:جديد المواضيع
النتائج 1 إلى 9 من 9

حول عقوق الوالدين - قصص حقيقية للعبرة .

  1. #1
    مشرف ( الهندسة المدنية )

    User Info Menu

    Exclamation حول عقوق الوالدين - قصص حقيقية للعبرة .

    هذه القصص حقيقية .. و أبطالها حقيقيون أعرفهم شخصياً ... مع بعض التصرف في الأسماء ...


    بدأت القصة عام 1974 حين حصل زياد على شهادة البكارلويا بمجموع قدره 126 / 240 .
    لم يكن هذا المجموع يخوله لدخول أية جامعة ..



    كانت أمه الحاجة أم منير ، أرملة الحاج أبو منير .. و التي ترملت منذ قرابة 18 عام أي منذ ولادة طفلها الأصغر زياد ، و مع وجود 8 أولاد 3 ذكور و خمس إناث .. رفضت الزواج بعد زوجها و عكفت على أولادها الثمانية .



    كانت أم منير بحاجة ماسة إلى العمل طيلة النهار و الليل و أي عمل .



    أم منير كانت تطحن العدس و الحنطة و البرغل بواسطة ( حجر الطحن ) ..

    و حجر الطحن هو حجر يزن أكثر من 20 كغ يدور فوق حجر آخر يدوياً ليطحن البذور التي تسكب بين الحجرين من الأعلى .



    لم تكن تلك الأم متعلمة و لا تجيد القراءة لكنها ربت ثمانية متعلمين ..

    كانت تكدح لكي تؤمن لأولادها الثمانية لقمة الخبز و زيت السراج حتى يضئ لهم في الليل ( حيث لم يكن هناك كهرباء عندما كان أولادها أطفالاً ) .



    الأولاد السبعة كل في طريق فالنساء تزوجن و الرجال الأوسط حاتم في الجيش بعد أن تخرج من كلية الحقوق بدمشق و الأكبر منير يدرس في معهد إعداد المعلمين حيث تأخر بدراسته بسبب عمله الإضافي لمساعدة أمه في المصاريف على أخوته الأصغر منه .



    بعد طول تفكير و نقاشات مع ابنها الأصغر زياد الذي كان يطالب بدراسة الطب خارج القطر اتخذت أم منير القرار الصعب .. يجب على زياد أن يدرس الطب .. في الخارج ..



    و لكن أين يا زياد ..



    بعد التفتيش وجد زياد فرصة الدراسة في إسبانيا .. شجعته أم منير بقلب الأم .. و حملت على عاتقها ما لا يحتمل .

    كانت يدها تدور طوال النهار لتطحن العدس و الحنطة لتأمن لابنها مصروف الأساس لسفره ، و لم يكن دخل منير يكفي إلا لسد نفقات البيت الأساسية و مصروف أخيه في الجيش .



    كل من كان يصافح أم منير كان يعرف من قوة ساعدها و تشققات كفها حجم المعاناة التي كانت تتكبدها تلك الأم .

    يجب أن يسافر زياد إلى اسبانيا مهما كلف الأمر ..

    و بالفعل فقد استجاب الله تعالى دعاء تلك الأم و تأمنت تكاليف السفر الأولية إلى اسبانيا ..



    عامان مرا من العمل الدؤوب لتأمين مصاريف طالب الطب في اسبانيا .. كانت أم منير خلالها تمتنع عن نصف طعامها و عن أي تجديد في ثيابها التي صار معظمها مرقعاً .. كل ذلك في سبيل عودة ابنها زياد بشهادة الطب .



    عامان حتى تخرج ابنها الأكبر من معهد إعداد المعلمين و بدأ يحمل جزءاً من المصاريف عن أمه ..

    و من ثم تسرح ابنها الأوسط حاتم من الجيش و بدأ الآخر يحمل جزءاً من المصاريف ..

    لكن حجر الطاحون لا يزال يدور فالحمل يزداد ثقلاً .. و الحنطة و العدس لا تزال تهرس تحت الحجر الثقيل .



    ستة أعوام انقضت دون أن يعود زياد إلى أمه و في عام 1979 .. و عندما عاد استقبلوه استقبال الأبطال .. نعم فقد تخرج زياد طبيباً من اسبانيا .



    لكن زياد عاد من أسبانيا يحمل مطلبين هامين .. الزواج من جهة – و متابعة الاختصاص في ألمانيا الغربية حينها من جهة أخرى ..



    و بسرعة وجدت أم منير عروساً صغيرة السن ، و تم الزفاف بسرعة و أخذ زياد عروسه إلى ألمانيا ليتابع الاختصاص في مجال ( جراحة المسالك البولية ) التي اشتهرت بها ألمانيا آنذاك .



    كان العمل الذي تأمن لزياد في المشفى خلال فترة الاختصاص كفيلاً بتأمين مصاريف الدراسة و مصاريف البيت و مصاريف السياحة كل عام في أوروبا ، لكنه لم يكن يكفي لإرسال هدية صغيرة لأمه في المناسبات ..



    و مرت ثلاثة أعوام .. و اندلعت حرب لبنان 1982 .. حيث طلب أخوه المحامي ليخدم ضابطاً في حرب لبنان .

    ليعود منها محمولاً على الأكتاف بعد أن تمكنت طائرة اسرائيلية من قصف موقعه فقتلته ليسطر بدمه النقي آية من آيات النضال ...

    و كانت أولى الأحمال التي حطت على ظهر تلك المرأة المناضلة أم منير .. استشهاد واسطة العقد المحامي حاتم .



    يتبع ..


    0 Not allowed!

  2. #2
    مشرف ( الهندسة المدنية )

    User Info Menu

    لم تستطع السنوات السبعون التي انقضت من عمر أم منير أن تحفر في وجهها تجاعيداً أو ارتخاء .. و كانت قوة ساعدها تنال من عزائم الرجال ..

    لكن حادثة استشهاد ولدها الأوسط كان لها عميق الأثر .. في قلبها و وجهها و صحتها ..



    كانت محبتها لأولادها أكبر من أن تحتمل فراقهم .. أولئك الأولاد الذين تخرجوا من الجامعات بعد أن تحولت كل قطرة عرق من جبين أم منير إلى سطر يقرؤونه في كتابهم أو قلم يكتبون به دراساتهم ..



    لقد صنعتهم من العدم .. و أبت تلك المرأة الجبارة و ( الأمية ) إلا أن تخرج جيلاً من المتعلمين .. كانت تحب العلم بل و تبذل لأجله كل جهد و تعب ..



    كانت سنة 1982 عصيبة على الجميع .. فحرب لبنان في الخارج .. و حوادث العنف في الداخل و الحصار الاقتصادي المفروض .. سبباً لتدهور أحوال جميع المواطنين ..



    و زاد من وطأة تلك الأيام الصعبة بعض تقارير المخبرين الذين سطروا بأقلامهم تقارير أمنية حول ابنها الأصغر زياد ..

    تلك التقارير منعت الابن الأصغر من دخول البلاد لسنوات طويلة كان خلالها يختص في المسالك البولية في ألمانيا ..



    و بهذا فقدت أم منير ولديها ..



    الابن الأكبر كان له حال مختلف .. حيث تم إيفاده لدراسة هندسة البترول في ( تشيكسلوفاكيا ) بعد أشهر من وفاة أخيه الأصغر .. كانت فرصة ذهبية للابن الأكبر منير .. و نكسة جديدة في حياة أم منير ..



    ثلاث من اصل خمسة بنات سافرن مع أزواجهن إلى الخليج حيث ازدهرت في تلك الآونة عقود الخليج ، و صار بيت أم منير خالياً بعد أن رفضت مغادرة بيتها للسكن عند بناتها .. و لم يبق من بناتها إلا اثنتين في سوريا ...



    لو نظرت إلى وجهها لرأيت الأخاديد التي تزداد في وجهها كل يوم .. لا يمكن لك الإمعان في بريق عيني أم منير التي اختلط فيها اعتصار قلبها المنكوب بالحزن بالأسى بالغضب بفقدان الأمل ... و لعل المعجم ينتهي قبل انتهاء توصيف لون و حال بريق عيني تلك المرأة .



    و بدأت الأمراض تظهر في جسدها ، فيدها القوية صارت ترتعش و ترتجف .. و زاد في جسدها الكولسترول و صار معها مرض ضغط الدم إضافة إلى أمراض أخرى بدأت تظهر تباعاً .



