:جديد المواضيع
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 17

منهجية الترميم والصيانة للمعالم التاريخية بمدينة إطرابلس القديمة

  1. #1
    عضو شرف

    User Info Menu

    منهجية الترميم والصيانة للمعالم التاريخية بمدينة إطرابلس القديمة

    هذه خلاصة تجربة إمتدت لإحد عشر سنة عايشت فيها تجربة ترميم وصيانة مدينة إطرابلس القديمة وإعادة إحياء المدينة من خلال الأنشطة الثقافية والعلمية التي كنت أتولى مسؤوليتها بصفتي رئيسا لقسم الشؤون الثقافية والعلمية بإدارة التوثيق والدراسات الإنسانية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.... أحببت أن أقدمها لأعضاء ملتقى المهندسين لتعم الفائدة، وأرجو أن ينال الموضوع قبولكم ومشاركاتكم بالتعليق عليه.


    المقدمة
    * إطرابلس عبر التاريخ:
    تقع مدينة إطرابلس القديمة في الجزء الغربي من الساحل الليبي, أسسها الفينيقيون القادمون من لبنان إلى صقلية منذ ثلاثة آلاف سنة مضت استنادا إلى أهمية موقعها الإستراتيجي من الناحية التجارية ,لأنها تمثل حلقة الوصل بين أفريقيا والساحل الشمالي للبحر الأبيض المتوسط , وتبلغ مساحتها الكلية 48 هكتارا تقريبا .
    وهي تزخر بالعديد من الآثار المعمارية والفنية التي تحكي قصة العهود المختلفة التي مرت بها المدينة انطلاقا من عهد الفينيقيين , الذين أطلقوا على هذه المدينة أسم "ماركأويات" أعقبهم حكم القرطاجيين القادمين إليها من قرطاجه خلال القرن السادس قبل الميلاد حتى سنة 161ق.م ثم تلاهم النوميديون حتى سنة 42 ق.م حيث أستولي عليها الرومان الذين أطلقوا عليها أسم "تريبوليس" أي بمعنى المدن الثلاث , وقد تعرضت بعدهم لحكم الوندال القادمين إليها من ألمانيا سنة 455 ميلادية حتى سنة 532 م, حيث حكمها البيزنطيون حتى فتحها المسلمون سنة 643م, على يد القائد العربي "عمر بن العاص".
    ومنذ ذلك الوقت أطلق عليها أسم "إطرابلس" ليمتد الحكم العربي الإسلامي عبر عهوده المختلفة حتى سنة 1510م, عندها استولى الأسبان على المدينة وحكموها لمدة عشرين سنة وقاموا بعد ذلك بتسليمها إلى فرسان القديس يحنا القادمين إليها من مالطا سنة 1530م, حتى أعاد فتحها العثمانيون سنة 1551م, وأمتد حكمهم على مرحلتين انتهت الأولى بتولي الأسرة القره مانلليه حكم طرابلس سنة 1711م. حتى 1835م .
    ليعيدها العثمانيون إلى حكمهم حتى سنة 1911م . عندما تعرضت البلاد للاحتلال الإيطالي حتى سنة 1943م . عندها انتصرت قوات الحلفاء وأصبحت ليبيا تحت حكم الإدارة البريطانية حتى سنة 1951م . عندما نالت ليبيا الاستقلال المزيف عن هذه الإدارة حتى قيام ثورة الفاتح من سبتمبر سنة 1969م .
    بهذا تعتبر مدينة إطرابلس من قلائل المدن التي تميزت بالحضور والتواصل التاريخي . وبالنظر إلى هذه الأهمية التاريخية لمدينة إطرابلس القديمة وما تحمله من زخم معماري وفني يوثق للحضارات التي توالت عليها . ونتيجة للتطور العمراني المذهل لهذه المدينة خارج أسوارها العتيقة تعرضت المدينة للإهمال نتيجة هجرة سكانها الأصليين ووفود الهجرات القادمة للعمل بالمدينة بعد ظهور النفط . حيث لم يستوعب حجم المدينة هذا العدد الهائل من المهاجرين , كما لم تستوعب ثقافة هؤلاء المهاجرين قيمة هذه المدينة وإعادة إحيائها وترميم وصيانة معالمها التاريخية .

