
16-05-2008, 05:28 PM
|
|
عضو فائق التميز
|
|
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 1,567
معدل تقييم المستوى: 0
|
|
الحلقـة الثـالثـة
قــالت ســارة : وقفتُ ارتجف من الغضب والدهشة والحيرة من هذه التي جاءت لتهدم أحلامي في السعادة وتحادث حبيبي بكل هذا الدلال والذي يحمل في طيّاتهِ الكثير من الذكريات المشتركة بينهما .. من أولها كده يا ربي – قدر - ؟
لا أقدر حتى على المواجهة .. أشعر أن كلامي سيكون صراخًا.. وأنا لا أحب أن تسمع الآنسة المبجّلة الملاصقة لنا إني أتشاجر معه بسببها ، فهي هكذا ستشعر بانتصار
نظرتُ لعمر نظرة ناريّة تحمل غضب العمر كله ، وتركته ودخلت لحجرة النوم ووجهي مشتعل من الغضب وأخذت أغرز أظافري في الوسادة حتى كادت أن تتمزق من ضغط يدي ، وأنا أغالب الدموع بشدة .. فتبعني عمر ووضع يده برقة على كتفي وقال لي بكل براءة : مالك يا سارة فيه حاجة ؟
فنظرتُ إليه نظرة نارية أخرى وأزحت يده من على كتفي وصرخت فيه: وكمان بتسأل مالِك ؟ .. أنا اللي عاوزة أعرف مين الهانم ديه ، وإزاي تكلمك بالدلع ده كله ؟ ..
وأيه اللي كان بينك وبينها ، أو يمكن لحد لدوقتي كمان ؟!
رد باستنكار: لحد لدوقتي ؟ حاسبي يا سارة أنتِ كده بتغلطي
قلت بعصبية: طب يا سيدي ما تزعلش .. أيه اللي كان بينك وبينها.. يالا احكي لي أنا نفسي أشوف فيلم رومانسي من زمان .. وأوعى تقولي مفيش حاجة .. من فضلك أنا مش طفلة قدامك .
رد برفق كأنه خائف على أن أموت من فرط ثورتي: طيب ممكن تهدّي نفسك علشان نعرف نتفاهم ؟
رددت وأنا ارتجف: مش ح أهدى ، إلا لما تقول لي كان فيه حاجة ولاّ لأ ؟
صمتَ طويلاً قبل أن يجيب بصوت لا يُسمع: أيوة كان فيه !!!!!!!!!
***********
انهرتُ عندما سمعت هذه الكلمة الكريهة وتمنيت ساعتها لو كان كذب عليَّ ، أو أنكر أو فبرك أو أخترع لي أي حكاية ... وأنا كي أُرضي غروري الأنثوي سأبتلعها .. لكن أن يعترف أمامي هكذا .. ولم استطع أن أواصل التفكير أكثر فانهارت دموعي بلا توقف .
أخذني عمر بين أحضانه وهو يهديني كطفل صغير يرفض النوم .. وقال لي: الحمد لله.. أنا عرفت لحد دلوقتي حاجتين .. أنك مجنونة ، وعرفت انك بتحبيني جدًا .. وإلا أيه
لازمة الجنان اللي أنتِ عاملاه ده ؟ ! .
وهممت أن أرد ولكن أغلق فمي بيده وهو يقول: بصّي يا سارة لغة الصراخ ديه مش ح توصّل لحاجة أبدًا ، أنا ح أقول لكِ على كل حاجة بس لما تهدي الأول خلاص ؟
مسحتُ دموعي كالأطفال وأنا أقول: أتفضل احكي بس إياك تكذب !! .
مسح دموعي هو أيضاً برفق وقال لي: يا حبيبتي ما كنت كذبت من الأول ، وخلصت من الفيلم ده وضحكت عليكِ وخلاص .. بصي يا ستِ .. أنتِ عارفة إن ديه شقة خالي من زمان جداً ، ومن وإحنا أطفال ، وإحنا بنيجي نصيف هنا ، وساعات نقضي بالشهرين هنا .. وأنتِ شايفة إن الشقق لازقة في بعض ، وطبيعي جدًا ح يكون لينا علاقة بالجيران .. وشيرين يا ستِ بنت الدكتور محمود جارنا ؛ خريجة ألسن وخريجة مدارس لغات وبنت مثقفة وجميلة زى ما أنتِ شفتي .
قلت بعصبية: من فضلك بلاش الغزل ده قدامي ... انتووا متفقين عليّ ولا أيه ؟!
فقال لي: لا يا حبيبتي ده أنتِ حبي وعمري كله والله .. المهم أنا يا ستِ أحسستُ في فترةٍ من الفترات إني ميّال لها ، وهي كمان بادلتني نفس الشعور ، بس عمري ما حسيت انه حب مكتمل .. كل ما كنت آجي أأخذ خطوة ارجع خطوتين ... حتى أنى لم أصارحها أبدًا بحبي لأني لم أتأكد أبدًا من مشاعري تجاهها ولم تُشعرني هي أبدًا بالاستقرار .
***********
لا أدري لماذا وقتها بعدت الغيرة الحارقة قليلا.. وشعرتُ أني أُحادث صديقًا يقصُ عليَّ مشكلة وليس زوجي .. وسألته : ليه.. كانت أيه المشكلة بينكم ؟
قال: المشكلة كانت جرأتها الشديدة ، وإنها دائمًا مقتحمة ؛ وتكلم أي شاب أو رجل بمنتهى البساطة والودّ ولو ما كنتش عارف أخلاقها وتربيتها وأسرتها كنت شكّيت في أخلاقها .. ولكن تكويني كرجل شرقي متديّن لم أقدر أني اقبل وضع زى ده ، وكلمتها عدة مرات ولكن بلا فائدة فثقافتها وطريقة دراستها وتربيتها المميزة تجعلها شديدة الثقة بنفسها ، حتى أنها لا ترى أن حاجز الحياء في الفتاة له مبرر .. وهكذا أخذت قرار نهائي بالابتعاد وخاصة أنني لم اكلمها في شيء صريح عن مشاعري وابتعدت عن هذه الشقة لمدة عامين حتى لا أراها ، ودخلتها فقط في شهر العسل اللي حبيبتي عاوزة تقلبه غم !!
هدئتْ دموعي وأنا أشعر بحرارة صدق كلامه ، لأنه لم يكن مضطرًا أن يخبرني كل هذه التفاصيل لو لم يكن صادقًا وسألته: طيب يعني حبيتها بجد ؟!
أجاب بسرعة: لا والله .. بجد كان مجرد انجذاب مش حب .. وإلا كنت أتغاضيت عن عيوبها وخطبتها .. أنا لن ولم أحب في حياتي إلا مجنونة واحدة عمّالة تعيّط زي الأطفال.
سألته: أمال بتكلّمك كده ليه زي ما تكون زوجتك ، وظبطتك مع واحدة تانية ؟
رد عليَّ قائلاً: يا حبيبتي ما هي أسلوبها كده .. أعملّها أيه يعني ؟ .. خلاص بقى يا سارة هو إحنا نخلص من الضيوف تطلع لنا الست هانم ديه ؟ .. سبحان الله ده أنا سمعت عن شهر العسل ده حواديت ألف ليلة وليلة .. واضح إنك أخذت مقلب يا واد يا عمر ..
يا ريتك كنت تزوجت شيري .
اغتظت من الكلمة فقلت: شيري ؟! طيب روح لها بقى يا أخويا خليها تنفعك
، وأخذتُ أدفعه خارج الحجرة وأغلقتُ الباب على نفسي من الداخل ، وأنا أشعر إن جبل قد أزيح من على صدري ، وإني ضخمت الموضوع بغباء قبل أن أعرف الحقيقة ..
كم هي قاسية الغيرة !! ، وكم أعشق هذا الرجل الأسمر بجنون !! .
وفي الخارج كان عمر يدق على الباب وينادي: افتحي يا سارة الله يهديكِ .. يا بنتي
افتحي أنا تعبت .. طيب علشان خاطري .. ده الضيوف أهون يا شيخه .. يا مجنونة افتحي .. طيب يا سارة خلاص براحتك ، أنا سوف أنزل شوية ، لكن خلّي بالك الحجرة اللي أنتِ فيها ديه كان دائمًا فيها فار !!!.. مع السلامة يا حبيبتي بقى .
وطبعًا فتحت الباب كالملسوعة وأنا اصرخ: فاااااااااار ؟ .. وأجرى كي ألحق عمر قبل أن يتركني مع الفأر وحدي نقضي شهر العسل سويا !! وخطوت خطوة واحدة ..
وجدت نفسي بين ذراعيه وهو يضحك ولم أستطع الهرب ولا الكلام ...... !!
وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح ... !!
يُتبع إن شاء الله تعالى
__________________
اللهم أغفر لي
التعديل الأخير تم بواسطة عمر بن رحال ; 16-05-2008 الساعة 05:42 PM.
|