|
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن آثار التعصب المذهبي على التعليم ومؤسساته
1_ فساد أهداف التعليم وغاياته فقد أصبحت تدور حول تاهيل الدارسين لمناصب الإفتاء والقضاء والأوقاف والتدريس في الجامعات فتنافست المذاهب لهيمنة آرائها في هذه المجالات تميهداً لهيمنتها على المناصب والإدارات
2_ ونتيجة للأهداف المذكورة ضاق مفهوم المنهاج الدراسي فاقتصر على الفقه الخاص بالعبادات والمعاملات التي تحددت بالأطر المذهبية واختفت مباحث التزكية والأخلاق وعلوم الآخرة وتاهيل الداعة والمصلحين وتوقف التجديد والابتكار
كذلك وقع الانشقاق بين الدراسات الإسلامية وبين العلوم الطبيعية والطب فانحسرت الأخيرة في المؤسسات الخاصة بسبب اقترانها بالفلسفة وبسبب تأثير الفقهاء على السلطات التي وقفت من العلوم الطبيعية موقفاً سلبيا
3_ تسرب المذهبية الحزبية إلى صفوف الطلبة وإفساد روابطهم وعلاقاتهم وتدريبهم على الخصومات والصراعات التي كانت قائمة في المجتمع فكثيراً ماكان أتباع المذهب الواحد يستقدمون شيخاً من رجال المذهب نفسه لإلقاء محاضرة أو درس وخلال هذه الدروس والمحاضرات يجري التعريض بالمذاهب الأخرى فتنشب الفتن وتثور الخصومات كما حدث عام 469 هـ حين قدم إلى المدرسة النظامية أبو نصر بن القشيري وأخذ يذم الحنابلة وينسبهم إلى التجسيم فأيده بعض شيوخ المدرسة فثارت الفتنة............. أخمدت بعد افترة ثم عادت واشتعلت عام 470 هـ واشتبك طلاب النظامية من الحنابلة والشافعية وانتصر لكل فريق أنصاره من العوام وقتل عشرون شخصاً تقريباً وجرح آخرون
وعادت واشتعلت الفتنة عام 475 هـ وعام 478 هـ وفي عام 495 هـ ألصقت تهمة ( الباطنية ) بالشيخ محمد بن علي الطبري أحد شيوخ المدرسة النظامية من قبل بعض طلاب الحنابلة فقبض عليه وأودع السجن لكن العقلاء من الطرفين مضوا ليشهدوا للشيخ عند السلطان فتم إطلاق سراحه
وفي مثل هذه الأجواء نستطيع أن نتصور نوع القدوة والأخلاق التي تلقاها الطلبة من أساتذتهم وأشكال الكيد والتآمر التي كانت تدبر بينهم
4_ تسرب اتجاهات الانحلال والإقليمية إلى صفوف الطلاب
يتبع بإذن الله
|