:جديد المواضيع
النتائج 1 إلى 5 من 5

من روائع القصص

  1. #1
    مشرف متميز

    User Info Menu

    Lightbulb من روائع القصص

    الصدق


    قال أبو عبد الله الرملي: رأيت منصورًا الدَّيْنَوَرِيَّ في المنام فقلت له: ما فعل الله بك؟
    قال: غفر لي ورحمني وأعطاني ما لم أُؤَمِّل[1]، فقلتُ له: أحسن ما تَوَجَّه العبد به إلى الله ماذا؟
    قال: الصدق، وأقبحُ ما توجَّه به الكذب[2].



    قال الشيخ عبد القادر الجيلاني –رحمه الله-:
    بَنَيْتُ أمري على الصدق، وذلك أني خرجت من مكة إلى بغداد أطلب العلم، فأعطتني أُمِّي أربعين دينارًا، وعاهدتني على الصدق، ولمَّا وصلنا أرض (هَمْدَان) خرج علينا عرب، فأخذوا القافلة، فمرَّ واحد منهم، وقال: ما معك؟ قلت: أربعون دينارًا.
    فظنَّ أني أهزأ به، فتركني، فرآني رجل آخر، فقال ما معك؟ فأخبرته، فأخذني إلى أميرهم، فسألني فأخبرته، فقال: ما حملك على الصدق؟
    قلت: عاهدَتْني أُمِّي على الصدق، فأخاف أن أخون عهدها.
    فصاح باكيًا، وقال: أنت تخاف أن تخون عهد أُمِّك، وأنا لا أخاف أن أخون عهد الله!!
    ثم أمر بردِّ ما أخذوه من القافلة، وقال: أنا تائب لله على يديك.
    فقال مَنْ معه: أنت كبيرنا في قطع الطريق، وأنت اليوم كبيرنا في التوبة، فتابوا جميعًا ببركة الصدق وسببه[3].



    عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: عمِّي أنس بن النضر – سُمِّيت به- لم يشهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبُر عليه، فقال: أول مشهد قد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبتُ عنه!! أما والله لئن أراني الله مشهدًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليَرَيَنَّ اللهُ ما أصنع.
    قال: فهاب أن يقول غيرها، فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحُد من العام المقبل، فاستقبله سعد بن معاذ، فقال له أنس: يا أبا عمرو، إلى أين؟ قال[4]"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً[5]"[6].: واهًا لريح الجنة!! أجدها دون أُحُد. فقاتل حتى قُتل، فوُجِدَ في جسده بضعٌ وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية، قالت عمَّتِي الرُّبَيِّعُ بنت النضر: فما عَرَفت أخي إلاَّ ببنانه. ونزلت هذه الآية


    عن الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي، قال: رِبْعِيُّ بن حِرَاشٍ، تابعي ثقة، لم يكذب قط، كان له ابنان عاصيان زمن الحجاج، فقيل للحجاج: إنَّ أباهما لم يكذب قط، لو أرسلت إليه فسألتَه عنهما.
    فأرسل إليه فقال: أين ابناك؟ فقال: هما في البيت. فقال: قد عفونا عنهما بصدقك.[7]


    عن شداد بن الهاد: أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم قال: أُهَاجِرُ معك.
    فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعضَ أصحابه، فلمَّا كانت غزوةٌ غَنِمَ النبي صلى الله عليه وسلم سَبْيًا فَقَسَمَ، وقَسَمَ له، فأعطى أصحابه ما قَسَمَ له، وكان يرعى ظهرهم، فلمَّا جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قَسَمٌ قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم .
    فأخذه، فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: ما هذا؟ قال: "قَسَمْتُهُ لَكَ".
    قال: ما على هذا اتَّبَعْتُك، ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى ها هنا - وأشار إلى حلقه بسهم - فأموت فأدخل الجنة.
    فقال: "إِنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ".
    فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتِيَ به النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُحْمَلُ قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "أَهُوَ هُوَ؟". قالوا: نعم.
    قال: "صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ".
    ثم كفَّنه النبي صلى الله عليه وسلم في جُبَّة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قدَّمه فصلَّى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: "اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ"[8].



    [1] أؤمل: أرجو، راجع باب اللام فصل الهمزة في القاموس المحيط، و المقصود أن الله تعالى عفا عنه وأعطاه فوق ما كان يرجوه!!
    [2] الغزالي: إحياء علوم الدين، باب الصدق 14/2726.
    [3] الصفوري: نزهة المجالس ومنتخب النفائس 1/131 المكتبة الشاملة، و انظر سيد حسين العفاني: صلاح الأمة في علو الهمة 5/45.
    [4] القائل هنا أنس بن النضر، ابتدأ في كلامه ولم ينتظر جوابه؛ لغلبته اشتياقه إلى إيفاء ميثاقه وعهده بربه بقوله: ليرين الله ما أصنع، المباركفوري: تحفة الأحوذي، 9/44.
    [5] (سورة الأحزاب: 23).
    [6] مسلم: كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، (1903)، البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة أحد، (3822) بألفاظ أخرى.
    [7] الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، 8/433، ابن شرف النووي: بستان العارفين ص14. غير موافق
    [8] رواه النسائي: كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهداء (1953)، والبيهقي: (2080)، (6608)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3756)، وانظر ابن القيم: زاد المعاد 3/324.



    0 Not allowed!




    لله ثم للتاريخ
    كتاب في كشف الأستار عن الشيعة للكاتب حسين الموسوي

  2. #2
    مشرف متميز

    User Info Menu


    الصّـبـر


    يقال: إنَّ امرأة فَتْحٍ المَوْصِلِيِّ[1] عثرت فانقطع ظفرها فضحكت، فقيل لها: أما تجدين الوجع؟
    فقالت: إنَّ لذَّة ثوابه أزالت عن قلبي مَرَارة وجعه[2].


    روي عن بعضهم أنه قال: مررت على سالم مولى أبي حذيفة في القتلى[3] وبه رَمَق، فقلت له: أسقيك ماء؟
    فقال: جُرَّني قليلاً إلى العدوِّ، واجعل الماء في التُّرْسِ، فإني صائم، فإن عشتُ إلى الليل شربته[4].


    دخلوا على أبي بكر وهو مريضٌ، قالوا: ألا ندعو لك طبيبًا؟
    قال: الطبيبُ قد رآني. قالوا: فماذا قال؟ قال: يقولُ: إني فعَّالٌ لما أريدُ [5].



    رُوي عن أُمِّ كلثوم وكانت من المهاجرات أنه لما غُشِيَ على زوجها عبد الرحمن بن عوف خرجت إلى المسجد تَسْتَعِينُ بما أُمِرَتْ به من الصبر والصلاة[6].


    عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال لي ابن عباس: ألا أُرِيكَ امرأة من أهل الجنة؟
    قلتُ: بلى. قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أُصْرَعُ، وإني أتكشَّف، فادعُ الله لي.
    فقال: "إِنْ صَبَرْتِ فَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ".
    قالت: إني أتكشَّف، فادعُ الله أن لا أنكشف. فدعا لها[7].



    قال ابن القيم: "قدم عروة بن الزًّبَيْرِ على الوليد بن عبد الملك ومعه ابنه محمد، وكان من أحسن الناس وجهًا، فدخل يومًا على الوليد في ثياب وَشْيٍ، وله غديرتان[8] وهو يضرب بيده، فقال الوليد: هكذا تكون فتيان قريش.
    فَعَانَهُ[9]، فخرج من عنده متوسِّنًا[10]، فوقع في إصطبل الدوابِّ، فلم تزل الدواب تطؤه بأرجلها إلى أن مات، ثم إنَّ الأكلة وقعت في رجل عروة، فبعث عليه الوليد الأطباء، فقالوا: إنْ لم تَقْطَعْها، سَرَتْ إلى باقي الجسد فتهلك.
    فعزم على قطعها، فنشروها بالمنشار، فلما سار المنشار إلى القصبة وضع رأسه على الوسادة ساعة، فغُشِيَ عليه، ثم أفاق والعرق يتحدَّر على وجهه، وهو يُهَلِّل ويُكَبِّر، فأخذها وجعل يُقَلِّبُها في يده، ثم قال: أما والذي حملني عليكِ، إنه ليعلم أنِّي ما مَشَيْتُ بكِ إلى حرام، ولا إلى معصية، ولا إلى ما لا يُرْضِي اللهَ. ثم أمر بها، فغُسِّلت وطُيِّبَتْ، وكُفِّنت في قطيفة، ثم بُعث بها إلى مقابر المسلمين، فلما قَدِمَ من عند الوليد المدينة، تلقَّاه أهلُ بيته وأصدقاؤه يُعَزُّونَه، فجعل يقول: {فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا[11]}، ولم يَزِدْ عليه".
    قال ابن القيم: ولمَّا أرادوا قطع رجله، قالوا له: لو سقيناك شيئًا كي لا تشعر بالوجع. فقال: إنما ابتلاني ليرى صبري، أفأعارض أمره[12].


