عرض مشاركة واحدة
قديم 03-05-2008, 03:07 PM   رقم المشاركة : [2]
مهاجر
مشرف عام
الصورة الرمزية مهاجر
 

مهاجر مبدعمهاجر مبدعمهاجر مبدعمهاجر مبدع
Post ليلة الدخلة ما لها وما عليها

بسم الله الرحمن الرحيم

ليلة الدخول بالزوجة: أسسها وضوابطها الشرعية

إن ليلة الدخول بالزوجة والبناء بها هي ليلة ليست كمثلها ليلة....إنها ليلة الدخول إلى عالم جديدٍ له ‏مذاقه الخاص وطبيعته الخاصة. إنها بابٌ يُشرَعُ أول مرة؛ ليستمتع الزوج بما كان محرَّماً عليه من قبل، ولكن مع شخصٍ ‏واحدٍ...إنها زوجته وحليلته وأم ولده!‏

أفلا تستحق هذه المرأة أن يوليها الرجل اهتمامه منذ أول لحظة تجمعه بها؟!‏

صحيح أن هذا اللقاء ليس أول لقاء يقع لهذا الرجل (الذي سيصبح زوجاً) مع جنس النساء، فقد ‏عاشر أمه وأخواته عمراً من قبله، ولكن على طول ما لبث فيهن إلا أنها ظلت معاشرته لهن ‏معاشرةً محدودة، دونها ستور تحجب خفايا وأسرار وعورات لا يكشفها مَرُّ الأيام ولا كرُّ السنين.‏

ولكن هذا اللقاء ـ لقاء الزوج بزوجته أول مرة ـ هو نقطة البداية لبناء علاقة خاصةٍ جداً، هي أعمق ‏وأخص من كل علاقة! علاقة تقتحم الخصوصيات، وتكشف بين الزوجين كل شيء، فلا يقف دونها ‏سِتر ولا حجاب، ولا تعرف عورة، كيف؟! والزوج لباسٌ لزوجه وهي لباسٌ له، يفضي إليها ‏وتفضي إليه، ويسكن إليها وتسكن إليه.‏

ماذا تعني ليلة الدخلة لدى الزوج؟! إنها الليلة التي ينسلخ فيها من حياةٍ ليتلبس بحياةٍ جديدةٍ تستغرق ‏حياته الباقية، وهذا يتقاضاه أن تكون بدايتها صحيحة، لا يخطو فيها خطوةً إلا وقد اتأدَ وفكَّر وتأنّى، ‏وعرف أين تتوجّه به خطواته؟ ‏

ليلة الدخول والبناء بالزوجة هي ليلة ينبغي أن يغلبها أسلوب الملاطفة والأُنس والتودد والبهجة، يمد ‏فيها الزوج حبل المودة والمحبة ليصله بزوجه، فيذهب عنها الروع والرهبة، وتسكن نفسها إليه.‏

وهذه جملة آداب مأثورة نذكر بها كل مدلفٍ إلى هذه الحياة الجديدة عسى أن تنفعه:‏

‏(1) أن يكون الزوج حسن النية:‏
وذلك بأن ينوي بزواجه العفاف لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة حق على الله تعالى عونهم: ‏المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف)) (أخرجه أحمد ‏والترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث أبي هريرة). ‏

‏(2) التجمل وأخذ الزينة: ‏
ينبغي للمرأة أن تتجمل بما أباح الله لها،‏ فان الأصل في ذلك الإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه كالنمص وهو نتف الحاجبين وما بينهما أو ‏تحديده . ووصل الشعر بشعر أخر ويدخل في ذلك وضع الباروكة. وتجنب أيضا الوشم وثلج ‏الأسنان وهو بردها طلاباً للحسن والجمال . ويحرم عليها أن تلبس الألبسة المحرمة لا في ليلة ‏عرسها ولا غيرها . ولها أن تتحلى من الذهب والفضة بما جرت عادة النساء بلبسه ولو كثر.‏

وينبغي للزوج أن يتجمل لزوجته فان هذا من حسن العشرة ولقوله تعالى: (( ولهن مثل الذي عليهن ‏بالمعروف )). ولكن هذا التجمل في حدود المباح. فلا يجوز له أن يلبس ما يسمى دبلة الخطوبة أو يتختم بالذهب و أما الفضة فيجوز . ولا يجوز له ‏أن يحلق لحيته أو يسبل ثوبه أو يلبس الحرير ألا ما استثناه الشارع.

‏(3) ملاطفة الزوجة عند الدخول بها:
روى الإمام أحمد في المسند عن أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها قالت: (( قَيَّنت عائشة ‏لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جئته فدعوته لجلوتها، فجاء إلى جنبها فأتي بعس -قدح- لبن ‏فشرب ثم ناولها النبي - صلى الله عليه وسلم- فخفضت رأسها واستحيت، قالت أسماء: فانتهرتها، ‏وقلت لها: خذي من يد النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: فأخذت فشربت شيئاً ثم قال لها: أعطي ‏تربك)). الحديث ‏

ومعنى قينت: أي زينت، ومعنى جلوتها : أي للنظر إليها مجلوة مكشوفة . والعس: هو القدح ‏الكبير.

‏(4) وضع اليد على رأس الزوجة والدعاء لها: ‏
وينبغي أن يضع يده على مقدمة رأسها عند البناء بها أو بعد ذلك، وأن يسمي الله تبارك وتعالى، ‏ويدعو بالبركة، ويقول ما جاء في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا تزوج أحدكم امرأة، أو اشترى ‏خادماً، فليأخذ بناصيتها، وليسم الله عز وجل، وليدع بالبركة، وليقل: اللهم إني أسألك من خيرها ‏وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرّها وشر ما جبلتها عليه". أخرجه أبو داود (2160)، وابن ‏ماجه (1918)، والحاكم في المستدرك (2811)، والبيهقي في السنن الكبرى (7/148).‏

ولا بأس أن يترك الرجل بعض السنن ـ كالأخذ بالناصية ـ إذا ترتّب على فعلها مفسدة كنفرة الزوجة ‏ومغاضبتها له، والذي قد يقع منها بسبب جهلها بالسنة، وتفسيرها الخاطئ للفعل.‏ كما لا يُشترط في هذا الدعاء المأثور أن يقوله بحيث تسمعه زوجته، بل له أن يخافت به بحيث لا ‏يُسمع إلا نفسه، فليس في الحديث ما يدل على استحباب المجاهرة به. ‏
‏ ‏
‏(5) صلاة الزوجين معاً: ‏
قد أُثر عن بعض السلف استحباب أن يصلي الزوجان ركعتين معاً، وفيه أثران: ‏
الأول: عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: ((تزوجت وأنا مملوك، فدعوت نفراً من أصحاب النبي - ‏صلى الله عليه وسلم- فيهم ابن مسعود وأبو ذر وحذيفة –رضي الله عنه-، قال: وأقيمت الصلاة، ‏قال: فذهب أبو ذر - رضي الله عنه- ليتقدم، فقالوا: إليك! قال: أو كذلك؟ قالوا: نعم، قال: فتقدمت ‏إليهم وأنا عبد مملوك، وعلّموني فقالوا: "إذا أدخل عليك أهلك فصلّ ركعتين، ثم سل الله -تعالى- من ‏خير ما دخل عليك، وتعوذ به من شره، ثم شأنك وشأن أهلك". أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ‏المصنف (17147). وعبد الرزاق في مصنفه(3822).‏
الثاني: عن شقيق قال: جاء رجل يقال له: أبو جرير، فقال: إني تزوجت جارية شابة (بكراً)، ‏وإني أخاف أن تفركني، فقال عبد الله (يعني ابن مسعود -رضي الله عنه-): "إن الإلف من الله، ‏والفرك من الشيطان، يريد أن يكرّه إليكم ما أحل الله لكم؛ فإذا أتتك فمرها أن تصلي وراءك ‏ركعتين". زاد في رواية أخرى عن ابن مسعود -رضي الله عنه-: "وقل: اللهم بارك لي في أهلي، ‏وبارك لهم فيّ، اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير؛ وفرق بيننا إذا فرقت إلى خير". أخرجه عبد ‏الرزاق في مصنفه (10460-10461) وسنده صحيح، والطبراني بسندين صحيحين في المعجم ‏الأوسط (4018)، والكبير (9/204). ‏

ومن المهم أن يتنبَّه الزوج إلى أن المسألة ليس فيها سنة ثابتة عن النبي –صلى الله عليه وسلم--، ‏فلا ينبغي التشديد فيها، أو التثريب على من تركها، وكأنها سنة راسخة لا تقبل الخلاف.‏ والمسألة فيها سعة، فله أن يؤخر أداء هاتين الركعتين بعد أن يجلس مع زوجته ويلاطفها ويحادثها ‏ويؤانسها؛ ليذهب عنها الخجل والرهبة.‏

‏(6) ما يقول عند الجماع أو حين يجامع زوجته: ‏
روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لو أن أحدكم ‏إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه أن يقدر ‏بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً". ‏
‏ ‏
‏(7) هل يخرج صبيحة الزواج ويزور أقاربه ؟
يستحب له صبيحة بنائه أن يأتي أقاربه الذين أتوه في داره ويسلم عليهم ويدعوا لهم وان يقابلوه ‏بالمثل لحديث انس رضي الله عنه قال : (( أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بنى بزينب فاشبع ‏المسلمين خبزاً ولحماً ثم خرج إلي أمهات المؤمنين فسلم عليهن ودعا لهن وسلمن عليه ودعون له ‏فكان يفعل ذلك صبيحة بنائه )) رواه النسائي .‏

‏(8) تحريم نشر أسرار الوقاع بين الزوجين: ‏
روى أحمد عن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والرجال والنساء ‏قعود، فقال: (( لعل رجلاً يقول ما يفعله بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها، فأرمَّ القوم ‏‏(أي سكتوا)، فقلت إي والله يا رسول الله، إنهن ليفعلن، وإنهم ليفعلون، قال: "فلا تفعلوا ، فإنما ‏ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون)). ‏

‏(9) اغتسال الزوجين معاً:‏
ويجوز للزوجين أن يغتسلا معاً في مكان واحد لما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها ‏قالت: "كنت اغتسل أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- من إناء بيني وبينه واحد تختلف أيدينا فيه ‏فيبادرني حتى أقول: دع لي دع لي" قالت: "وهما جنبان" .‏


المراجع:‏
الاسلام اليوم (سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود ‏الإسلامية)‏ - شبكة نور الإسلام


مهاجر غير متواجد حالياً