بيان حماس..
{وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}
لن تكسروا إرادة غزة مهما بلغ حجم التهديد والتصعيد
[ 20/01/2008 - 06:42 م ] يا شعبنا.. أيها الشعب الفلسطيني البطل..
ها أنت تثبت يوما بعد يوم انك عصي على الانكسار، و لن ترفع الراية استسلاما لإرهاب العدو الصهيوني و مؤامرة المتآمرين، و سيبقى شعارك الصبر، إيمانا منك بأن النصر مع الصبر، لا نقولها من باب التسلية، و لكن من باب اليقين على الله، و إيمانا منا بوعد الله النافذ، فلا تيأسوا و لا تهنوا و توكلوا على الله فهو خير حافظا، و أكثروا من الدعاء و اللجوء إلى الله فالفرج قريب، و ما هذه الشدة و هذه الظلمة إلا دليل على أن الفجر آت و بزوغه لن يطول، فالصبر الصبر.
ها هو العدو الصهيوني يكثف من تهديداته و من حصاره لقطاع غزة، حتى بات القطاع مهدداً بكارثة إنسانية، خاصة و أن الوقود على وشك النفاد، و محطة إنتاج الكهرباء في قطاع غزة على وشك التوقف خلال ساعات، و العدو يهدد باستهداف البنية التحتية، و يهدد بعمليات اغتيال للقادة السياسيين و المؤسسات و المقرات و الوزارات، ظاناً أن شعبنا ستنكسر له إرادة و يخر راكعا أمام إرهابه و جرائمه رافعا راية الاستسلام.
خسئ هذا العدو و خسئت معه تلك المؤامرات التي تحاك من بعض أبناء جلدتنا لإغراق القطاع بدم أهله و على أيدي من يدّعون انتسابهم لهذا الشعب العريق و الشعب منهم براء، لن ترهبنا كل هذه التهديدات الخارجية و الداخلية، و سنمضي نحو وعد الله الناجز، و شعار مرحلتنا الصبر ثم "الصبر ثم الصبر"، و سيبقى اعتمادنا على الله؛ قطعتم الوقود او الكهرباء أو الماء، فالله سيعوضنا عن ذلك الكثير الكثير، أو قتلتم منا الأبطال المجاهدين أو طال عدوانكم و إرهابكم قادتنا، فهذا سيزيدنا قوة و تمسكا بالله.
يا جماهير شعبنا الصابر المرابط..
نعلم علم اليقين أن المعاناة كبيرة، و الثمن غال، و التضحيات عظام، و أن ذلك لن يمنعنا من مواصلة الطريق؛ لأنه لا بديل لنا إلا الاستمرار في التصدي لهذا العدو بما نملك من إمكانيات، و إن شكك المشككون أو تآمر إلى جانب العدو المتخاذلون و قطاع الطرق، و سيبقى الله معنا و لن يتركنا أو يسلم رقابنا إلى هذا العدو الظالم و لا إلى القتلة والمجرمين.
و عليه فإننا في حركة المقاومة الإسلامية حماس:
أولاً: ندعو شعبنا الفلسطيني البطل إلى الصبر و التحمل، فلن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، و سيعوضنا الله ما أصابنا، و ان هذه الظلمة و الشدة سيكون بعدها الفرج، و طريق ذات الشوكة طريقنا نحو النصر و التمكين، وغير ذلك سيكون فيه امتهان للكرامة و ضياع للحقوق و التجربة أمامكم ماثلة، رصوا صفوفكم و تعاونوا مع بعضكم البعض، و من لديه فضل زاد فليعطه لمن لا زاد له، فعدونا ظالم و لكن ظلمه هذا سينقلب عليه نقمة و خسرانا وسينصرنا الله.
ثانياً: نستغرب حتى اللحظة، هذا الموقف العربي و الإسلامي، و نسأل: ماذا تبقى لكم ، نحاصر فتصمتون، و نقتل فلا تتحركون، فإلى متى هذا السكون، ألم يحرك فيكم هذا الموت و القتل و الحصار أي مشاعر؟، لم نيأس و سنبقى على أمل أنكم ستتحركون، فيا أمتنا العربية والإسلامية لا عذر لكم، اكسروا هذا الحصار الظالم، وساندوا شعبكم في فلسطين، الذي يحمل عنكم مشروع الدفاع عن كرامتكم ويقدم كل ما يملك من أجل ذلك.
