منقول من موقع
http://www.islamway.com/?iw_s=Articl...rticle_id=1465
الحمدلله الذي جعل عداوة الكافرين من صلب الدين , وجعل موالاتهم من الخلل المبين , والصلاة والسلام على من بعثه الله رحيما بالمؤمنين عزيزا على الكافرين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

فقد قال حسان رضي الله عنه :



هجوتَ محمداً فأجبتُ عنــه *** وعندالله في ذاك الجزاء
أتهجـوه ولســت لــه بكفءٍ *** فشــرّكما لخيركما الفداء
هـجـوت مبـاركاً بـرّا حنيفــاً *** رسول الله شيمته الوفاء
فإن أبي ووالدتي وعرضي *** لعــرض محمد منكم وقاء



أيها الفضلاء..
لن أستحثّكم على المقاطعة ولاعلى غيرها مما يتكاثر تداوله عبر الرسائل اليوم إبان الحملة القذرة التي تبنّتها بعض وسائل الإعلام الكافرة في بلاد الغرب.. ولن أطالب الحكومات ولا غيرها ممن تحملوا أمانة المسلمين لأن ينهضوا للذبِّ عن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لكني سأقف اليوم موبخاً لنفسي أولاً، ولمن يقرأ كلامي من المسلمين ثانياً، فأقول:

نحن أمّة جعلنا الله من أهل هذا الدين, وشرّفنا بإنزال كلامه المبين, وببعثة سيد المرسلين, وجعلنا خير أمة أخرجة للناس, وأكرمنا بأن جعلنا وسطاً وشهوداً, وتفضّل سبحانه بأن جعل ديننا خيرالأديان, ونبينا خاتم الأنبياء, وأخبرنا جل في علاه أنه لن يقبل من أحد ديناً سوى الإسلام بعدما جاء محمد صلى الله عليه وسلم.

مع هذه الكرامات كلها وتلك المزايا وغيرها مما لم أذكره -وهو كثير-، نجدنا نحن المسلمين أقل اهتماماً بديننا وغَيْرَةُ عليه وحماساً له من إخوان القردة والخنازير، الذين لعنهم الله في كتابه وعلى ألسن أنبيائه ورسله، والذين لو تحدث أحد في شرق الأرض أو غربها عن عقائدهم الفاسدة ومقدساتهم الباطلة وكتبهم المحرّفة لأجلبوا عليه بخيلهم ورَجْلِهِم، واعتبروه عدوّاً للساميّة، وأثاروا عليه الأرض بغبارها وأكدارها حتى يُضطروه للتراجع عن قوله والانحناء لهم صاغراً، لأنه عدو للسامية.
لقد تدخّلوا في تغيير سياسات دول ومصير حكومات تحت تلك الراية (معاداة السامية)، ومثلهم الرافضة الأرجاس والهندوس وغيرهم من ملل الكفر ونحله الباطلة.

أما نحن فلا زلنا نتناقش في مسألة المقاطعة ومدى تأثيرها، ومن سيتضرر بها؟ هل هو المصدِّر أم التاجر في بلادنا؟!! ولاحول ولاقوة إلا بالله العظيم.

لقد اعتدِيَ على أشرف كلام وأصدق حديث، وأفخر فخر نفتخر به، وهو كلام رب العالمين وكتابه، فما ازدادت مبيعات الكفار عندنا إلا رواجاً، وما تأثر اقتصادهم إلا إيجاباً.

وهاهم يعتدون على أشرف رجل في تأريخنا، والذي حبّه من ديننا ويجب أن يتقدم حب النفس والنفيس والمال والعيال والولد والبلد وكل حطام الدنيا، وحض النفس، ونحن ننتظر! وكأنه ليس فينا غيرة اليهود على ساميتهم، ولا الهندوس على وثنيتهم.

أبغوني أشرف من كتاب الله وأصدق فندافع عنه إذا أُهين؟!!
دلّوني على مخلوق خير من محمد صلى الله عليه وسلم، فننتصر لعرضه إذا أوذي؟!!

متى سنغار وقد بال الكفار على كرامتنا؟
متى سنثأر وقد تغوّطوا فوق عزتنا؟!
أليس فينا حس إيماني, ونور رباني؟
من سينتصر ونحن من بُعث النبي فيه وأنزل الكتاب عليه وزف الإسلام إليه؟
أننتظر ملائكة من السماء لتنصر دين الله؟ إذاً، فما قيمتنا في الأرض ونحن ننتسب لهذا الدين؟


يا أمة المليار..
أنتم وأنا واحد منكم صفر شمالي لايؤثر في الأعداد، تغلّب على نخوتنا بنخوته لدينه وغَيْرته على عقيدته من لايقارن بنا عدداً ولا عُدداً، بل وفاقنا بالدهاء فجعل العالم كله تبعاً له ويسير بهواه ورغبته.

نحن لازلنا ننتظر صلاحاً والمعتصم، ونبحث عن هارون الرشيد، وكأن مليار مسلم ليس فيهم من يعرف الله مثلهم ولامن يغار على دينه كغيرتهم رحمهم الله!!

لن تنصر هذه الأمة طالما أنها لم تنصر دين الله تعالى. فهل لنا من عودة صادقة لهذا الدين وتصحيح المسار؟ أليس من رجعة وتوبة وتسليم للشرع؟

إن هذه الأزمات المتكررة والصفعات الموجعة أفادتني قناعة في أمور:

1- أن الكافر عدو لايجوز الوثوق به، وأن عداوته أصلية لاتنفكّ؛ كما أخبر الله تعالى { وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ } [البقرة:217]، وإلا فمن كان يظن أن دولة الدنمارك أو النرويج أو غيرها من أحقر الدول، سيتناول ثوابتنا ورموزنا بالإهانة والتجريح، رغم أنها دول لم يردها من المسلمين عداوة أواستهداف إلا أنها عداوات الكفار المتغلغلة في سويداء قلوبهم عليهم لعائن الله تترى.

2- أن الكافر لاتجوز مهادنته ومداهنته عقائدياً، وذلك بمثل تسميته بـ(الآخر)، ترقيقاً لمبدأ الولاء والبراء, وأن تلك الدعوات التي تثار بين الفينة والأخرى كـ(نحن والآخر)، دعوات سمجة باطلة ليس لها حظ في شريعة رب العالمين.

3- أننا بحاجة ماسة وعاجلة إلى التصحيح لأننا نعيش خللاً كبيراً في ارتباطنا بديننا وانتمائنا له, وأن غَيْرَتنا على ثوابته ومسلّماته ورموزه دون المستوى بكثير.

4- أن الإعلام له تأثير المخدر في المريض المنهك، ذلك أنه أقنعنا أن السخرية برسولنا صلى الله عليه وسلم بشخصه هي الخطر الداهم والشرّ القريب، هذا في حال حديثه عنه، وأعمانا عن الحديث عن السخرية بسنّته وهديه وشريعته صلى الله عليه وسلم والتي لايزال إلى اللحظة يمارسها الإعلام بلا وجل أو خجل.

5- أنه يتفق في الهدف والنظرة كافر الشرق وكافر الغرب؛ فكلهم يسخر من كلام ربنا ومن رسولنا صلى الله عليه وسلم, فذاك يرسمه بكاركاتور وهذا يشببه بالشيطان، وذاك يتبول على المصحف، وهذا يعتبره أفيوناً للعقول.

6- الإيمان العميق بحديث « ولكنكم غثاء كغثاء السيل »، وأن العدد ليس مقياس التأثير، بل الحكمة والحنكة والدهاء, فنحن مليار ونيّف، ومع هذا عجزنا عن فعل شيء.. في حين أن اليهود عدة ملايين متفرقين في غرب الأرض وشرقها يديرون عالمنا بأحابيلهم ولعبهم وخداعهم، فلعنة الله عليهم ومن أعانهم.

7- انكشاف الازدواجية في المعايير عند الكفار؛ فما يريدونه يجعلونه في قالب الحرية، وما لا يريدونه يجعلونه في قالب مخالفة الديمقراطية، ويدرجونه تحت بند الإرهاب العريض، ويمنحونه طابع التهديد للأمن القومي.

8- أن التدخل في السياسات أمر لايحقُّ إلا لطائفة دون غيرها، فالغرب مثلاً أجبر تركيا على تغيير نظام حكمه ليتمشى مع رغبتهم، واضطره إلى الركوع لهم في كل شيء، في حين أنهم لو طالبتهم بأيسر الأشياء لاعتبروا ذلك تدخلاً في الحريات وغيرها. فلعنة الله عليهم من كفرة لايرضون بأقل من أن ننسلخ عن ديننا.

9- السطحية في التفكير عند بعض المسلمين حين حاول التفريق بين تصرّف الصحيفة والموقف الرسمي المعلن للحكومة، وأن الحكومة ليس بمقدورها الضغط على تلك الصحيفة ومنعها، متناسين أو متجاهلين أن الغرب الكافر نفسه هو من حاكم الصحفي تيسير علوني بسبق صحفي أجراه، واتهمه بتأييد القاعدة وتدخل في الحرية الإعلامية.
ونحن يجب أن نكون أكثر عمقاً، وأن نعرف أن الغرب يضغط علينا إعلامياً وسياسياً و لايحتمل أي مقال أو إشارات أو عبارات إعلامية نؤيد فيها استهداف مصالحه، ولو رأى منا ذلك لاستخدم كل وسائله المتاحة إعلامياً واقتصادياً وسياسياً وتكنلوجياً للجمنا وتكميمنا.

لماذا لم يسكت عن حرية أبي حمزة المصري مثلاً، وهو لايحمل سلاحاً ولا يدير معركة، إنما يتكلم بلسان في جسد مشلول؟
لماذا لم يغضّ الطرف عن مصوّر قناة الجزيرة والمسجون في سجون جوانتنامو؟

إن محاولة التفريق بين المواقف السياسية وبين الحرية الصحفية خدعة كبرى لمحاولة النأي بالحكومات على ضعفها عن الدخول في هذه الأزمة.

10- الإيمان بحقيقة وجود الطوابير الخفية، على حد قول الله تعالى { وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ } [التوبة:47]، وهذه الطوابير هي من يحاول ثني المسلم عن الضغط على الكافر بأي وسيلة متاحة نصرة لدينه وعقيدته.

11- أن الغَيْرَة على الدين منحة ربانية يكرم بها من يشاء من عباده، وأنها ليس خاصة بقوم دون غيرهم، وأن الله تعالى قادر على سلبها من أقوام حين تخمد، ليكرّم بها غيرهم، على حد قوله جل شأنه { فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ } [الأنعام:89]، وقوله سبحانه { وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } [محمد:38]. ولهذا فمن واجبنا لنحافظ على هذه الكرامة وأن نكون عالميين في دعوتنا ورسالتنا، وأن ننهض لقضايا أمتنا، وأن لا نلتفت للسمّاعين لعدونا بيننا، وأن نكون يداً واحدة على عدونا، وأن نترك خلافاتنا الجانبية جانباً، وإلا فالبديل جاهز موجود ومن خلقنا فقد خلق غيرنا، { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ } [القصص:68].

12- نجاح العدو في مخططاته لتمييع غَيْرَة المسلمين حتى أشغلهم بقضايا تافهة، وأنساهم أساسياتهم وثوابتهم, وفتح عليهم مزيداً من الخلافات التي عصفت بهم، فلا يدرون أي باب يرد إليهم من خلاله البلاء؛ فتارة تنبعث رائحة حقوق المرأة, ومرة قضية الأقليّات, وحيناً الحريات... وهلم جرّا، وصار هو يمارس دور الموجّه المتحكّم، ويختار مايشاء من الأهداف لقصفه.

13-أن العدو يتأثر بتكاتفنا واتحادنا ولهذا سعى جهده لإشغالنا عنه بقضايانا الخلافية المناطقية والمذهبية، ولو أننا فوّتنا عليه هذه الفرصة لارتعدت فرائصه، ولكننا وللأسف الشديد خدمناه في هذا أيّما خدمة.

14- أن الأمة بحاجة إلى توجيه وقيادة تمسك بزمامها وتوجهها التوجيه الصحيح، مقدمة السياسات الشرعية على سياسة المصالح الذاتية، وتثبيت دعائم الحكم ولو على خراب الديار وانتشار الفساد والعار.


تلك هي بعض الفوائد التي استفدتها من هذه الأزمة وغيرها، وإن كنت أعلم سلفاً أن من الناس من سيقول: لقد أجدت جلد الذات، وأكترت اللوم وبالغت في التشاؤم.

والحقيقة أنني أعلم ذلك جيداً، وقد قدمت قبل أن خطابي هذا خطاب توبيخ وتقريع، وهو لا يشمل حتماً من ثار لدينه وثأر، ولا من بذل ماله ونفسه في كل ثغر، بل هو للقاعدين أمثالي ممن ابتليت الأمة بهم عددا دون فائدة فالله المستعان.

اللهم أصلح أحوالنا وردنا إليك ردا جميلاً يا كريم.


أيها الفضلاء..
إن تقليب المواجع وتأنيب الضمير ومنهج التبكيت والتوبيخ منهج يبعث على شحذ الهمم وإيقاظ النفس من سبات الغفلة، وفيه إبراء للذمة، وإقامة للحجة، ولهذا فعلينا نحن المسلمين حين يقرع مسامعنا شيء من هذا أن ننتفض لله تعالى كما انتفض غيرنا، ممن أهمهم شأن أمتهم، فنقوم ولانقعد، حتى يقضي الله لنا في أمرنا أمراً، ويعلم منا صدقاً.

إن منهج التقريع فيه قرع لأبواب القلوب لاستثارتها وإشعال لنار الغيرة لإنارتها.. إنه منهج رغم قسوة سياطه وغلظ لفظه إلا أنه ربما يكون أنجع بكثير من أسلوب الثناء المخدِّر الذي أصابنا بتخمة الكمالات، وكأننا أهل الله وخاصّته، فصرنا نظن أننا حَمَلَةٌ الدين وحماته، ونحن قاعدون لم يستفد منا الدين إلا أعداداً.

منهج التوبيخ والمقارنات يجعلنا ننظر لحظّنا من ديننا وحظه منا، ونحن من يرى أنه على دين الحق وعقيدة الصدق في حين أن مواقف أهل الباطل والزيف والزيغ فاقت مواقفنا نصرة لزيغهم وزيفهم وفسادهم بما لاتصح معه المقارنة وللأسف الشديد.

هذا ما بعثني على التوبيخ والتقريع, مؤمّلاً أن يكون له أثر فاعل, فجزى الله خيراً الكاتب والقارىء والناقل.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.