
16-05-2008, 03:44 PM
|
|
عضو فائق التميز
|
|
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 1,567
معدل تقييم المستوى: 0
|
|
الحلقة الأولى
يوم الزفاف
أخيرًا أصبحت في شقتي – عشي الصغير إحساس جميل أن يكون للبنت بيت خاص اختارت فيه كل ركن وكل جزء على ذوقها الخاص تفعل فيه ما تريد وتشعر بالفعل إنها ملكة متوجة – أخيرا انتهت الترتيبات والمشاوير والسهر والخناقات من اجل فرش هذا العش الرائع الصغير – أخيرا انتهى ضجيج الفرح وتفحص المعازيم في كأني هابطة من المريخ وكل واحدة من عواجيز الفرح تمصمص شفايفها وتقول ( مش كانت بنتي أحسن ؟ ) – تعبت جدا من حمل الفستان الثقيل والحذاء الضيق – سبحان الله هو كل أحذية العرايس بتكون ضيقة ليه ؟ وأخيرا أخيرا ح أكون لوحدي – أيه ده صوت عمر بيقول ( مدام عمر أجمعِ عندي بالخطوة السريعة ) !!! مدام ؟ أنا يا بيه ؟؟
- أيه يا ستِ سرحانة في أيه ده كله ؟؟! هو علشان مفيش حد في جمالك النهاردة يبقى خلاص ؟ لا يا هانم أنا لما انده عليكِ تيجي قبل ما انده مفهوم ؟ وبعدين فين القطة علشان اذبحها لكِ ؟!
- أنت عاوز تأكل قطط النهاردة ولا أيه ؟ لو ذبحتها ح اطبخها لك فورًا !!! .
- تطبخيها ؟!! بنات آخر زمن يعنى مش خايفة مني ؟
- لا مش خايفة ، فرحانة جدًا ، وأنت ؟
- أنا أسعد إنسان في الدنيا .... أول مرة بنتكلم أنا وأنتِ من غير ألف محرم وعزول في بيتنا الجميل بجد البيت رائع ، ذوقك طلع يجنن ... يا سارة لما كل حاجة أتفرشت وأجمل ما فيه أن حبيبتي فيه – لا لا مفيش كسوف خالص خلصنا الحدوتة ديه – شوفي أنا بأقول علشان ربنا يكرمنا في حياتنا نصلى أنا وأنتِ ركعتين نبدأ فيهم حياتنا علشان ربنا يبارك لنا كل خطوة ... ماشى ؟
سارة : ماشى يا حبيبي ......
- حبيبي ؟!! لا يا ستِ قومي غيري هدومك وتوضئي أحسن كده مش مصليين خالص !!!
قمت ودخلت حجرة النوم ولا أدرى عندما دخلتها لماذا ارتجفت ؟؟! الله يسامح كل البنات اللي رعبونا لما أتجوزوا ليه يعني هي حرب ؟ أنا مش ح أفكر في حاجة علشان ما اديهاش عياط من أولها ....
يا خبر أيه كل الجيبونات اللي في الفستان دى أنا كنت شايلة حديد زى المصارعين مش فستان ... لازم يعذبوا البنات في كل شيء والله حرام الغلب ده ... غيرت الفستان بأعجوبة وارتديت عباءة جميلة مطرزة ولم أجرؤ أن ارتدى الطقم الذي أوصتني أمي أن أرتديه ... العالم ديه بتهرج أكيد !!!
وتوضئت في حمام غرفة النوم وأزلت مكياج الفرح وأسدلت شعري ليراه عمر لأول مرة ، وخرجت له لأجده غير البدلة وارتدى البيجاما التي أوصاني العالم كله أن أهديها له وكأن الجوازة ستفشل لو لم تهدى العروس عريسها بيجاما يوم الزفاف ، وسيكتب الخبر في الصفحة الأولى ، وجدته ينظر لي نظرة كلها إعجاب وحب واستقبلني مهللاً ( أنا عرفت دلوقت ليه الحجاب فرض لو كنتِ بتخرجي بشعرك الجميل ده كانت حصلت مظاهرة ) يالا يا ستِ نصلى أحسن كده مش ح ينفع خالص .
وصليت وراء زوجي لأول مرة وأحسست إحساس رائع أن زوجي الإمام ، وأنَّ الله شاهد علينا ونحن نبتهل بين يديه أن يرزقنا السعادة والتوفيق ، ودعا عمر دعاء طويل وأمنت عليه وأنا أدعو من قلبي أن يحقق الله كل كلمة فيه ، وأن يكون زوجي الحبيب حبيبًا طوال العمر ، وألا يفرقنا إلا الموت وألا يدخل الشيطان بيننا أبدًا ......
وأنهينا الصلاة وجلسنا وأحتضن عمر يدي في يده لأول مرة !!! فارتجفت وظهر على ارتباكي وصاحبني خوفي !! ، واسترجعت كل الحكايات المفزعة التي سمعتها من أغلب البنات وواضح أن خوفي كان ظاهرًا عليّ وكأن عمر قرأ أفكاري فوجدته يحنو على ويقول: أيه يا سارة الرعب ده كله .. أيه يا حبيبتي هي حرب ؟! لا تخافي من أي حاجة خالص ، وسيبك من الأوهام ديه وحواديت البنات الفارغة ... لو كان الارتباط مفزع كده ما كانش – لم يكن - الإسلام سمى الليلة هذه ليلة البناء !! - يعنى الزوجين بيبنوا حياتهم في الليلة هذه - وكان سماها ليلة الحرب العالمية مش كده ويا ستِ علشان تطمئني أنا عاوز أتكلم معاكِ ، واستمتع أن أنا وأنتِ لوحدنا لأول مرة وبعدين كل حاجة تيجى على مهلها ماشي يا قمر ؟
سارة : أحسست بجبل أزيح من فوق صدري ، وشكرت تفهم عمر ورقته المتناهية وتحدثنا طويلاً طويلاً ، كأن طوال عمري لم أتحدث وكان أعذب حديث شعرت به في حياتي ، أتكلم مع زوجي حبيبي ، وفتحت له قلبي وسقط حاجز الخجل مني وفتحت قلبي ، وأخرجت كنز المشاعر التي كنت أخبؤها من يوم أن تشكلت أنثى إلى اليوم وأعطيتها إلى الرجل الذي ارتبطت به ، ووقتها عرفت عظمة الإسلام في تحريم العلاقات المحرمة والصحوبية ، وإلا كيف تشعر الفتاة بهذا الشلال من المشاعر الفياضة البكر ، لو كانت ألقت مشاعرها لهذا وذاك ووصلت إلى زوجها وهى مليئة بمرارات التجارب الفاشلة ؟؟!! ... وشيئًا فشيئًا سقطت الرهبة والحواجز بيننا ، وتحدثت القلوب ، والعيون ، و............. سكتت شهرزاد عن الكلام المباح ..... !!!!
__________________
اللهم أغفر لي
|