    لقد اعتصر قلبها بفراق أحبتها الثلاثة و بناتها الثلاثة .. و صارت أم منير وحيدة إلا من زيارات بناتها المتقطعة .



    يتبع ...


    0 Not allowed!

  3. #3
    مشرف ( الهندسة المدنية )

    User Info Menu

    لم يكن صبر أم منير طوال الأعوام السبعين يعادل حجم صبرها في تلك الأعوام العصيبة بعد فراق أولادها ..

    و كانت الأمراض بدأت تتفشى في جسدها حتى بدأ الأطباء في سوريا ييأسون من حالتها .

    لكن ابنها منير الذي يتابع حالته خلال دراسته في تشيكسلوفاكيا اتصل بأخيه الذي صار طبيباً معروفاً في ألمانيا ليبلغه بحال أمه .. و ليطلب منه استقدامها إلى ألمانيا لتلقي العناية الطبية .



    و بالفعل فقد أرسل زياد لأمه أول كرت زيارة من ألمانيا بعد سفره الثاني بخمسة أعوام ..

    و كان في استقبالها في مطار فرانكفورت مع زوجته و ابنتيه .. و توجه الركب إلى مدينة هانوفر حيث يقيم الابن الطبيب .



    فور ركوبها السيارة المرسيدس الفاخرة .. شعرت الأم بتلك الغصة .. فابنها الذي أنفقت عليه عصارة شبابها لم يفكر و هو في هذا العز طوال السنوات السابقة بإرسال هدية أو مبلغ من المال كمصروف علماً أن الأم كانت محتاجة فعلاً للمال فقد صار العمل صعباً عليها من جهة إضافة إلى مصاريف العلاج من جهة أخرى ..



    كانت تعتقد و هي في سوريا أن ابنها لا يزال فقيراً أو محتاجاً .. لكن الفيلا الجميلة التي توقفت أمامها سيارته زادت من غصتها .



    زياد : أترين يا أم منير .. هذا نتاج تعبك .. فقد صرت طبيباً مشهوراً هنا و أعمل في مشفى جيد في مدينة ( هانوفر ) .

    كانت الأم تتأمل البيت الواسع .. و الديكور المميز .. و تتذكر أيام السراج الزيتي .. و السقف الذي لا يكاد يمنع قطرات المطر عن رؤوس أصحابه ..

    لكنها كانت بقلب الأم تلتمس الأعذار لهذا الولد الذي عوضها نجاحه عن تعبها و عن إهماله .. ( خطي مشغول ) .



    بالمقابل .. لم يكن يبدو على الكنة التي أصبحت كالفرنجيات – برأي أم منير – لم يكن يبدو عليها السعادة .

    فقد كان استقبالها لحماتها المحجبة بالملاءة السوداء بارداً .

    و لم تكد تسمح لبناتها الصغيرتين بتقبيل جدتهما .. أم منير .



    و بالفعل فقد دخلت أم منير المشفى في اليوم التالي .. و كان الأطباء و المراقبون يولون السيدة العجوز عناية خاصة فهي أم الدكتور زياد ( جراح البولية ) ... ( ماما أوف د . زياد بالألماني) .



    لكن أين زياد نفسه .. كان مشغولاً بمرضاه .. و كانت إنجازاته الطبية تسطر على صفحات الجرائد المحلية .. و لم تكن الأم ترى زياد إلا عندما يزورها لتفقد أحوالها و ليعرض على أمه ما تكتبه الصحف بحق ابنها ..



    أم منير : الله يوفقك يا بني .. صبرتي و نلتي يا أم منير و تنزلق دمعة ممزوجة بغصة و سعادة مدمجتين في قطرة واحدة .



    من ناحية أخرى فقد كان الخروج من المشفى يعني العودة إلى بيت الكنة التي لم تكن تتشرف بهذه الأم فالفارق شاسع بين الجيلين .. و مستوى الحماه العجوز لم يكن يتناسب مع صديقات الكنة الألمانيات أو العربيات المغتربات

    مما جعل أم منير تعاني الإهمال في بيت العز .. رغم أنهم كانوا يعتنون بها ظاهرياً ..



