الكثير منا يقابل في حياته نماذج انسانية يحتار في الحكم عليها ربما لأنه لا يدري هل يمكن أن يسلك نفس سلوك هذا الشخص لو صار في نفس مكانه ؟
من هذه النماذج إنسان يكون شخصاً عادياً يتحرك وسطنا. يتحدث معنا ويعيش عيشة عادية بسيطة بل وينقد الأوضاع معنا ويهاجم السلبيات شأنه شأن الجميع في أحاديث ودية عادية لا تقدم ولا تؤخر انما اطلاق ما في الصدر والنفس في محاولة للراحة. ثم نجده فجأة تم اختياره لقيادة ما أو مسئولية ما كالعادة دون معرفة المعايير أو المقاييس قد تكون صداقة شخصية. تواجد سياسي معين. توصية معينة من جهة رفيعة المستوي لدي القيادة أو حتي لا نظلم ونعمم قد تكون كفاءة أداء ونجاح وان كنت لا أراها واضحة.
عموماً هذا خارج الموضوع الذي نتحدث عنه الآن ولها حديث خاص بمعايير الاختيار لكن حدثت الواقعة وتم اختيار هذا الإنسان العادي للقيادة بأي مستوي ونجده علي الفور يغلق تليفونه أو يغيره ولا يرد علي أحد أو يتركه للسائق أو السكرتير ليرد حتي علي التهنئة وقد يتأخر هذا الاجراء عند البعض بضعة أيام لكنه سرعان ما يتم . ثم يبدأ في الهروب من المعارف القدامي وينطلق نحو معارف القادة والمسئولين . يبدأ في التواصل مع الكبار ويضع خطاً أحمر لا ينزل عنه للأفراد العاديين انما التعامل يكون مع من هم فوق هذا الخط أو عليه وهو الخط الذي يقف هو ذاته عنده يعني يتعامل مع الكبار فقط أما الأقارب والأصدقاء والمعارف وعامة الناس فوقتهم قد ولي وعليهم التصرف معه كعامة الشعب لا حساب للعيش والملح أو المعرفة أو الصداقة أو حتي القرابة فهذا عيب لا يصح لما أنا فيه الآن ويبدأ في إرضاء من هم أكبر منه أو أعلي فقط .
عايشت موقف توصية تمت من صديق لمسئول لم يعمل بها ثم توصية لذات الأمر من مسئول كبير تمت علي الفور يعني كبّر الكبير وصغّر الصديق وهكذا ثم يستسلم ويسعد بسياج حديدي يحاط به من الطبالين والزمارين وحملة الدفوف والمنافقين شلة كل مسئول وبطانته حتي ان المعارف القدامي يصبح عليهم اقتحام هذا السياج البشري للوصول إليه وغالباً لا يستطيع أحد ذلك فينسحب وكله أسي وغضب بل ويصل الأمر للحقد. رغم ان هذا المسئول كان ينتقد هذا التصرف من قبل ويعلن انه لو تولي مسئولية أو مركزاً لن يفعل ذلك لأن هذا خطأ و.. و...
هل قابلت مثل هذا الشخص في حياتك ؟
و هل يمكن أن تصبح مثله لو صرت في نفس مكانه ؟