|
نقل التكنولوجيا
الأخ العزيز الأستاذ المهندس مهاجر المحترم
إن موضوعك حول آلام المهندس العربي جاء في وقته وزمانه وهو من الأهمية بمكان في
ظرفنا الحالي وزمن الضعف والهوان الذي تعيشه بلداننا العربية والإسلامية.
ووضعك رؤس أقلام يسهل عملية الكتابة في هذا الموضوع ويجب حث الأخوة
الكرام للكتابة عن الموضوع وفي مواضيع آخلرى وذلك لتنشيط المنتدي وقبل ذلك
لفائدتنا.
وموضوعي هذا يكون أكثر تكاملا وفائدة عندما يشترك فيه أكثر من عقل وأكثر من رأي
ولاكمال إلا لله سبحانه.
عاشت الدول العربية فترة طويلة جدا في ظلمات التخلف والجهل.وعندما وصل المحتل الغازي
(الإحتلال البريطاني والفرنسي) بعد الحرب العالمية الثانية ونقل معه بعض جوانب التكنولوجيا
التي كانت حديثة في ذلك الزمان,حينها أدرك العرب مدى تخلفهم عن الركب في العالم الآخر
عالم الكفر والظلال.ومع الأسف لم تجري دراسة ذلك ووضع الخطط اللازمةلتجاوز ذلك التخلف
بل إعتقد البعض أن تقليد الغرب في ملبسهم وأساليب حياتهم والطريقة الإستهلاكية التي يحيونها هي الضمانة الأكيدة لرفع المستوى العلمي والتكنولوجي للوصول إلى مستوى الغرب.
كما وأخفقت أكثر الدراسات التي وضعت من قبل المفكرين والباحثين العرب لتحديد أسباب التخلف
ناهيك عن وضع الحلول لها.ويرجع السبب في ذلك الفشل إلى عدم علمية الدراسات والبحوث والتي تنتهج أساليب لاتمت بصلة للمعرفة والبحث العلمي وإنما للتحزب والمحابات وأحيانا التأريخ لتفسير ذلك
التخلف. وقد غيب العقل المفكر والعلمي وحل محله ذهنية الجمود والتحجر والتقليد الساذج.وكل ذلك كان سببا في مراوحتنا في اماكننا حي كان العالم يتقدم بخطي سريعة وثابتة.
لاشك بأن كثير من المؤسسات العلمية قد تم إنشاؤها في عالمنا العربي كما وتم فتح المعاهد والجامعات والمعاهد المهنية وحتي الدراسات العليا وأنشأت عدد من مراكز الأبحاث المتخصصة في بعض البلدان العربية.
وفي هذا القرن تزداد أهمية المعرفة والتقدم التكنولوجي حيث يشهد العالم متغيرات كبيرة في نقل التكنولوجية وإستحداثها وتزداد حالات الإندماج والتكتل الإقتصادي (مجموعة شرق آسيا,المجموعة الأوربية...إلخ)ونتيجة للتقدم الحاصل في العلوم وخصوصا الكمبيوتر تسارعت عملية إنتاج التكنولوجيا الجديدة ورافق ذلك عملية إحتكارها.
إن مصطلح التكنولوجيا (وكما يطلق عليها في بلداننا العربية التقنيات أو التقانة وما إلى ذلك
من تسميات معربة)يمكن تعريفه بأنه هجمل الخبرات والمهارات المعرفية المتراكمة والتي
تكون شرطا لازما لتصميم وإنتاج وتصنيع منتج من خلال مشروع إقتصادي إنتاجي كأن
يكون مصنع والذي يقام لهذا الغرض بعد إستيفاء الدراسات اللازمة لذلك.
ولاتزال هناك نظرة قاصرة وفهم خاطئ لمعني نقل التكنولوجيا حيث أن الكثير يعتقد أن شراء
مصنع من دولة متقدمة أي الحصول على وسيلة إنتاج يتم من خلاله إنتاج سلعة وتسويقها
هو نقلا للتكنولوجيا.ولذلك ترى بعض الفضائيات تعرض على مشاهديها مصانع لإنتاج السجاد
والعلف ومساحيق الغسيل الإسرائيلية أرييل وما إلى ذلك.وغالبا مايكون جميع الكادر الهندسي
اللذي يدير تلك المصانع هو مستورد مع الآلات.ومع الأسف فحتى عملية إستيراد مصنع لايتم
وفق دراسات منهجية علمية تخضع لإعتبارات عديدة وليس الربح فقط.
وقد أثبتت الدراسات والبحوث العلمية في الدول المتقدمة على الترابط الوثيق بين تقدم
القدرات العلمية والتكنولوجية للدولة وبين معدلات التنمية الإقتصادية والإجتماعية.فكلما
كان التقدم العلمي والتكنولوجي أكبر كانت معدلات التنمية أكبر وهي عملية طردية.
وأثبتت الدراسات كذلك أن هناك ترابطا متبادلا بين ماتخصصه الدولة من أموال على البحث العلمي والتطوير التكنولوجي إلى عدد سكانها وكذلك بين عدد العلماء والمهندسين العاملين في
البحوث العلمية إلى عدد السكان وبين دخل الفرد.
ولذلك فإن ميزات مثل رخص الأيدي العاملة وتوفر المواد الأولية الرخيصتين في بلدان
النامية تفقد أهميتها في الوقت الحاضر بالمقارنة مع إزدياد أهمية القوانين الإقتصادية
للتنافس والمستندة إلى العلم والمعرفة والبحث المتخصص والتي تكون سببا في رفع
القدرات الإنتاجية والقدرة على منافسة المنتجات القادمة من الدول المتقدمة.
وهناك أمور مهمة جدا يجب الأخذ بها عند نقل التكنولوجيا ومن ثم إستخدامها وطنيا ومنها:
1-وضع الدراسات العلمية للإحتياجات التكنولوجية والإقتصادية وذلك بهدف إختيار الأنسب من التكنولوجيا والتي تتناسب مع النمو الإقتصادي وكذلك مع مستوى الكادر المتخصص
الذي ستوكل إليه عملية إدارة هذه التكنولوجيات.
2-إن إستقدام الخبراء الأجانب ليس هو الحل لبلأمثل لإستخدام التكنولوجيا بل يجب وضع
الخطط السنوية والبعيدة المدى لتهيئة وإعداد الكادر المناسب واللذي يتميز بالمعرفة
العلمية الجيدة بالجوانب الإقتصادية(تيكنوقراط) وكذلك يكون قادرا على ليس فقط إستخدام
بل وتطوير تلك التكنولوجيات.
ولكي تكون هذه التكنولوجيات متلائمة مع ظروف البلد المحدد من النواحي التنموية
والإقتصادية والعلمية,يجب أن توضع دراسات وخطط هندسية عكسية لتطويع هذه
التكنولوجيات وإحداث التغييرات اللازمة لكي تتلائم مع البيئة الإقتصادية وكذلك
الخطط التنموية البعيدة المدى.ويجب أن تكون لهذه التغييرات القابلية على إحداث
توازنات جديدة في مجالات المنافسة الإقتصادية الحرة.
ومن البديهي إن كل هذا لايتم إلابوضع خطط للبحث العلمي التطويري للتكنولوجيا
لتكون قادرة على إنتاج مصانع وشركات جديدة تقوم على تلك المصانع المعتمدة على
التكنولوجيات التي شاخت وفقدت دورها الإقتصادي والإنتاجي التنافسي.
ولكي نشجع كل جديد في هذا المجال علينا إستحداث مؤسسات وطنية وبكادر وطني
تعنى بالإختراعات والإبتكارات وتسجيلها ولايتم ذلك إلا بصياغة قوانين تخص
وهذا الموضوع واسع جدا وفيه عدد من الآراء نأمل الكتابة عن ذلك من قبل الأخوة
ولكم الشكر
سلام الصدر
__________________
Salam
|