أخوتي الأفاضل... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ربما أكون قد تأخرت بالمشاركة في هذا الموضوع، حتى اكتملت عناصره، ولم يعد بالإمكان إضافة جديد إلى ما قدمتموه من إيضاحات لأسباب تخلف المجتمع الإسلامي عن النهضة العلمية.
بداية، لابد من التأكيد على وجود سياسة عامة تم وضعها في زمن الاستعمار ويتم تطبيقها من خلال الطابور الخامس، والتي تتضمن تحطيم كل البنى الأساسية التي تؤهل الإنسان المسلم للدخول في دائرة الإبداع والعطاء.... وما قصة الفئران في الكيس والتي إبتدعها شيطان الإنس نيقولا ميكافللي في كتابه" الأمير" والذي يناقش فيه سبل السيطرة على الحكم تحت شعار" الغاية تبرر الوسيلة" إلاّ مثال واضح لما يعانيه المجتمع الإسلامي وخصوصا في الدول العربية.
تبدأ الإشكالية منذ التنشئة الأولى للطفل المسلم، فأبويه المحبطان والغارقان في الجهل والكدح للحصول على لقمة العيش بأي وسيلة والبعيدان في عقيدتهم عن كل الجوانب الإيمانية والمنهج الصحيح في التربية الإسلامية للنشء... ثم يأتي دور المؤسسات التعليمية التي لا تعلم شيئا بل تزيد الجاهل جهلا... ثم يأتي دور وسائل الإعلام التي ساهمت ولا زالت تساهم في تطوير وسائل التغريب وتأصيل الشعور بالدونية تجاه الآخر "الغربي".... ونشر الملاهي والمفاسد والفتن ومشاعر الهزيمة والإحباط.... حيث النجم هو الممثل الفاجر أو الممثلة الفاسقة أو الراقصة الخليعة أو اللاعب المستهتر وقس على ذلك... تجدهم يسكنون في القصور الفارهة ويركبون أغلى السيارات وتسلط عليهم الأضواء أينما ذهبوا... وفي المقابل تجد العالم العربي المسلم يكدح ليجد لقمة يومه، ومنبوذ من مدراء المؤسسات التي يعمل بها ويقيم في شقة في الدور العاشر في عمارة مهترئة وجيرانه من الطبقات الدنيا.
كيف تريدون للعالم الإسلامي أن يرتقي ويتطور في ظل ضغوطات تمارس كي لا يكون هناك أمة ترتقي... بل مجتمع يسير للخلف ويتردى كل يوم... حتى أصبحنا نتحسر على اليوم الذي قبله.
في المملكة المغربية تسيطر على مؤسسة المياه شركة فرنسية وقد هددت هذه الشركة المواطنين بقطع المياه في أيام عيد الأضحى المبارك، إذا لم يسددوا فواتير المياه.. وأنتم تعلمون مقدار الفقر الذي يعانيه إخواننا في المغرب.
مصادر حياتنا تسيطر عليها الشركات الأجنبية.... المشاريع الحيوية تصممها وتنفذها الشركات الأجنبية... طعامنا وشرابنا تصنعه وتصدره وتجني أرباحه الشركات الأجنبية.... وحليفنا العسكري أجنبي.... كيف تريدون لوطن محتل برمته أن يرتقي... إنها بلا شك أكذوبة.
خير مثال على قدرة المجتمع الإسلامي على الإرتقاء متى ما سنحت الفرصة ووجدت الحكومة المخلصة هو ما حدث في ماليزيا من تطور مذهل في ظل الخطة الخمسية التي وضعها رئيس الوزراء الأسبق محمد مهاتير... هناك في ماليزيا وجد القائد الغيور على أمته فوجدت أمة عظيمة.... الأمر سهل وغير مستحيل.
جميع عناصر الاستفتاء المطروحة تشكل مجتمعة عصب المشكلة... فأنظروا كيف تجمع الظروف لتهيئة جو غير مناسب لخلق بيئة للإبداع... إنها سياسة عامة عناصرها مختلفة: سياسيون، مثقفون، أعضاء هيئة تدريس، رجال أعمال، إعلاميون، كتّاب، مهندسون، أهل الفن... والقائمة تطول وجميعهم يشكلون معاول هدم في جسم الأمة.... فمتى وعينا حجم المشكلة وعناصرها، قد نجد الحل... والحل يبدأ من الرجوع إلى التمسك بقيم ديننا الإسلامي الحنيف وتطبيق تعاليمه في جميع مناحي الحياة... وليبدأ كل واحد منا بنفسه، وليخلص النية لله، وليجتهد في خلق أسباب النهوض بهذه الأمة العظيمة والمكلومة بأبنائها.