    نتائج التحاليل كان مشكلتين اساسيتين الأولى في صحة أم مني :



    الأولى : نقص في إفرازات الغدة الدرقية .. ( التيروكسين )

    و الثانية : ضعف واضح في أداء الكلى .. مما يستوجب غسل الدم بين كل فترة .



    لكن تلك الفترة الزمنية امتزجت ( لسوء أم لحسن الحظ ) مع عرض مغر لزياد للعمل في السعودية ( مكة المكرمة ) براتب فلكي ..

    و كان مضطراً لإنهاء عقده في ألمانيا و السفر إلى السعودية خلال أسابيع ..



    أعطى والدته ما يلزم من العلاج للغدة الدرقية .. و طلب من أختيه الموجودتين في سوريا حجز دور لها على قائمة غسيل الكلى .

    لم تكن أجهزة غسيل الكلى متوفرة بشكل جيد في سوريا آنذاك فكان هناك جهازان فقط في المدينة .. لكن إحدى البنات تمكنت بفائق الصعوبة تأمين دور لغسيل الكلى لأمها العائدة من ألمانيا .



    لكن الأهم أن الأم شعرت بانعدام المسؤولية الذي أظهره زياد – رغم اهتمامه بصحتها - .

    فقد كانت في المشفى الألمانية بالنسبة إليه مجرد مريضة .. دون أية امتيازات إلا من أصحابه الأطباء الذين اهتموا بالمرأة العجوز أكثر من ابنها الفعلي .



    يتبع ...


    0 Not allowed!

  4. #4
    مشرف ( الهندسة المدنية )

    User Info Menu

    لا يشك أحد بمحبة زياد لأمه .. لكن شخصيته التي صقلتها الأخلاق الغربية جعلت منه رجلاً يحب أمه على الطريقة الغربية .

    يعتبر زياد أنه قدم لأمه علاجاً مجانياً و أنه أنقذها من أزمات صحية .. و الحقيقة فهذا صحيح .

    أما أم منير فتعتبر أنها سافرت إلى ألمانيا إلى بيت طبيب بغض النظر عن كونه ابنها الذي بذلت لأجله عصارة فؤادها و جهد سنوات شبابها .



    بعد سفره إلى السعودية عادت القطيعة فقد كانت هواتفه القليلة التي يرسلها كل شهر إلى أمه تعج بالاعتذارات من ضغوط العمل و تحكي قصص نجاحاته .. و الأوسمة التي يعلقها كل يوم على شرف مهنته .



    و لأن موضوع غسل الكلى في سوريا صار صعباً حيث امتنع المشفى المجاني الوحيد عن غسل كلى العجوز نظراً لأنهم قدموا عليها الشباب في العمر .

    لم يكن الوقت القليل يسمح لمئات من المرضى الذين يغسلون كلاهم ، فأصدر المشفى قراراً يعطي الأولوية للشباب مما جعل الحاجة أم منير في آخر الدور .. بل لم يعد لها دور أصلاً .



    صار الأمر حتمياً بسفر الأم إلى ابنها المختص في مجال مرضها .. و بالفعل فقد سافرت لتقيم في السعودية عند زياد ... الذي لم يكن استقباله لها أحسن حالاً من حال ألمانيا ..



    عناية طبية خالية من مشاعر الأمومة تجاه المرأة العجوز .. و كلما عادت إلى البيت ستضطر لتحمل كنتها التي كانت دائمة التذمر ..

    و رغم أن الأم صارحت ابنها بحقيقة معاناتها مع زوجته .. إلا أن الطبيب لم يكن يعتبر الأمر بهذه الخطورة و أنها مجرد مشاكل ( حماية و كنة ) ..

    كان وقته الضيق لا يسمح له بمتابعة أمور بيته .. مما جعل زوجته هي المتصرف الحقيقي في شؤون الطعام و الشراب .



    كان القرار الأول : عزل الأم في غرفة جانبية من البيت .. هذا أريح لها .. برأي الزوجة .

    و رغم معارضة الأم حجزها في غرفة منفردة إلا أن الطبيب اقتنع بالمبرر السخيف و رأى أنه من الأريح للأم أن تكون لوحدها مع توصيل كافة الخدمات من طعام و لباس .



    كانت الأيام تمر دون أن يرى أمه .. لأن زوجته كانت تقنعه بأن أمه نائمة حال عودته ليلاً ..

    و ازداد ضجر الأم .. و عندما حاولت أن تتكلم مرة أمام ابنها قاطعتها كنتها :

    خليني وضحلك يا حجة أنه الأم عادة بيشيلوها بناتها و ليس أولادها و مثل مانك شايفة زياد مشغول دائماً و مو فاضي و أنت عندنا منذ أكثر من شهر لم تتصل ابنتك لاصطحابك ... ممكن نفهم ليش .



    انتقلت عينا الأم إلى ابنها الذي آثر الصمت .. بمعنى أنه كان مقتنعاً أنه أدى واجبه تجاه أمه و أن على أخته المقيمة في المملكة أيضاً حمل جزء من العبء سيما أن الأمهات يحملهن بناتهن ..



    لن يستطيع أحد أن يعرف أي أذى تلحقه كلمات الولد بأمه .. فهي أحد من السيف نارها تحرق الحلق و تكوي الفؤاد .. مع ذلك الشعور المخيف بخيبة أمل مذرية .



    الأم : بمرارة و غصة .. يحملها بناتها !!!! .... الله لا يرزقك صبي يا زياد .. حتى يحملوك بناتك ...

    زياد : أمي ليس الموضوع كما تقولين نحن نريد راحتك ..

    الأم : سأسافر إلى ابنتي في الرياض .



    و بالفعل فقد سافرت الأم إلى الرياض أكثر من 1000 كم .. لتبقى عند صهرها الذي أحاطها بالعناية و الرعاية و ابنتها الكبرى المحبة لأمها ..

    لكن الأم أرادت العودة إلى بيت ابنها .. الذي تعتبره بيتها ..

    و تحت إصرار الأم عادت إلى مكة حيث يقيم زياد ..

    و لأن حالتها الصحية كانت قد تدهورت فقد أدخلت المشفى من جديد .. في القسم البولي الذي صار يرأسه د . زياد ..



    أحيطت الأم بكل العناية فهي والدة رئيس القسم .. لكن أين رئيس قسم جراحة البولية .. لقد كان مشغولاً بمرضاه تاركاً أمه تحت رعاية زملاءه .



    و في أحد أيام 1992 .. نادت الأم على الممرضة .. و كانت حالتها سيئة للغاية .. فطلبت رئيس القسم ..

    هرعت الممرضة إلى الدكتور زياد لتبلغه بحاجة أمه .. و جاءها مع مجموعة من الأطباء ..

    خير يا حجة ..



    الأم : تعال لهون ولك ولد ..

    زياد : أمي .. نحن في مشفى و هؤلاء تحت رئاستي .

    الأم : اخرس ولد .. يا حقير .. يا وضيع .. يا واطي .. أنا أمك التي تعبت عليك .. صرفت عليك دم قلبي ..

    اعتبرني مجرد مريضة .. يا .. يا ... و انهالت عليه بكل شتائم الدنيا أمام حشد من الحضور ..

    كان صراخ الأم يضج به قسم المشفى .. كانت تبكي و تهيل الشتائم إلى ولدها الطبيب رئيس القسم . د . زياد .



    انكب زياد على يدي أمه يا أمي أرجوك نحن في المشفى ..

    الأم : اخرس .. يا .... يا ... و جمعت في فمها ما استطاعت و بصقت في وجهه .. أمام الناس .. كان المنظر مهولاً و مؤلماً للجميع .

    فعجوز الثمانين نزلت عليها قوة غريبة رغم حالتها السيئة .. و بدأت تدعي على ابنها .. الله لا يطعمك صبي .. الله لا يوفقك ... الله لا يرحمك لا بالدنيا و لا بالآخرة ... الله ينتقم منك .. الله يفرجيك أيام سود من أولادك ........... الله ...





    اشهد أن لا إله إلا الله .. و أن محمد عبده و رسوله .



    و ماتت أم منير .. ماتت بعد أن أشبعت زياد بدعوات تخر لها عزائم الرجال .. كان زياد منهاراً .. و جميع الحضور يبكون بحرقة مؤلمة ..

    لم يكن أحد ليتمنى أن يقف مكان زياد في تلك اللحظة .. بل إن نظرات ساقطة باتت ترمق الابن العاق الذي غادرت والدته الدنيا و هي تدعو عليه ..

    زياد .. قام بدفن والدته في مكة .. و أخرج باسمها ما استطاع من مال .. عساه يكفر عن .. عن ماذا .

    لم يعد عناصر القسم يحترمون رئيسهم الذي لم يلق احترامهم بعد أن رأوا منه إهماله لأمه .. و شاع الخبر في المشفى .. فأبعد زياد عن المشفى .



    بعد أقل من شهر تم نقله إلى مدينة ينبع البحر .. و من ثم و بدون سبب وجيه .. إلى الظهران جنوب المملكة .



    ثم قاموا بإنهاء عقد زياد في المملكة .. جلس دون عمل أكثر من ستة اشهر في السعودية رغم شهرته و موهبته الطبية .

    كانت دعوات أمه تلاحقه أينما ذهب .. وكانت أموره تتعسر من غير سبب .



    استطاع إبرام اتفاق مع الحكومة السورية إثر عفو السيد الرئيس عن مجموعة من المغتربين فعاد إلى سوريا .. و رزق بعدها بثمانية بنات .. بدون صبي .



    لم يرزق زياد ولداً صبياً بل بثمان بنات .. و تحولت حاله إلى طبيب عادي .. بعد شهرته .. و بعد أمجاد الجراحة عاد طبيباً في عيادة متواضعة .



    جلس معي ذات مرة يبكي كطفل صغير ...



    زياد : الله يسامحها و يرحمها .. دمرتني قبل أن تموت ..

    لقد فعلت لها كذا و كذا .. دمرتني و ماتت .. ظلمتني .. أمي دمرتني ..



    آه يا د . زياد .. ها أنت الآن أباً .. و ستعرف يوماً قيمة و قسوة كلمة الولد وتصرف الولد مع أبيه .. و لعل المستقبل يخبؤ لك الأسوأ .. أولاد يجحدون أبوتك .. و يهينون شيبتك ..

    لعل المستقبل الذي لم تصبر فيه على أمك في أيامها الأخيرة .. يخفي لك ما هو أعظم ..



    دعاء الأم .. ما أقسى ذلك الدعاء .. لقد رأيت آثاره بنفسي ..

    فأحببت أن أنقل إليكم القصة لتعتبروا يا أولي الألباب .. و لنعلم أن رضاء الوالدين هو سر النجاح في الدنيا و الآخرة ..

    و من كان منا قد قصر في حق أبويه فليراجع نفسه ... فعقوية عاق الوالدين تحط على فاعلها في الدنيا و من ثم فله في الآخرة ما لا يعلمه إلا الله ..



    ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد .



    انتهت ..

    بقلم : م . أبو بكر


    0 Not allowed!

  5. #5
    عضو فعال

    User Info Menu

    اللهم اعني على خدمة والدي ورعايتهم وانفعني بدعواهم وارزقني شهادة في سبيلك وارزق عبدك (م.ابو بكر) خير التقوى واجزه خير الجزاء


    0 Not allowed!

  6. #6
    عضو

    User Info Menu

    اللهم أعنى على خدمة فى محياهم وفى مماتهم يارب


    0 Not allowed!

    من مواضيع zoooma :


  7. #7
    جديد

    User Info Menu

    عقوق الوالدين

    :eek: القصة رائعة ومعبرة ولكن يوجد بعض الأخطاء


    0 Not allowed!

    من مواضيع zoooma :


  8. #8
    عضو فعال

    User Info Menu

    القصه دى بتتكرر كتيييييييييييييييييييير جدا بس قلب الام الطيب مش بيخليها تدعى على ولدها او بنتها مهما شافت منهم ، ولو دعت عليهم بتستغفر ربها .
    فى مثل مصرى بيقول" أدعى على ابنى وأكره اللى يقول امين".
    ربنا يتولى الطبيب ويسامحه .


    0 Not allowed!

    من مواضيع zoooma :


  9. #9
    مشرف ( الهندسة المدنية )

    User Info Menu

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    القصة رائعة ومعبرة ولكن يوجد بعض الأخطاء
    هي ليست أخطاء أخي أبو محمد بل بعض النقص عن التفاصيل التي لا اعرفها .. و أنت تعلم القصة بكاملها ..

    م . أبو بكر


    0 Not allowed!

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •