بسم الله الرحمن الرحيم
الاثار الاجتماعية للتعصب المذهبي:
1_ شكلت المذاهب طوائف اجتماعية أشبه ماتكون بالأحزاب المتنافرة فقد اختلف تكوين المذاهب تماما عن المدراس الفكرية التي تطورت المذاهب عنها في الأصل ففي حين كانت المدرسة الفكرية لا تضم إلا أئمة الفقه صار المذهب يضم اخلاطاً من المشايخ والطلبة والتجار والعوام الذين يريدون المذهب وسيلة لمنافعهم الشخصية وكان يكفي لشخص أن ينتمي لمذهب مرافقته لأفراد المذهب في رواحهم وغدوهم وأن يتزي بزيهم فكانت الرابطة هشة تعتمد على المظهر دون الجوهر
2_ نتيجة لذلك انقسم الناس واستنزفوا طاقاتهم في الخصومات ثم اندلعت الحرب في الشوارع والساحات العامة ومن امثلة ذلك الفتنة التي حدثت عام 520 هـ في بغداد حين قدم أحد رجالات الأشاعرة المشهورين إليها وهو أبو الفتح الاسفرائيني واتخذ من جامع المنصور مكاناً للدرس والوعظ فالتف الناس حوله وتأثروا به فلم يرق ذلك للحنابلة فعنفوه وأخذوا يصيحون في الشوارع ( هذا يوم حنبلي لا شافعي ولا أشعري )
ولا شك أن هذه الصورة تدمي قلوب العارفين وهم يتذكرون الرابطة التي كانت تربط ابن حنبل والشافعي وأن من أخلاق أحمد بن حنبل أنه كان يأخذ بركاب الشافعي إذا ركب
3_ ولم يقتصر هذا التفكك على المذاهب بعضها مع بعض بل امتد إلى المذهب الواحد فقد كان المتصدرون في المذهب يتنافسون فيما بينهم لتصدر الأتباع وتمثيل المذهب في مناصب الدولة
الآثار السياسية:
تحولت أهداف العمل الإسلامي على يد المذاهب من السعي لتحكيم الاسلام إلى السعي إلى تحكيم رجال المذاهب أنفسهم لذلك أصبحت السمة البارزة للنشاط السياسي لهذه المذاهب هي انتهاء أهداف العمل الإسلامي عند مشاركة زعماء المذهب في إدارات الدولة وفوزهم بمناصب القضاء والأوقاف والتعليم والحسبة وقد ادى هذا إلى نتيجتين:
أولاً: تنافس المتصدرين في التقرب من السلاطين والقادة ومكر كل مذهب للإيقاع بالآخر
ثانياً: أن الانتهازيين وجدوا الانتساب للمذاهب وسيلة لتحقيق أطماعهم فينتقون المذاهب السائدة في الدولة وينتقلون من مذهب إلى آخر حسب نفوذه في دوائر الدولة
نعود فنذكر أن هناك الكثير من الأمثلة في الكتاب تعرض للفتن التي حدثت في كل من مصر والشام والعراق لا مجال لذكرها
يتبع بإذن الله