ثالثاً: سنبقى ندعو مصر الكنانة إلى أخذ دورها الحقيقي في نصرة شعب فلسطين، لا نريد منكم سلاحا، و إن كنا بحاجة إليه، و لسنا بحاجة إلى رجالكم في هذه المرحلة، و سيأتي يوم قدومهم، و لا نريد منكم مالا، و إن كنا بحاجة إلى كل فلس و مليم و درهم، و لكنكم اليوم و أنتم قادرون على ذلك مطالبون بالعمل على كسر الحصار من خلال فتح معبر رفح؛ فلم تعد الأحوال و الأوضاع تحتمل، فالمعبر يا "مصر" بيدكم، و فتحه بأمركم ، نناشدكم اليوم أن تعملوا على فتح المعبر، و إلا فالكارثة ستحل بنا و لن تقف عندنا، بل ستعم المنطقة بأكملها فلا عذر لكم .
رابعاً: يا علماء الأمة ومثقفيها، يا قادة الرأي فيها، يا كل الأحرار، ماذا تنتظرون؟، أن نموت جميعاً، أو أن تكسر شوكتنا ورايتنا، فلا هذه ولا تلك ستكون بإذن الله، وسؤالنا: أين انتم؟، وماذا تريدون، فالعدو من أمامنا ومن فوقنا ومن خلفنا، والموت فينا والقتل لم يتوقف، والحصار طال كل شيء ولم يبق شيء، فهل سيطول هذا الصمت؟، متى ستأخذون دوركم الحقيقي؟، إن النظم الحاكمة تنتظر تحرككم وتحريككم للشارع والأمة حتى يتحركوا، إنكم محاسبون قبل الحكام وقبل النظام؛ لأن صمتكم يزيد صمتهم، تحركوا فلن تخسروا شيئاً، فالموت والحياة والسجن والحرية كلها بيد الله لو كنتم تؤمنون بذلك وإلا فتحسسوا إيمانكم، نحن ننتظركم، فلا تجعلونا ننتظر كثيرا، يجب أن تتحركوا ويتحرك معكم الشارع حتى تتحرك النظم والحكام.
خامساً: أين الأحزاب و الحركات الإسلامية و الوطنية و القومية واليسارية ، أين الأحرار والشرفاء على طول العالم ، ماذا تفعلون وكيف تقنعون أنصاركم أنكم مع فلسطين ،مع الحق والعدالة ونصرة المظلوم ، أين مسيراتكم واعتصاماتكم ، أين نشاطكم وفعالياتكم من أجل شعب يذبح وأطفال تقتل وشبان وشيوخ و نساء تموت ؟؟!!!
سادساً: يا منظمات الأمم المتحدة، وحقوق الإنسان، يا كل أحرار العالم، شعب يموت بفعل الحصار والإرهاب الصهيوني، أمام ناظريكم، لا ذنب له إلا انه يدافع عن نفسه ويصد العدوان، وهذا حق أقررتموه في مواثيقكم، فإلى متى صمتكم؟، هل بتم شركاء للإرهاب الصهيوني؟، لستم بحاجة للشرح أو التفصيل، فكل شيء بين أيديكم، تحركوا قبل فوات الأوان ولا تنتظروا أن تنكسر إرادتنا أو نرفع الراية مستسلمين، الثقة بكم باتت مهزوزة وستصبح معدومة، فاخرجوا عن صمتكم وافضحوا جرائم الاحتلال الصهيوني ومدوا اليد للشعب الفلسطيني المحاصر.
لقد أعذرنا إلى الله، ولا نشكو إلا إليه، ليس ضعفا ولكن إيمانا منا أننا أمة في كل أحوالها تلجأ إلى الله، فهو حسبنا وهو نعم الوكيل وثقتنا بالله عالية، فهو الملجأ وهو السند ومفرج الكرب، وسيفرج الله كربنا قريباً " يقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا".
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ـ فلسطين
الأحد، 12 محرم، 1429هـ
الموافق20 كانون الثاني، 2008