بسم الله الرحمن الرحيم
عودا على بدء...
* إخواني في الله.. خصوصا المختصين في العلوم الرياضية و التقنية , هذه نصائح من أخ لكم مختص في هندسة الطيران/تولوز-فرنسا , و درست هناك أيضا محاضرات عديدة و هامة في الفيزياء الفلكية
* و الله أسعدني كثيرا هذا الجدل و النقاش المستفيض حول رؤية الأخ المصري و قوله بثبات حركة الأرض في الكون , و لا تظنوا أبدا هذا الرأي ساذج... فهذا النقاش يسمح لنا – بالمنطق و الحجة – من دعم حيوية الإخوان المختصين كما يحدث دائما في تجمعات العلماء في أروبا و أمريكا, كما أن هذا الأمر ليس غريبا عنا نحن المسلمين, و ما الجدل الذي كان قائما بين الإمام الغزالي و إبن رشد (كما هو وارد في التهافتات...) منا ببعيد, و العجيب أن نفس حجج العالمين المسلمين – بعد ألف سنة- مازالت تستعمل الآن بين علماء الكون و الفيزياء النظرية و كل فريق حاليا مدعم بنظريات و معادلات يؤيد بها موقفه.
* في قضية الرأي القائل بثبات حركة الأرض في الكون, و التحجج بتفسيرات السلف للقرآن و كذلك الإعتماد على تفسيرات ظاهرية للقرآن و أحاديث رسول الله-صلى الله عليه و سلم- تؤيد هذا الرأي و كذلك ذكر أقوال علماء أفاضل معاصرين ينفون الإعتراف بالإكتشافات العلمية الحديثة, أقول : بدون تعليق... لأنني لم أجد أدنى شيء يربط بين الموضوعية العلمية و تفكير القوم في مسائل بديهية, يؤدي إنكارها إلى قلب الكون رأسا عن عقب, و الأخطر إلى تأويلات منحرفة.
* أقول و الحمد لله على سلامة العقيدة الصحيحة , أن سبب هذا الإنحطاط هو : الخلط العجيب بين:
- الحقائق الإيمانية و الواجبة التسليم بصدقها لأنها من وحي نزل, و من لدن العليم الحكيم.
- الإكتشافات العلمية و النظريات الحديثة التي قدمت تفسيرات منطقية – و لو ليست شاملة- لظواهر طبيعية حيرت الإنسان منذ أزمنة بعيدة, بل و اقترحت توقعات محتملة لو حصلت أسباب معينة, و هذا ما أيدته الأرصاد و ساهم في التطور التكنولوجي السريع في عصرنا.
* و ديننا الحق , و كتابنا الذي لا يأتيه الباطل و لا يطاله التحريف, قدم لها – كعلميين- أساسا هاما لتفادي هذا الخلط: ففصل الله –عز وجل- بوضوح بين عالم الغيب (الذي لا يخضع للمنهج العلمي) و بين عالم الشهادة(أي الجانب المادي المحسوس ) و لنا في تاريخ الماضي عبرة من عدم إحترام هذا الفصل و ما أدى من نتائج: نظرية إبن سينا و إنحرافاتها و كذلك تفسير توما الأكويني بإعتماده رؤية بطليموس و نظريات فلاسفة الإغريق مع ادخال المعتقدات النصرانية.
* و الغريب في الأمر أن المسلمين , و رغم تواجد علماء كبار في فترة النهضة الإسلامية, بقوا تحت تأثير فلاسفة الإغريق و الحضارات القديمة, و رغم أبحاثهم القيمة و مناهجهم المنطقية نوعا ما في البحث و التحليل, لا نجد عالما إقترح نظرية ثورية مبنية على مبادئ القرآن الكريم في العالم المادي (عالم الشهادة الخاضع للمنهج العلمي لأنه محسوس و ملموس من طرف الإنسان) و هذا ما سمح بعد ذلك و نتيجة ظروف معينة من تحقيق هذه الطفرة لكن على يد علماء الغرب ( بعد التحرر من قيود الكنيسة و تجميد الفكر) و كون علماء الغرب كانوا فاقدين لأي خلفية إيمانية أدى ذلك إلى الإلحاد تزامنا مع النهضة العلمية.
* أعتقد أن علمائنا و شيوخنا الأفاضل أدى بهم الإتجاه الذي سلكه علماء الغرب في إنكار الله و الدين, و التطرف في التفكير العلمي إلى تفادي أي نظرية علمية أثبت الواقع سلامتها – و لو تقريبيا-, لكن هذا الرأي من شيوخنا لا مبرر له عل الإطلاق, لأن العالم المسلم الباحث يجب عليه دائما أن تكون نيته في أبحاثه العلميه هي إكتشاف سنن الله تأكيدا لوحدانيته و عظمته و هيمنته المطلقة على خلقه و هذا ما يزيد من إيمانه و إظهار الحقائق لجميع البشر.
* و أدى أيضا تجاهل بعض شيوخنا و علمائنا الأفاضل للعلوم الحديثة إلى نكران أي تنبؤ تخرج به أي نظرية معاصرة و لو أثبتتها التجربة, مما أدى إلى و صفنا نحن المسلمين بالجمود و عدم الأهلية... أقول: ليس حراما مطلقا أن نقوم بالتنبؤ بالظواهر وفقا لنظرية علمية, لأن إعتقاد العالم المسلم الحقيقي هو دراسة سنن الله في خلقه: و هذا صالح للتطبيق من فيزياء الفلك إلى علم الإجتماع دون إستثناء, و لا يخلو هذا الأمر من مهازل للأسف ماتزال تحدث لنا نحن خير أمة أخرجت للناس, و ما قضية إختلاف صومنا و فطرنا كل عام منا ببعيدة, إذ ينكر الكثير تنبؤات مواقع القمر و دخول الشهر القمري رغم الدقة البالغة في تحديد ذلك حاليا, إذ ما زلنا نسجل و بأسى إعلان بعض الدول ذخول الشهر القمري و في الحقيقة لم يحدث الإقتران بعد, مما أدى بنا إلى أضحوكة في أوساط المهتمين بالفلك في العالم, لكن في حالة صلاة الكسوف : يقومون بإعلان أنه غدا في وقت كذا ستقام صلاة الكسوف و هم يعتمدون على حسابات الفلك, رغم أن ضاهرة الكسوف حالة خاصة من الإقتران....إذن لماذا هذا التناقض
* أخيرا أدعوا أبناء الأمة إلى توحيد الصفوف و التفقه في الدين و التعمق في العلم, فليس لكون اينشتاين يهوديا حتى نتنكر لمجهوداته حتى وضع نظرية النسبية العامة التي هزت نظرية نيوتن المقدسة ل3 قرون, و أملي كبير أن يظهر عالم فيزيائي مسلم يحطم نظرية اينشتاين يوما ما , و لما لا .