|
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكم على الإضافة الغنية .... وصدق العلامة ابن عثيمين حين قال : وإن المؤمنَ الواثقَ بوعدِ الله ليَعْلمُ أنَّ الأسباب المادِّيةَ مَهْما قويَتْ فليستْ بشيء بالنسبةِ إلى قُوةِ الله الذي خلقها وأوْجَدَها
نحن فقط نأخذ بالأسباب تأدباً مع الله تعالى لأنه هو من أمرنا بذلك .... أما الفاعل الحقيقي فهو الله جل وعلا والنصر من عنده وحده لا بكثرة عدد أو عديد
نعود إلى متابعة ماجاء في كتاب ( هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس ) : يقول الكاتب:
إن التغيير لا يكون مثمراً إلا إذا واجهته قوانين أشار إليها القرآن الكريم وهي:
1_ أن يبدأ التغيير في محتويات الأنفس ثم يعقبه التغيير في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والإدارية والقضائية وسائر ميادين الحياة الخارجية. ومحتويات الأنفس ذات معنى واسع يشمل الأفكار والقيم والثقافة والاتجاهات والعادات والتقاليد كما يشمل التصور عن المنشأ والكون والحياة والمصير ويشمل نوع الإرادات النفسية إن كانت تقتصر على بقاء الجسد البشري ومتطلباته في النكاح والغذاء والكساء والمأوى أم تتعداها إلى إرادات رقي النوع البشري ومتطلباته في الأمن والاحترام والعدل والإحسان
والقانون الثاني: إن التغيير إلى الأفضل أو الأسوء لا يحدث إلا إذا قام ( القوم ) مجتمعين وليس ( الأفراد ) بتغيير ما بأنفسهم وإن آثار هذا التغيير الجماعي تنعكس على ما بالقوم من أحوال سياسية واجتماعية واقتصادية وعسكرية بنفس القدر الذي يحدث به تغيير ما بالأنفس
والقانون الثالث: إن التغيير المثمر يحدث حين يبدأ ( القوم ) بقسطهم من تغيير ما بأنفسهم فإذا أحسنوا هذا التغيير التربوي والفكري تبعه التغيير المثمر في مجالات الاقتصاد والسياسة .....
وفهم طبيعة هذا التغيير والاستفادة من قوانينه يجب أن يراعي شرطين اثنين: الإحاطة الكاملة بحلقات السلوك الذي يفرز الظواهر الاجتماعية والرسوخ بتفاصيلها وتركيبها
وهذه الفلسفة في النظر للتاريخ تقودنا إلى استنتاجين : ( وهما زبدة القول )
الأول: إن فترات القوة والمنعة في التاريخ الإسلامي إنما ولدت حين تزاوج عنصران هما الإخلاص في الإرادة والصواب في التفكير والعمل فإذا غاب أحدهما فلا فائدة من الجهود التي تبذل
والثاني: برهن التاريخ الإسلامي وغير الإسلامي على أنه حين تقوم شبكة العلاقات الاجتماعية على أساس الولاء الشامل ل ( أفكار الرسالة ) التي تتبناها الأمة وتعيش من أجلها فإن كل فرد في المجتمع يصبح مصاناً ومحترماً سواء أكان حياً أو ميتاً ومهما اختلفت آراؤه مع الآخرين لأن الصراع يوجه إلى خارج المجتمع فتتوحد الجهود وتثمر. أما عندما تتشكل شبكة العلاقات طبقاً لمحاور الولاء العشائري والمذهبي والإقليمي وطبقاً للدوران في فلك الأشخاص فإن الإنسان يصبح أرخص شيء داخل المجتمع وخارجه فيتمزق المجتمع إلى شيع يذيق بعضها بأس بعض. ( وهذا بالضبط ما تعانيه أمتنا هذه الأيام )
يتبع بإذن الله
|