    [1] أحد الزهاد.

    [2] الغزالي: إحياء علوم الدين، 12/2189.

    [3] يقصد قتلى معركة اليمامة، التي قاتل فيها المسلمون بني حنيفة لإيوائهم مسيلمة الكذاب، وتصديقه.

    [4] الغزالي: إحياء علوم الدين، 12/2189.

    [5] الغزالي: إحياء علوم الدين 14/2556.

    [6] محمد بن محمد المنبجي: تسلية أهل المصائب، الباب السابع فيما ورد في الصبر.

    [7] البخاري: كتاب المرضى، باب فضل من يصرع من الريح، (5328).

    [8] الغديرة: الذؤابة، والضفيرة، والغَدِيرتان: الذُّؤابتان اللتان تسقطان على الصدر، انظر: ابن منظور: اللسان، 5/8.

    [9] عانَ الرجلَ يَعِينُه عَيْنًا: أصابه بعينه، يقال: أَصابت فلانًا عينٌ إذا نظر إليه عدو أو حسود فأَثرت فيه فمرض بسببها، انظر: ابن منظور: اللسان، 13/298.

    [10] أي غلبه النعاس، انظر: ابن منظور: اللسان، 13/449.

    [11] (الكهف: 62).

    [12] ابن قيم الجوزية: عدة الصابرين ص77-78.


    0 Not allowed!




    لله ثم للتاريخ
    كتاب في كشف الأستار عن الشيعة للكاتب حسين الموسوي

  3. #3
    مشرف داعم للملتقى

    User Info Menu

    قصص اكثر من رائعة اخى ربيع
    بارك الله فيك


    0 Not allowed!

    نيـرُون مات ولــم تمُـت رومَـــا
    حافِـظ مـات ولـم تمُـت حَمـــــاة
    بشار سيمُـوت ولن تمُت حِمص



    متغيب عن المنتدى
    دعواتكم

  4. #4
    مشرف متميز

    User Info Menu

    Lightbulb

    الحـيـاء


    قال بعضهم: خرجنا ليلة فمررنا بأَجَمَة[1]، فإذا رجل نائم، وفرس عند رأسه ترعى، فحرَّكناه، وقلنا له: ألا تخاف أن تنام في مثل هذا الموضع المَخُوف وهو مُسْبِع؟، فرفع رأسه، وقال: أنا أستحي منه تعالى، أن أخاف غيره. ووضع رأسه ونام[2].



    لما احتُضر الأسود بن يزيد بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: ما لي لا أجزعُ؟ ومَنْ أحق مني بذلك؟ والله لو أُتيت بالمغفرة من الله لأهمني الحياء منه ممَّا قد صنعت، وإن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذَّنْبَ الصغير، فيعفو عنه، ولا يزال مستحييًا منه[3].



    قال جعفر الصائغ: كان في جيران أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رجل ممَّن يمارِس المعاصي والقاذورات، فجاء يومًا إلى مجلس أحمد يُسَلِّمُ عليه، فكأنَّ أحمد لم يَرُدَّ عليه ردًّا تامًّا وانقبض منه، فقال له: يا أبا عبد الله، لِمَ تنقبض مني؟! فإني قد انتقلت عمَّا كنتُ تعهدني برؤيا رأيتها.
    قال: وأي شيء رأيت؟ قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم كأنه على علوٍّ من الأرض، وناس كثير أسفل جلوس.
    قال: فيقوم رجل منهم إليه، فيقول: ادع لي.
    فيدعو له، حتى لم يبقَ من القوم غيري، قال: فأردت أن أقوم، فاستحيت من قبيح ما كنت عليه، قال لي: "يا فلان، لِمَ لا تقوم إلي فتَسْأَلْني أدعو لك؟" قال: قلت: يا رسول الله، يقطعني الحياء لقبيح ما أنا عليه. فقال: "إن كان يقطعك الحياء فقم فسلني أدعُ لك، فإنك لا تسبُّ أحدًا من أصحابي".
    قال: فقمت، فدعا لي، فانتبهت وقد بَغَّضَ اللهُ إليَّ ما كنت عليه.
    قال: فقال لنا أبو عبد الله: يا جعفر، يا فلان حدثوا بهذا واحفظوه؛ فإنه ينفع[4].




    عن عائشة قالت: كنتُ أدخل بيتي الذي دُفِنَ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي، فأضع ثوبي، فأقول إنما هو زوجي وأبي، فلمَّا دُفِنَ عمر معهم فوالله ما دخلتُ إلاَّ وأنا مشدودة عليَّ ثيابي حياءً من عمر!![5].


    [1] الأجمة: الشجر الكثيف الملتف، انظر: ابن منظور: اللسان، 1/23.
    [2] القشيري: الرسالة القشيرية، باب الحياء
    [3] سيد العفاني: علو الهمة 5/536.
    [4] ابن قدامة المقدسي: التوابين.
    [5] رواه أحمد في المسند (25701)، والحاكم (4402)، وقال: صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه.



    0 Not allowed!




    لله ثم للتاريخ
    كتاب في كشف الأستار عن الشيعة للكاتب حسين الموسوي

  5. #5
    مشرف متميز

    User Info Menu

    الـحـلـم


    قال علي بن أبي طالب: سألت كثيرًا من كبراء فارس عن أحمد ملوكهم عندهم؟
    قال: أزدشير فضل السبق غير أن أحمدهم سيرة أنوشروان.
    قال: فأي أخلاقه كان أغلب عليه؟
    قال: الحلم والأناة.
    فقال علي : هما توأمان أنتجتهما علوُّ الهمَّة[1].



    كان سَلْم بن نوفل سيِّد بني كنانة قد ضربه رجلٌ من قومه بسيفه، فأُخِذَ، فأُتِي به إليه فقال له: ما الذي فعلت، أما خشيت انتقامي؟
    قال: لا.
    قال: فَلِمَ؟
    قال: ما سوَّدْنَاك إلاَّ أن تكظم الغيظ وتعفو عن الجاني، وتحلُم على الجاهل، وتحتمل المكروه في النفس والمال. فخلَّى سبيله.
    فقال قائلهم: تُسَوَّدُ أَقْوَامٌ وَلَيْسُوا بِسَادَةٍ[2].


    قال الأحنف بن قيس: تعلَّمْتُ الحِلْمَ من قيس بن عاصم المنقري، إني لجالسٌ معه في فناء بيته وهو يحدِّثُنا إذ جاءت جماعة يحملون قتيلاً، ومعهم رجل مأسور، فقيل له: هذا ابنك قتله أخوك. فوالله ما قطع حديثه، ولا حلَّ حبوته[3] حتى فرغ من منطقته[4].


    رُوِيَ أن رجلاً أسرع في شتم بعض الأدباء وهو ساكت، فحمى له بعض المارِّين في الطريق، وقال له: يرحمك الله ألا أنتصر لك؟
    قال: لا.
    قال: ولِمَ؟
    قال: لأني وجدتُ الحِلْمَ أَنْصَرَ لي من الرجال، وهل حاميت[5] لي إلاَّ لحِلْمِي؟


    وقال عبد الله بن عمر: إن رجلاً ممن كان قبلكم استضاف قومًا فأضافوه، ولهم كلبة تنبح، فقالت: والله لا أنبح ضيف أهلي الليلة.
    فعوى جراؤها في بطنها، فبلغ ذلك نبيًّا لهم أو قَيْلاً[6] من أَقْيَالهم، فقال: مَثَلُ هَذَا مَثَلِ أُمَّةٍ تكون بعدكم، تظهر سفهاؤها على حُلَمَائِها[7].


    مَرَّ عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بناس من بني جمح، فنالوا منه، فبلغه ذلك، فمرَّ بهم وهم جلوس، فقال: يا بني جمح، قد بلغني شتمكم إيَّايَ، وانتهاككم ما حَرَّم الله، وقديمًا شتم اللئام الكرام فأبغضوهم، وايم الله ما يمنعني منكم إلاَّ شِعْرٌ عرض لي، فذلك الذي حجزني عنكم.
    فقال رجل منهم: وما الشعر الذي نهاكم عن شتمنا؟ فقال[8]:
    فوالله ما عطفا عليكم تركتكم ولكنني أكرمتُ نفسي عن الجهلِ
    نأوت بها عنكم وقلتُ لعاذلي على الحِلْم دعني قد تداركني عقلي
    وجللني شيب القذال[9] ومن يشب يكن قَمِنًا من أن يضيق عن العذلِ
    وقلتُ لعلَّ القوم أخطأ رأيهم فقالوا وخالُوا الْوَعْثَ كالمنهج السهل
    فمهلاً أريحوا الحلم بيني وبينكم بني جمح لا تشربوا أكدر الضَّحْل[10].


    عن شيخ من طيِّئ، قال: قال معاوية: يا معشر طيِّئ مَنْ سيِّدكم؟
    قالوا: خريم بن أوس: من احتمل شتمنا، وأعطى سائلنا، وحلم عن جاهلنا، واغتفر، فضلَّ ضربْنَا إيَّاه بعصِيِّنَا[11].


    قال عبد الله بن البوَّاب: كان المأمون يحلم حتى يغيظنا في بعض الأوقات، جلس يستاك على دجلة من وراء ستر، ونحن قيامٌ بين يديه، فمرَّ ملاَّحٌ وهو يقول: أتظنُّون أنَّ هذا المأمون ينبل في عيني وقد قَتَل أخاه.
    قال: فوالله ما زاد على أن تبسَّم، وقال لنا: ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل[12].


    جاءت جاريةٌ لمنصور بن مِهْرَان بمَرَقَةٍ فهَرَاقَتْها عليه، فلمَّا أحسَّ بحَرِّها نظر إليها، فقالت: يا معلم الخير، اذكر قول الله.
    قال: وما هو?
    قالت: "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ". قال: كظمتُ. قالت: واذكر "وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ". قال: قد عفوتُ. قالت: واذكر "وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[13]". قال: اذهبي فأنت حُرَّة[14].



    [1] أبو بكر الطرشوشي: سراج الملوك، الباب الثامن والعشرون: الحلم 1/66 المكتبة الشاملة.

    [2] شطر من الطويل، وقال ابن دريد في الاشتقاق: يقول فيه الشاعر الجعفري.

    [3] الحِبْوة والحُبْوة: الثوبُ الذي يُحْتَبَى به، والاحتباء: أَن يَضُمَّ الإِنسانُ رجليه إِلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويَشُدُّه عليها، انظر: ابن منظور: اللسان 14/160.

    [4] أبو بكر الطرشوشي: سراج الملوك، الباب الثامن والعشرون: الحلم.

    [5] حاميت: أي غضبت، انظر: ابن منظور: اللسان، 14/197.

    [6] القَيْل: المَلِك، وجمعه أَقْيال وقُيُول، انظر: ابن منظور: اللسان، 11/572.

    [7] أبو بكر الطرشوشي: سراج الملوك، باب الحلم.

    [8] الأبيات من الطويل.

    [9] القذال: جماع مؤخر الرأس وأول العنق

    [10] ابن أبي الدنيا: الحلم ص44.

    [11] ابن أبي الدنيا: الحلم ص40.

    [12] ابن الجوزي: أخبار الظراف والمتماجنين ص 88، 89.

    [13] (آل عمران: 134).

    [14] أبو حيان التوحيدي: الإمتاع والمؤانسة 1/261.


    0 Not allowed!




    لله ثم للتاريخ
    كتاب في كشف الأستار عن الشيعة للكاتب حسين الموسوي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •