الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
أما بعد,
فهذه رسالة أخرى سوف أتطرق فيها إلى تعداد بعض الأسباب التي تعين على الصبر.
قال الشيخ السعدي رحمه الله: ( فإن راحة القلب و سروره و زوال همومه و غمومه, هو المطلب لكل أحد, و به تحصل الحياة الطيبة و يتم السرور و الابتهاج, و لذلك أسباب دينية و أسباب طبيعية و أسباب علمية, و لا يمكن اجتماعها كلها إلا للمؤمنين).
فمن هذه الأسباب:
1- الإيمان بااله تعالى و العمل الصالح, فهذا يجلب لك السعادة الدنيوية و الأخروية قال تعالى: ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة و لنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) فالمؤمن يقابل المسحاب و المسار بالحمد و الشكر و استعمالها فيما يرضي الله تعالى, و يقابل المكاره و المضار بالصبر الجميل امتثالاً لأمر الله تعالى, فيحصل لهم في كلتا الحالتين ذهاب الهم و الحزن و ضيق الصدر في الحياة الدنيا و في الحياة الآخرة الأجر العظيم من الله تعالى.
2- الإحسان إلى الخلق بالقول و الفعل و أنواع المعروف فإنها إذا خرجت من المؤمن المحتسب عادت إليه بأكثر مما أعطى فالخير يجلب الخير و يدفع الشر.
3- الشتغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة, فإنها تلهي القلب عن الاشتغال بتلك الأمور التي تسبب القلق و الهم و إذا كانت هذا العلم و العمل في نية حسنة زادة المؤمن الأجر العظيم يوم القيامة.
4- الإكثار من ذكر الله تعالى, قال تعالى : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) .
5- التحدث بنعم الله تعالى على العبد, فإنها تحث العبد على شكر الله تعالى فيدفع الله به الهم و الغم.
6- النظر إلى من هو أسفل منك, كما قال النبي صلى الله عليه و سلم: ( انظروا إلى من هو أسفل منكم و لا تنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر ألا تزدروا نعمت الله عليكم ).
7- السعي في ترك ما يجلب الهم و تحصيل ما يجلب السرور و الفرح.
8- توطين النفس على المكاره, فإنها إذا حدثت كانت و طئتها أقل.
9- عدم الاستسالم للخيالات التي تجلب الأفكار السيئة.
10- ينبغي على العاقل أن يعلم أن الحياة قصيرة فلا ينبغي أن يقصرها بالهم و الاسترسال مع الأكدار.

هذا و الله أعلم و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.

أخوكم أحمد الصفي