عرض مشاركة واحدة
قديم 31-01-2008, 03:03 PM   رقم المشاركة : [13 (permalink)]
طالبة الجنة
مشرفة الملتقى العام
الصورة الرمزية طالبة الجنة
 

طالبة الجنة يستحق التميز

بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيكم على الإضافة الطيبة .... وكما ذكر الأخ نهر النيل في اقتباسه عن الكاتب الدكتور ماجد الكيلاني فإن انتظار شخصية صلاح الدين لتنقذنا مما نحن فيه فهم خاطئ لقوانين النصر التي سنها الله تعالى ويوضح الكاتب خطورة هذا الفهم لسببين:

أولاً: إن هذا الفهم يصرف الأنظار بعيداً عن الأمراض التي تنخر في جسد الأمة فيجعلها تنشغل بالأعراض الخارجية فقط ويصرف نظرها عن السبب الحقيقي لهذه الأعراض فالأمة الضعيفة من داخلها يستحيل أن تتغلب على الخطر من خارج فإذا ماعولج الضعف نفسه أصبحت الخطوة المستحيلة ممكنة

ثانياً: هذا الفهم يعزز العمل الفردي دون الجماعي وينمي في نفوس القادة والمسؤولين روح الفردية والانفراد في التخطيط والتنفيذ وبالتالي الارتجال وأما الأمة فترتاح عقول أفرادها من حمل المسؤولية فتنطمس ويشيع مبدأ التواكل على القيادات وتحميلها كامل المسؤولية فمهما دعيت الأمة حينها أجاب لسان حالها: { َفاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ }المائدة24

وبالنظر إلى التاريخ نجد أن كل الأصول التاريخية تبين أن صلاح الدين ماكان إلا خامة من خامات جيل جيد مر في عملية تغيير للأفكار والتصورات والتقاليد والقيم ثم بوأتهم عملية التغيير هذه أماكنهم كلٌ حسب استعداداته النفسية والعقلية والجسدية فانعكست آثار هذا التغيير على الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية فسددت ممارساتهم ووجهت نشاطاتهم

وبحث الكاتب يجيب عن أسئلة تاريخية تصلح أن تسقط على واقعنا اليوم وهذه الأسئلة هي:

ماهي القيم والتصورات والأفكار السلبية التي كانت تسود الأمة؟

ماهو التغيير الذي حدث خالال نصف القرن الذي مر بين مذابح المسلمين في الرها وأنطاكية وساحات الأقصى وبين ظهور جيل نور الدين وصلاح الدين وانتصاراته واسترجاع القدس؟

من هم الذين حملوا مسؤولية هذا التغيير الإيجابي في الأمة؟

هل كان صلاح الدين شخصية فردية عبقرية ظهرت فجأة في مسرح الأحداث أم كان عينة لجيل مثل؟


ثم يبين الكاتب الفلسفة التاريخية التي وجهت بحثه والتي تقوم على مبدأين اثنين:

الأول: أن كل مجتمع يتكون من ثلالث مكونات هي الأفكار والأشخاص والأشياء وأن المجتمع يكون في أوج صحته عندما يدور الأشخاص والأشياء في فلك الأفكار الصائبة
والمرض كل المرض عندما تدور الأشياء والأفكار في فلك الأشخاص وينتهي المجتمع إلى الوفاة حين يدور الأشخاص والأفكار في فلك الأشياء

والثاني: أن السلوك الإنساني هو قصد وحركة
القصد هو الفكر والإرادة
والحركة هي الممارسة العملية
ويتجسد ذلك في حلقات يولد بعضها بعضاً: فالحلقة الأولى ميدان الفكر ثم الحلقة الثانية ميدان الإرادة ثم الحلقة الثالثة ميدان الممارسات العملية خارج الجسد البشريفالظاهرة الاجتماعية ماهي إلا فكر ولد غاية واتجاهاً نفسياً وجه إرادة ومن ثم انتهى بممارسة عملية وبالتلي إنجازات إما متقدمة أو متخلفة
والقرآن الكريم يعرض لهذا النسق بنفس الترتيب:
{إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}الرعد11

ويشير إلى التغير الاجتماعي السلبي قوله تعالى:

{ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }الأنفال53

يتبع بإذن الله



التعديل الأخير تم بواسطة طالبة الجنة ; 31-01-2008 الساعة 03:07 PM.
التوقيع:
طالبة الجنة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس