بغداد تودع "السامرائي" صاحب مزمار داود

بغداد - سمير حداد - إسلام أون لاين.نت/ 5-3-2006


جندي عراقي يقوم بحراسة مسجد سني في بغداد




استمع إلى:


شيعت بغداد اليوم الأحد 5-3-2006 الشيخ علي رزوقي السامرائي أحد أشهر قراء القرآن الكريم بعد اغتياله على يد مجهولين جنوبي غرب العاصمة العراقية والذي كان يصفه محبوه بأنه "أوتي مزمارًا من مزامير داود" لما كان يتمتع به من حلاوة في الصوت.

وأعلنت المساجد في منطقتي العامرية وحي الجهاد القريبتين من "مسجد فخري شنشل" أن مجهولين أطلقوا النار على الشيخ السامرائي عقب خروجه من المسجد بعد صلاة مغرب يوم السبت 4-3-2006 وأردوه قتيلاً في الحال.

ويقول محبو الشيخ السامرائي (45 عامًا) إن الله حباه بحنجرة قوية، حيث كان يتلو القرآن الكريم على مقام البيات والصبا في جامع فخري شنشل الذي يُعَدّ أحد أكبر مساجد حي الجهاد، فضلاً عن إجادته التلاوة على مقامات بغدادية مشهورة أخرى بالمساجد المحيطة.

ويقول "علي صاحب" أحد المشيعين لجثمان القارئ في سامراء لـ"إسلام أون لاين.نت" الأحد 5-3-2006: إن السامرائي "لم يفقده مسجده فقط، بل فقدته منطقة حي الجهاد بأكملها، فقد أوتي مزمارًا من مزامير داود"، في إشارة إلى ما كان يتمتع به الشيخ من قوة وحلاوة في الصوت.

ويصف "صاحب" صوت السامرائي قائلاً: "حينما كان يتلو القرآن يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع وفي أوقات الصلوات الجهرية، وكنا نطرب لسماعه ونتمنى ألا ينتهي من قراءته للقرآن فقد حباه الله عز وجل بصوت جهوري وناعم، فصوته يشبه صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله، ولكن بالأداء والمقام العراقي".

ويقول أبو مهدي أحد رواد مسجد فخري شنشل: "إن مقتل الشيخ علي فاجعة لنا، فقد كان رحمه الله ذا صوت شجي حينما كان يتلو كتاب الله ويترنم بمدح الرسول محمد صلى الله عليه وسلم".

وحصل الشيخ "السامرائي" على الإجازة بقراءة حفص عن عاصم على يد الشيخ محمد صالح السامرائي في عام 1999، وبعدها حصل على الإجازة بالقراءات السبع على يد علامة الموصل في القراءات الشيخ خليل خضر الصوفي في عام 2000. ثم أتم القراءات القرآنية الثلاث المتممة للعشرة المتواترة في الشاطبية على يد الشيخ نفسه.

وظل السامرائي قارئًا ومؤذنًا في جامع فخري شنشل منذ تأسيسه في 1986 بعد تمسك مرتادي المسجد به نظرًا لما يتميز به من حسن الصوت خلال تلاوة القرآن أو الإنشاد بالمدائح النبوية، وكان يمنح الإجازة في تلاوة القران بالقراءات المختلفة للراغبين في تحصيلها.

وتجمع مئات من أهالي الحي وتلاميذ الشيخ لتشييعه اليوم الأحد 5-3-2006 إلى حيث يوارى الثرى في سامراء، حيث موطن ولادته شمالي العاصمة بغداد.



استهداف الأئمة








وتزايدت خلال الشهور الأخيرة أعمال العنف والتصفية الجسدية لأئمة المساجد والقائمين عليها من مؤذنين وحراس، وتصاعدت بشكل خاص بعد حادثة تفجير مرقد الإمام علي الهادي وولده الحسن العسكري بسامراء يوم 22-2-2006، وهي الحادثة التي تلاها إحراق أكثر من 200 مسجد سني ومقتل أكثر من 500 شخص من بينهم عدد من الأئمة وإصابة المئات الآخرين بحسب تصريحات حكومية رسمية.


ومن بين تلك الحوادث، اختطاف الشيخ رعد النجدي إمام "جامع المعروف" في الناصرية بجنوب العراق يوم 24 فبراير 2006 على يد مسلحين مجهولين، حيث عثر عليه مقتولاً بعد أيام قليلة.

كما أصيب الشيخ عباس الجنابي إمام وخطيب "جامع النور" في سامراء السبت 4-3-2006 بإصابات شديدة بعدما فتح مسلحون النار عليه هو وآخرين.

وكشفت إحصائية لهيئة علماء المسلمين نشرت في سبتمبر 2005 عن أنه منذ احتلال العراق في 9 إبريل 2003 -وحتى تاريخ نشر الإحصائية- قتل 107 من أئمة وخطباء المساجد السنية، بينما اعتقل 163 منهم، وجرت 663 مداهمة لمساجد سنية؛ وهو ما اضطر مئات الأئمة والخطباء إلى التخفي أو الاختباء خوفًا من استهدافهم، وذلك على خلفية دعواتهم لمقاومة الاحتلال من فوق منابر المساجد