|
القرءان بلسان عربي وليس باللغة العربية
أخي الحبيب ابن سينا حفظه الله
تحية طيبة وبعد
لقد علق في أذهاننا الكثير من المعلومات التي نحتاج باستمرار عرضها على كتاب الله ليصدقها (مصدقا لما بين يديه) أو يصححها ويقومها (ومهيمنا عليه أي على ما بين يديه من الكتاب). والقرءان كلام الله أزلي قبل خلق الإنسان كما تبينه مقدمة سورة الرحمن. لذلك تأتي أحداث الكون لتنسجم مع ما ورد فيه من أخبار وليس العكس. وقد جعله الله سبحانه (غيّر في صيرورته) لسانا عربيا بمعنى أن مفرداته جاءت متداوله على اللسان العربي وهذه باعتقادي أهم معجزة من معجزات القرءان. فالقرءان يتحدى أن تبقى مفرداته دارجة على اللسان ما بقي الإنسان. ونحن نلاحظ أننا حين نقرأ القرءان فكأنه أُنزل علينا الآن (أنزل عليك/ أنزل عليكم: اقرأ القرءان وكأنه عليك أُنزل) خلافا لباقي الكتب التي كلما مضى عليها الزمان أصبحت غريبة عنا وأصبح العديد من مفرداتها ميتا، فاللغة كالكائن الحي ينمو ويموت بعكس كلمات الحق تبقى ولا تموت. واللغة من اللغو وقد مدح الله سبحانه عباد الرحمن بكونهم عن اللغو معرضون. لذلك أرى أن إمتحان ءادم في إسقاط الأسماء على المسميات هو نفس الإمتحان الذي نعيشه وهو القدرة على قرن كلمات الله سبحانه بالواقع لنفهمها على ضوء الواقع. ونحن على يقين ونراهن على بقاء كل ما ذُكر بالقرءان نصا من أشياء وعدم زوالها مع الزمن (تبيانا لكل شيء) خلافا للتي لم تُذكر فلم يتعهد الله سبحانه بحفظها فقد تزول وقد لا تزول والعلم عند الله. لذلك أرى أن ملكة التفكير لا تتحقق بدون علاقة جدلية بين الواقع واللسان. ولا يمكن النهوض بواحدة دون الأخرى.
|