فقد انتظرت عشر سنوات في حال لم تستطع به أن ترد ذلك الجميل الكريم ، الذي لا يطيقه أحد من الرجال في عصرنا هذا ، وتهيأت للقاء المنتظر .

الآن وبعد أن تلتقي به تلك السيدة الكريمة ، ما كانت لتفعل
هل كانت لتغضب منه .
إنها والله لتصبر على من صبر عليها ولتكن له الحب بما تعني هذه الكلمة من معاني .
إنها والله لتذكر فضله حتى يوم موتها .

أخيرا و ما رأيكم بذلك الرجل أيقدر أحدكم أن لا يحب هذا الرجل أيقدر أحدكم أن لا يكن الاحترام والإجلال له .
إنه والله لمثال الرجل المؤمن .

ولكن تذكروا أنه بشر وأن الله خالق هذا الرجل وهو من أعانه على الصبر وهو من أصاب زوجه وهو من عافاها مما هي فيه وهو من كان يطعم كلاهما ويلبساهما ويسقياهما ولكنكم تنسون ذلك .
فتهيؤا إلى لقاء مع ربكم فهو أشوق إليكم من شوقكم إليه
فإننا والله أشبه بتلك الزوجة أن قالت بعد قيامها معافاة ( شكراً يا زوجي طبعاً هذا واجب قمت به وكان عليك ذلك ).
الرجاء عدم الرد على هذا الموضوع