    * تأسيس مشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة بإطرابلس :
    وبذلك تم تأسيس مشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة بإطرابلس سنة 1984ف . كهيئة علمية ثقافية متخصصة قائمة بذاتها تعنى بترميم وصيانة مدينة إطرابلس القديمة وحمايتها والحفاظ عليها باعتبارها تراث إنساني يسجل تجربة هذا المجتمع وإبداعاته في مجال العمارة والفنون والآداب المحلية والتي تعتبر إحدى التجارب الرائدة في الوطن العربي . ويهدف هذا المشروع إلي تحقيق غايات أساسية أهمها:
    - إحياء التراث الحضري والتاريخي والثقافي للمدينة .
    - استقراء وتصحيح تاريخ المدينة من خلال ما يتم الحصول عليه من وثائق ومعلومات تاريخية وفنية .
    - صيانة وترميم المدينة بحيث تكون صالحة وظيفيا كمركز ثقافي وعلمي اقتصادي وسكني وتواكب المتطلبات المعاصرة للمجتمع .
    ويشرف على هذا المشروع لجنة تنفيذية تنظم سير العمل إلى جانب :
    * لجنة الخبراء والمستشارين :
    التي تحال إليها القضايا التي تتطلب الرأي الاستشاري.

    * إدارة التوثيق والدراسات الإنسانية :
    وتتولى مهام التوثيق لمعالم المدينة المعمارية والفنية و‘عداد الدراسات التاريخية والاجتماعية وترجمة البحوث والدراسات المتعلقة بتاريخ المدينة ومتابعة أعمال الترميم والصيانة من الناحية التاريخية .

    *إدارة التخطيط والدراسات الهندسية :
    وتتولى مهام إعداد التصاميم المتعلقة بإعادة بناء الأراضي الفضاء بالمدينة أم إعادة توظيف المباني التاريخية إلى جانب أعمال الصيانة والترميم من الناحية المعمارية .

    * إدارة العمليات والتنفيذ :
    وتتولى مهام الأشراف الفعلي على أعمال الترميم للمواقع التاريخية , وتتبعها الورش المتخصصة في ترميم الأعمال الخشبية والمشغولات المعدنية إلى جانب الأعمال الكهربائية والصحية التي تتطلبها عمليات الترميم والصيانة .

    * إدارة الشئون الإدارية والمالية :
    وتتولى مهام الإجراءات الإدارية والمالية المتعلقة بالعاملين بالمشروع .

    * إدارة العقارات :
    وتتولى تنظيم الإجراءات الإدارية للعقارات داخل المدينة وتحصل الإيرادات .

    * منهجية الترميم والصيانة:
    تعتمد منهجية العمل بالمشروع لإعادة ترميم وصيانة المباني التاريخية وإعادة توظيفها , على تكوين فريق متكامل يضم باحث تاريخي ومعماري ومهندس إنشائي ومساح ورسام معماري . بحيث يتولى كل واحد منهم إعداد دراسة متكاملة في مجال اختصاصه وذلك على النحو التالي:
    * المعماري/
    يقوم بإعداد دراسة معمارية تشتمل على أعمال الرفع المساحي للمبنى والتي يقوم بإنجازها فريق التوثيق المعماري والفني الذي يتبع قسم التوثيق المعماري والفني بإدارة التوثيق والدراسات الإنسانية . حيث يتولى المعماري تحليل هذه الخرائط وإعداد البرنامج المعماري لأداة التوظيف وحل المشاكل المعمارية التي تعترض سير تنفيذ هذا البرنامج . من تحديد للمساحات وتوفير الإضاءة والتهوية اللازمة للمبنى وتحديد مسارات الحركة وحل مشاكل الصرف الصحي إمدادات المياه , كذلك توزيع عناصر التأثيث داخل المبنى ومتابعة تنفيذ هذا البرنامج على حيز الواقع أثناء تنفذ أعمال الترميم والصيانة .

    * المهندس الإنشائي /
    يقوم بدراسة حالة المبنى الإنشائية وتحديد سبل معالجة التصدعات والانهيارات وتحديد كميات ومواصفات المواد الداخلة في عملية الترميم إلى جانب الإشراف الفعلي على أعمال الترميم والصيانة للمبنى ومتابعة سير العمل اليومي .

    * الباحث التاريخي /
    يتولى أعداد الدراسات التاريخية للمبنى متضمنة المراحل التاريخية المختلفة التي مرت على المبنى منذ نشأته وما تشمل ذلك من تجميع للوثائق والمخطوطات والصور والخرائط المعمارية والفنية والراويات الشفوية , وتحديد المصادر التاريخية التي تناولت موضوع الدراسة بالبحث أو الوصف إلى جانب متابعة أعمال التنفيذ من الناحية التاريخية , بحيث لا يترتب على البرنامج المعماري لإعادة التوظيف أو الحلول الإنشائية المقترحة لمعالجة التصدعات والمقترحات أو الانهيارات الإخلال بالقيمة التاريخية للمبنى أو طمس وتشويه معالمه المعمارية والفنية.

    كما تعتمد المنهجية العلمية التي استند عليها المشروع لإعادة ترميم وإحياء مدينة إطرابلس القديمة على تبني فكرة المشاركة الجماعية في الرأي بين جميع العاملين بالمشروع، حيث يتم عرض هذه الدراسة حول أي مبنى في عرض تاريخ هندسي تشارك فيه لجنة من المستشارين والبحاثة والمعماريين والمهندسين إلى جانب مشاركة بعض الضيوف من ذوي الاختصاص والمهتمين بمجال دراسات المدن القديمة.
    وبعد اعتماد محتوى هذه الدراسة يبدأ الشروع في عمليات ترميم وصيانة المبنى تحت إشراف المكلفين بالدراسة .

    * أعمال الترميم والصيانة:
    وقد باشر المشروع اعتبارا من 1/2/1986م . عملا أشبه ما يكون سباقا مع الزمن للمحافظة على التراث الإنساني الذي تضمه هذه المدينة العريقة .
    وجرى التنفيذ الفعلي لأعمال الترميم والصيانة وإيقاف الانهيارات وتدعيم المباني التاريخية , إضافة إلى رفع أنقاض وأتربة متراكمة من مباني منهارة , كذلك تقديم مساعدات من مواد وعمالة للمواطنين لإجراء الصيانة اللازمة لمنازلهم .
    ويمكن الإشارة إلى أهم المواقع التي تم ترميمها وصيانتها وإعادة توظيفها كفضاءات ثقافية بمدينة إطرابلس القديمة في الأتي:
    - ترميم وصيانة مبنى القنصلية الإنجليزية وإعادة توظيف كفضاء ثقافي يضم (مكتبة عامة وقاعة عرض للفنون التشكيلية). تحت أسم "بيت عبد الخالق نويجي للثقافة".
    - ترميم وصيانة مبنى مدرسة السروسي وإعادة توظيفها كفضاء ثقافي يضم الوثائق والمخطوطات المتعلقة بجوانب الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية لمدينة إطرابلس , تحت أسم "دار أحمد النائب الأنصاري للوثائق والمعلومات التاريخية".
    - ترميم وصيانة حوش القره مانللي وإعادة توظيفه كفضاء ثقافي يضم المقتنيات الشعبية والأزياء التاريخية خلال فترة حكم الأسرة القره مانلليه تحت أسم "معرض إطرابلس التاريخي".
    - ترميم وصيانة مبنى السجن التركي وإعادة توظيفه كفضاء ثقافي يضم مكتبة للطفل ومرسم للأطفال وقاعة ألعاب تربوية وفكرية وقاعة للمسرح والموسيقى تحت أسم "دار عبد الله كريسته لثقافة الطفل ".
    - الشروع في ترميم وصيانة مبنى القنصلية الفرنسية والتي سيتم إعادة توظيفها كفضاء ثقافي تحت أسم " المدرسة الليبية للعمارة والفنون".
    - الشروع في ترميم وصيانة مبنى كنيسة السيدة مريم والتي سيتم إعادة توظيفها كفضاء ثقافي تحت أسم "المتحف الوطني للفن الحديث".

    كل ذلك تم بخبرات ليبية محلية رسخت دعامات تأسيس مدرستين متميزتين في مجال منهجية التعامل مع المدينة العربية الإسلامية:
    أولهما : المدرسة الليبية للترميم والصيانة.
    والأخرى : المدرسة الليبية للعمارة والفنون.


    0 Not allowed!

  2. #2

  3. #3

  4. #4
    عضو متميز

    User Info Menu

    يعطيك العافية اخي العزيز جمال
    انة حقا لموضوع مهم وهو ترميم الابنية التاريخية والحفاظ عليها لما فية من موروث معماري وثقافي وابداعي
    اخي العزيز جمال
    ان ما تقدمت به هو صورة عامة عن مكونات مشروع تنظيم وادارة مدينة طرابلس واتمنى عليك ان يتم عرض حالات دراسية للاماكن التي تم ترميمها وطرق الترميم المتبعة بالتفصيل لما للموضوع من اهمية كبيرة
    ومرة اخرى اشكرك على طرح الموضوع


    0 Not allowed!

  5. #5
    عضو

    User Info Menu

    شكراً اخي جمال ...
    و الحمد الله وجدت من قلبه على تراث بلده ..
    تصور كل يوم ارجع من الجامعة وأنا أمر على المدينة القديمة وأقول لنفسي متى سوف يتم الأعتناء بها ؟؟؟؟
    و أنت من حققت هذه الأمنية و ون معك ...
    و فقكم الله تعالى ...


    0 Not allowed!

  6. #6
    جديد

    User Info Menu

    يعطيك العافية اخي العزيز جمال

    ان ما تقدمت به هو صورة عامة عن مكونات مشروع تنظيم وادارة مدينة طرابلس واتمنى عليك ان يتم عرض حالات دراسية للاماكن التي تم ترميمها وطرق الترميم المتبعة بالتفصيل ان امكن
    ومرة اخرى اشكرك على طرح الموضوع



    0 Not allowed!

  7. #7

  8. #8
    عضو شرف

    User Info Menu

    أشكركم إخوتي الأفاضل على إعادة تفعيل هذا الموضوع.

    بالنسبة لعرض صور لبعض المباني التي تمت صيانتها، سأقوم الآن بتنزيل بعض الصور مع شرح مختصر لطبيعة كل مبنى تمت صيانته.


    جامع أحمد باشا القره مانللي، ويعتبر أكبر مساجد مدينة طرابلس القديمة.
    [/URL]




    القنصلية الإنجليزية، التي تم إعادة توظيفها كمكتبة عامة تحت اسم دار نويجي للثقافة.
    [/URL]

    [/URL]

    القنصلية الفرنسية، التي تم إعادة توظيفها كدار للفنون، تحت اسم دار حسن الفقيه حسن للفنون، وتضم مكتبة متخصصة في مجالات الفنون وقاعة عرض ومحاضرات.

    [/URL]

    [/URL]


    0 Not allowed!
    التعديل الأخير تم بواسطة جمال الهمالي اللافي ; 2010-06-04 الساعة 11:42 PM

  9. #9
    عضو شرف

    User Info Menu

    مدرسة السروسي، تم إعادة توظيفها كدار لحفظ الوثائق والمخطوطات المتعلقة بتاريخ مدينة طرابلس القديمة، تحت اسم دار أحمد النائب للوثائق والمخطوطات التاريخية.
    [/URL]

    السجن الإسباني أو " الحمام التركي"، بني في العهد العثماني كمعتقل للقراصنة الأوروبيين الذين يشنون غاراتهم على شواطئ مدينة طرابلس. وتم إعادة توظيفه كدار لثقافة الطفل، تحت اسم دار عبدالله كريسته لثقافة الطفل.
    [/URL]


    بنك روما، أسسه المستعمر الإيطالي للتمهيد لاحتلال ليبيا، وهو اليوم مصرف الأمة.
    [/URL]

    حوش القره مانللي او معرض إطرابلس التاريخي



    0 Not allowed!
    التعديل الأخير تم بواسطة جمال الهمالي اللافي ; 2010-06-05 الساعة 02:19 AM

  10. #10
    عضو شرف

    User Info Menu

    هذه بعض من المباني والمساجد التي تمت صيانتها خلال السنوات التي سبق العام 1998 م.
    .


    تم إعادة تنظيم هذا المشروع واستلمت إدارة جديدة حاليا هذه المؤسسة بعد توسيع نشاطها إلى جهاز إدارة المدن القديمة، ونأمل أن تستوعب الإدارة الجديدة دروس الماضي وتعيد برنامج الحفاظ على مدننا القديمة من التلاعب بها.



    0 Not allowed!
    التعديل الأخير تم بواسطة جمال الهمالي اللافي ; 2010-06-05 الساعة 02:13 AM

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •