أنقل لكم بعضاً من مقال الشيخ عمر المقبل .. أعجبني وأحببت أن تشاركوني ذلك



لقد جعل هذا الموقف الكبير المملكة الدنمركية والصحافة الدنمركية تفكر كثيراً في طريقة الاعتذار، خصوصاً وأن المقاطعة التجارية - رغم قصر مدتها - إلا أنها أثارت قلقاً حقيقاً لدى الشركات الكبرى هناك، والتي مارست ضغطها على الصحف لتعتذر من فعلتها، فأصبحت الصحف - والتي كانت تبرر ذلك بالحرية المهنية - في مأزق كبير!!

وكلُّ هذا ليس غريباً، فلا يلامون على حفاظهم على سلامة اقتصادهم، وخوفهم عليه من الانهيار، إلا أن الغريب هو أن الصحيفة الدنمركية - ومن قبلها السفارة الدنمركية في السعودية - أصبحت تمارس أسلوباً بارداً وغريباً في الاعتذار، وتخدير السذج من الناس بأن هذا إنما يمثل وجهة نظر الرسام خاصة، ولا علاقة للحكومة به! فهل هذه نباهةٌ أم استحمار؟!

ومن المؤسف أن هذا السقف من الاعتذار أصبح - عند بعض المسلمين - كافياً لعودة المياه إلى مجاريها، والعدول عن أسلوب المقاطعة للمنتجات الدنمركية، والحقيقة أن هذه غفلةٌ كبيرة، وغلطة عظيمة في حق المقام النبوي لأمور:

أولاً: أنه لا يوجد في الأمة أحدٌ موكّلٌ بعرض نبينا ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - حتى يملك حق المسامحة من عدمها، وهذا أحد الأوجه القوية لترجيح القول بأن من سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تقبل توبته - التي تدفع عنه الحد - ولو تاب ظاهراً.

ثانياً: أفَكلمّا سُبَّ نبينُا - صلى الله عليه وسلم -، وقاطعت الأمة من سبّه أو سخر به؛ جاء الساب أو المستهزئ يعتذر، ثم نقبل عذره، وتعود الأمور إلى ما كانت عليه؟! إذن لصرنا أضحوكة للعالم، وكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كاليتيم المشرد الذي لا يجد من يؤويه، ويفرح بأدنى نظرة عطف، أو لمسةٍ حانية!!

والمهم - في هذا الحدث - أن يدرك الدنمركيون والنرويجيون - على إثرهم - أنهم ولو اعتذروا وبكوا - مع استبعادي وقوعه منهم في ظل تصريحات رئيس الوزراء، وكذلك رئيسة اليمين المتطرف التي نشرتها بعض الصحف اليوم - فلن نتنازل عن المقاطعة كأقل إجراء تأديبي لهذه الوقاحة التي تقيأتها صحفهم، فرسولنا - صلى الله عليه وسلم - قدره أعلى وأسمى من أن يتطاول عليه أحدٌ، وفينا عين تطرف، أو نفَسٌ يتردد، ونحن نقدر أن ندافع عنه ولو بكلمة واحدة، فضلاً عن حق الأمة - على الأقل على المستوى الشعبي - في ممارسة الحصار الاقتصادي على أي بلد يسيء لها ولدينها ومقدساتها.

ثالثاً: يجب أن يكون موقف الأمة الإسلامية - رسمياً وشعبياً - من الجريمة الدنمركية والنرويجية ثابتاً لا يتزحزح، وأن يرسلوا للعالم أجمع - من خلال هذا الحدث - رسالةً قوية لكل من يفكر من الأمم الأخرى أن يتطاول على رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، أو كتاب ربنا - جل وعلا - أن يفكر ألف مرة قبل أن يكتب كلمة، أو يرسم صورة، بأن هذا أقل ما يواجهه من المسلمين هو المقاطعة الاقتصادية، وهي من أعظم الأساليب السلمية المهلكة للاقتصاد.