الحمد لله رب العالمين, و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين, نبينا محمد و على آله و صحبة أجمعين.
أما بعد,
فهذه رسالة بعنوان أثر الأسماء الحسنى على القلب و الجوارح, سوف أتطرق فيها إلى ذكر مراتب الإحصاء كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه و سلم: ( إن لله تسعة و تسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة) و أثر هذه المراتب في استقامة القلب و الجوارح على شرع الله تعالى.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: (إحصاؤها بتدبر المعاني، والنظر في المعاني مع حفظها؛ لما في ذلك من الخير العظيم، والعلم النافع، ولأن ذلك من أسباب صلاح القلب، وكمال خشيته لله والقيام بحقه سبحانه وتعالى) فهنا قد ذكر مراتب الإحصاء و هي: الفهم و الحفظ و العمل بمقتضاها.
فالفهم و الحفظ يكون بالإحاطة بأسماء الله تعالى بها لفظاً, و بعدها تفهم معانيها, و أما العمل بها فيكون من وجهين: الوجه الأول : أن تدعو الله بها ؛ لقوله تعالى : ( فادعوه بها )، بأن تجعلها وسيلة إلى مطلوبك ، فتختار الاسم المناسب لمطلوبك ، فعند سؤال المغفرة تقول : يا غفور ، اغفر لي ، وليس من المناسب أن تقول : يا شديد العقاب ، اغفر لي ، بل هذا يشبه الاستهزاء ، بل تقول : أجرني من عقابك .
الوجه الثاني : أن تتعرض في عبادتك لما تقتضيه هذه الأسماء ، فمقتضى الرحيم الرحمة ، فاعمل العمل الصالح الذي يكون جالباً لرحمة الله ، هذا هو معنى إحصائها ، فإذا كان كذلك فهو جدير لأن يكون ثمناً لدخول الجنة.
و من هنا يتضح لك أن بعد معرفة أسماء الله تعالى و فهم معانيها فإنه يتبعها عمل القلب و الجوارح لما تقتضيه هذه الأسماء.
و الله أعلم
و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين


أخوكم أحمد الصفي