عرض مشاركة واحدة
قديم 15-05-2008, 12:38 AM   رقم المشاركة : [7]
ابن سينا
مشرف
 

ابن سينا يستحق التميز

السلام عليكم
كانت تغذية الحركات القومية التي بثتها الدول الغربية في العالم الإسلامي وخاصة في دول من لا يدينون بالإسلام(دول البلقان, اليونان ورومانيا والصرب وغيرها) قد أتت أُكُلها فكانت معاهدة إستيفانو وبرلين,فدول البلقان كانت كبرميل بارود على وشك الإنفجار,وخاصة بعد أن أرغمت الدولة العثمانية على معاهدة إستيفانو ، حيث فرضت هذه المعاهدة على العثمانيين المهزومين أمام روسيا إدخال إصلاحات جوهرية على أوضاع المسيحيين في الدولة العثمانية، خاصة في أوربا؛ وهو ما عني حقوقا وامتيازات للأقلية لا تتمتع بها الأغلبية المسلمة، وكان ذلك يشير إلى رغبة الدول الأوربية في تفجير الدولة العثمانية من الداخل بعد إضعافها للغاية في المحيط الدولي، بحيث تمثل "رجل أوربا المريض" الذي ينتظر الجميع موته لتقسيم تركته الكبيرة.
ففي تلك الفترة التاريخية شهدت المنطقة ثورات ضد الدولة العثمانية، حيث قام سكان الصرب والجبل الأسود بثورة ضد العثمانيين في عام (1876م)، إلا أن الدولة العثمانية استطاعت إخمادها، فكان مؤتمر برلين الذي ترأسه المستشار الألماني بسمارك في برلين 13 يوليو 1878,وأسفر عن تعديل الحدود الجغرافية للدولة العثمانية وخروج العديد من دول البلقان من تحت النفوذ العثماني.
وبعد أن رأت الدول الغربية اثر النعرة القومية في سلخ وفصل الأقاليم المتعددة عن جسد الدولة العثمانية بدأت تفكر في إحياء هذه النعرة بين أفراد الدولة العثمانية ممن يدينون بدين الإسلام, وهؤلاء هم العرب والترك,وبدأت تبث في العرب مقولات مغلوطة وأنهم أحق من الأتراك في الخلافة , فالإسلام خرج من عندهم والقرآن عربي اللسان ,وغيرها من المغالطات والحيل,وكان هناك أناس تواقون للسلطة وآذان صاغية للغرب ,وبدأت النعرة تأخذ سبيلها بين أفراد الأمة الواحدة, هذا مع توغل الغرب وخاصة الإنكليز في المراكز القيادية الهامة في الدولة العثمانية وتبنيها للطاغية الأكبر مصطى كمال آتاتورك...فكان لها ما أرادت.
وكان الإنكليز أكثر دول الغرب تفانيًا في القضاء على الدولة العثمانية والذي هي إمتدادًا للحروب الصليبية , فبعد ن أدرك الغرب أن الإسلام هم الدين المنتصر دومًا ,وأن خسارتهم وهزيمتهم في الحروب الصليبية لا يمكن أن تصبح نصرًا إلا إذا قضوا على منبع عزهم وقوتهم وأس إعتصامهم...فبدأؤا منذ ذلك التاريخ وعلى مدار خمسة قرون وخاصة بعد سقوط الأندلس يخططون للقضاء على الإسلام والمسلمين,والنتائج ليست إلا حصيلة عمل دؤوب متواصل من دول عدة ورصدوا له اموالًا طائلة وأنفسًا غالية....ولم تكن حصيلة خداع أو ذكاء فرد واحد مثل اللقيط لورنس _ملك العرب غير المتوج_,ذلك الأرعن الذي قابل رجالًا إعدوا للثورة والخروج على الخليفة ...فكان لقاء هذا الأرعن مع آل السعود في 12 أكتوبر سنة 1916 حيث توجه السير ستور البريطاني إلى السعودية، وكان اسمها الحجار أو الجزيرة العربية، يرافقه لورانس وبعض الضباط البريطانيين، وكانت الحرب على قدم وساق,وهناك قابل لأول مرة الشريف حسين شريف مكة أي بعد أربع سنوات من طرح الشريف حسين نفسه على الأنكليز حيث بدأ يفكر في دولة تساعده على مناهضة الأتراك وإقامة دولته العربية المستقلة ,وحدث هذا في عام 1912 عندما زار عبد الله ابن الشريف حسين، المعتمد البريطاني في القاهرة "كتشنر"، وعرض عليه الموقف في الحجاز وسأله عن موقف الإنجليز إذا نشبت الحرب بين الحسين والاتحاديين، ويبدو أن الإنجليز قد رفضوا التورط في خطة لمساعدة الشريف حسين؛ حفاظًا على الصداقة مع العثمانيين كي لا يضيعوا عميلهم مصطفى كمال آتاتورك , وكان موضوع المفاوضة ينحصر في مسألة الشرافة.
هذا كان الموقف في الحجاز وقبل أن يصل خادع العرب لورنس اللقيط الى الشريف حسين,فكيف وأين خدع لورنس المزعوم العرب وضحك عليهم في جعلهم يخرجون على الخليفة ثم أن الشريف حسين كان قد أعلن الثورة العربية في 10 يونيو 1916م ,وأطلق بنفسه في ذلك اليوم أول رصاصة على قلعة الأتراك في مكة؛وجاء في المنشور الذي وزع آنذاك:" وانفصلت بلادنا عن المملكة العثمانية انفصالاً تامًا، وأعلنا استقلالاً لا تشوبه شائبة مداخلة أجنبية ولا تحكم خارجي", ولورنس هذا إلتقى بالشريف حسين بعد ذلك التاريخ بأربعة أشهر,فأنى له التأثير على ثورة قد بدأت قبل أن يلتفي بها.
,...هذا كذب وإفتراء وتزوير الحقائق التاريخية,وأما سبب ظهور نجم لورنس آنذاك فيعود الى عدة أمور:
1.معرفته اللغة العربية ,فهذا سهل التعامل والتفاهم معه أكثر من غيره,فكان في مهمة مترجم ليس إلا.
2.معرفته بعادات العرب وخاصة البدو لمعاشرته إياهم أبان ترحاله وتنفله بينهم في تتبع الآثار.
3.معرفته بالآثار والخرائط
وهو لم يكن يعلم ما يدور على الساحة السياسية على المستوى العالي,فقد كان دوره ثانويًا جدًا كي يجعلوه يتطلع على أدق الأمور السياسية,الدليل هم ما قاله عن نفسه في كتابه,حيث قال:"
إن أخبار هذه المعاهدات من وراء ظهري قد وصلت إلى آذان بعض العرب عن طريق تركيا ..حينئذ طلب مني الأصدقاء العرب أن اضمن لهم تعهدات بريطانيا التي انتمي إليها ولكني لم اكن قد أبلغت رسميا لا بتعهدات ( مكماهون ) ولا بمعاهدة ( سايكس بيكو) لان هذه المعاهدات وضعتها وزارة الخارجية البريطانية دون علمي".
فهو في كلامه هذا يؤكد عدم إطلاعه على ما يدور في الساحة السياسية الدولية,والدليل ايضًا مراسلات الحسين – مكماهون"...فهذه لم تذكر لا قريب ولا من بعيد أسم هذا اللعين لورنس ودوره في تحريك العرب ضد الدولة العثمانية أو أن له أدنى أثر في الثورة العربية....
وأما سبب شهرته وبزوغ نجمه...يتبع...



التوقيع: في لظى القيظ في لهيب الرمال*** بزغ النجم سائراً فـي دلال ِ
وأضاءَ الدجى بحرفٍ ومعنى***موجزِ اللفظ رائع ِ الإجمالِ
لمس الترب,جسّ قلب الثريا*** غاص في البحر,جاس بين الجبـال
لغة الضاد في الفلا والبـوادي*** تلثم البدرَ في سوادِ الليالـي
ابن سينا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس