عرض مشاركة واحدة
  #15 (permalink)  
قديم 01-09-2003, 12:34 AM
الصورة الرمزية مهاجر
مهاجر مهاجر غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 6,737
معدل تقييم المستوى: 53
مهاجر يستحق التميز
بسم الله الرحمن الرحيم


إخواني لم أتلقى إي تعليق على محاور النقاش الرئيسية التي ذكرتها، وما أدري هل المحاور التي ذكرتها مناسبة ولا يوجد عليها أي تعليق!
وبما أنه لم يعلق أحد عليها إلى الأن، سوف أعتبر أن الجميع موافق ودعونا نبدأ حوارنا الذي بالفعل بدأ بالرد من المبدع جاسر.

ولا ننسى أن أخي فيصل الشريف أيضاً قد لفت أنتباهنا في بداية الموضوع إلى هذا المحور الأساسي، بالإضافة لوضعه للرابط الذي تمت فيه مناقشة تعليم الهندسة باللغة العربية او بلغات أخرى ، او بخليط من هذه اللغات. وهو رابط مهم يمكن لمن أراد أن يطلع عليه.
http://www.arab-eng.com/vb/showthread.php?threadid=53


والمحور الأول هو التعليم الهندسي باللغة العربية، ويتضمن مدخلين رئيسين وهما:
1- التعريب والترجمة
2- التجربة السورية في تعريب التعليم الجامعي.

__________________________________________________

وهذه مداخلتي للنقاش بخصوص المحور الأول التعليم الهندسي باللغة العربية.

هموم وتطلعات المهندس العربي بين اللغة العربية واللغات الأخرى

اللغة العربية همومٌ و تطلعات تؤرق المخلصين و المهتمين بتقدم الأمة العربية بصفة خاصة والأمة الإسلامية بشكل عام. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل يوجد هنالك من سبيل لدفع عجلة التقدم العلمي في الأمة العربية بدون الاهتمام الفعلي باللغة العربية ونقل العلوم المختلفة من الدول المتقدمة علمياً وتعريبها إلى اللغة العربية، هذا التساؤل يشع نوراً في طريق التقدم ورفع ألأمة العربية والإسلامية إلى أرفع الدرجات مما يساعد على ازدهارها وعودتها إلى مكانها الطبيعي بين الأمم.

تعريب التعليم الجامعي:

أن قضية التعريب الجامعي مازلت تطرح كثيراً بين مؤيدٍ ومعارض فدعونا نناقش هذه القضية ونرى سلبياتها وإيجابياتها ومن ثم ننتقل إلى التعليم الهندسي وإمكانية سرد العلوم الهندسية ونقلها باللغة العربية وتأثير ذلك إيجاباً وسلباً على المفهوم العام لهذه العلوم، وهل تلقي العلوم باللغة العربية بالفعل يساعد على دفع عجلة التطور والعلم في أمتنا العربية.

الفرق بين التعريب والترجمة:

دعونا في البداية نوضح ما ذا نقصد بمصطلح (التعريب )، ونفرق بينه وبين مصطلح (الترجمة ).
الترجمة هي أن نقوم بترجمة نص أو كتاب من أي لغة إلى اللغة العربية، ومن الممكن أن نقول أن الترجمة هي عملية نقل المعرفة.
أما التعريب فهو ما يمكن أن نحصل عليه من الترجمة، فالتعريب هو نقل المعرفة والعلم من لغة أو ثقافة أخرى إلى اللغة العربية بحيث تتاح الفرصة للثقافة العربية لكي تتحاور مع هذه الثقافات الجديدة لتتلاقى معها وتنمو وتزدهر، وهذا الحوار يمكن الأمة العربية أن نصبح أكثر قدرة على الإسهام في الثقافة العامة وفي النهضة العلمية على المستوى العالمي.

معوقات التعريب:

التعريب دائماً ما يوجه بعض الصعوبات ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
- الترجمة الآلية الحرفية للمنقولات العلمية، وهذا مما يضعف من نقل المواضيع وترجمتها حيث أن الترجمة ترجمة آلية، بالطبع من الممكن أن نترجم معادلة رياضية أو كيميائية بطريقة آلية اصطلاحية، أما من حيث فهم العلوم والنظريات فهي تحتاج إلى القراءة المركزة لفهم النص وفهم ما بين السطور قبل الشروع في التعريب.
- قلة الممارسة العملية والاكتفاء بالدراسة النظرية للمشاركين في التعريب.
- ومن الصعوبات أيضاً الاختلافات التي تظهر أحياناً بين ما يراه مجمع اللغة العربية وبين ما يعيشه الجامعيون من أمور عملية فيما يتعلق منها بمنهج وضع المصطلح، وعدم تواجد النص المناسب لما أثبت عن طريق مجمع الترجمة.
- عدم وجود تنسيق بين عمل الجهات المختلفة في قضايا التعريب ووضع المصطلح العربي.
- الدعم المادي لمشاريع التعريب في مختلف المجالات العلمية.

تجربة الجامعات السورية، وبصفة خاصة تجربة جامعة دمشق في تعريب التدريس الجامعي:

في الواقع أن التعريب بدأ في سوريا من زمن السيطرة العثمانية حيث كانت الترجمة من اللغة التركية واللغة الألمانية وفي مختف فروع المعرفة إلى اللغة العربية. ولجامعة دمشق موقف متميز وواضح من قضية تعريب العلوم، ولعلها أول جامعة عربية درست المواد العلمية باللغة العربية. فالتجربة السورية في إطار التعريب إذاً قديمة ومستمرة، وعميقة الصلة بنزوع الروح العربية للنهضة والتحقق، فإذا نظرنا إلى جامعة دمشق وجدناها قد أخذت منذ نشأتها تستجيب للمتطلبات ألاجتماعية والثقافية في سوريا، فأصبح التعليم فيها منذ وجود ألانتداب الفرنسي باللغة العربية. ولقد أنشئت أولاً أثناء الحرب العالمية ألأولى كلية أسمها مدرسة ألأدب، والتي أغلقها ألاستعمار الفرنسي بعد ثلاث سنوات أو أربع سنوات من إنشائها، لنمو الروح الوطنية بين طلابها، ثم أنشئت كليتا الحقوق والطب، وكان التدريس فيهما باللغة العربية، وكان ألأساتذة الرواد رائعين في نقل المصطلحات في مجال الحقوق والأدب والطب، وقد ترجمت آنذاك بعض المعاجم المتخصصة في الطب، وطبعت في جامعة دمشق، للعناية باللغة العربية، ولوضع المصطلحات العلمية، ثم حدث تنظيم الجامعة سنة 1946 بعد ألاستقلال، ومنذ ذلك الوقت بدأت قضية التعريب والترجمة تطرح بصورة فعالة، ليس على مستوى كليات ألآداب والحقوق والطب في جامعة دمشق فقط، ولكن على مستوى جميع الكليات النظرية والعلمية في جميع الجامعات في سوريا.
والتجربة السورية تعتبر بالفعل رائدة في مجال التعريب والتدريس المطلق باللغة العربية ولقد تخرج من الجامعات السورية جيل جامعي، أكمل جميع مراحله التعليمية إلى الحد الجامعي باللغة العربية فقط، وهذه التجربة بالفعل تستحق التعليق والمقارنة. ويحبذا لو يشارك معنا إخواننا المهندسين والذين تخرجوا من الجامعات السورية بالإدلاء بآرائهم والتعليق على ما درسوه باللغة العربية، وكيف وجدوا أنفسهم في مجالات العمل بعد ذلك مقارنةً لمن درس في جامعات تدرس العلوم الهندسية باللغات الأجنبية.
رد مع اقتباس