بالرغم من تعدد الآراء و بالرغم أيضاً من تعدد الحجج التي تستند عليها إجاباتكم
فإنني أرى أنه ليس من المجدي أن يتم تعريب العلوم و بعض الدراسات
حتى لو كان التعريب من باب ... الأصل في فهم المادة لا فهم اللغة ...
فهذه الحجة حقيقة منافية للحقيقة و للواقع ... لا لأن هذه الجملة خاطئة بل هي صحيحة و لكن لأن هناك أسباباً أخرى تكون حَكماً فاصلاً في نقطة لغة العلم ...
و فإحدى الأسباب مثلاً أن العالم أصبح يتعارف على كثير من المصطلحات العلمية باللغة الإنجليزية
و إذا ما تم تعريبها فإنها في الحقيقة تفقد معناها الحقيقي و لو على سبيل الفرض أنها حافظت على معناها المرجو ... فإن تعريب المصطلحات سيكون أكثر تشتيتاً و أكثر صعوبة في التوافق بين المصطلحات العربية و الانجليزية.
أمّا لو سلّطنا الضوء على جانب آخر من هذه المسألة و لو قلنا أنه سيتم تعريب الدراسة العلمية للأجيال الجديدة أو الأجيال التي ستقبل على هذا العلم فإن هذا الجيل الذي درس العلوم باللغة العربية سيواجه صعوبات في فهم هذه المصطلحات باللغة الإنجليزية و سيواجه صعوبة في التعامل مع المهندسين الغربيين و خاصّة إذا قام بمحاولة تفسير المصطلح العلمي العربي إلى مصطلح علمي إنجليزي أو أي لغة أخرى
فالتفسير الحرفي للمصطلحات ليست جديرة فعلاً فكلتا اللغتين العربية و الانجليزية كل منهما تحمل في قواميسها من الكلمات ما تحتمل عدّة معاني ...
و في المقابل لا أقتنع حقيقة بحجة معارضة الدراسة باللغة العربية لتعدد اللهجات ... و هنا أوجه كلامي لمن يعارض الدراسة باللغة العربية لأجل هذه الحجة ... فمع تعدد اللهجات تبقى اللغة العربية هي الأم ... فلا أظن أن أحداً لن يستطيع فهم ردي هذا مثلاً سواء أكان فلسطينياً أم سعودياً ام مصرياً أم ... الخ
و لكن النقطة الحسّاسة هي كيفية انخراط الجيل الذي تلقى العلم بالعربية مع العالم الغربي ... و خاصّة انّ التقدم العلمي و التكنولوجي تأتي من بوابة الغرب الذي يتعامل مع العلوم بمصطلحات إنجليزية و هي اللغة المتفق عليها و المستخدمة عالمياً ...
و لا أتفق مع من يقول بأن العزة و الكرامة و القوة تنبع من دراسة العلوم باللغة العربية ... فلا شأن للغة في الحقيقة بقّوة العلم و العزّة و الكرامة ... و لكن قوّة العلم تأتي في فهم العلم نفسه ...
و تبقى اللغة هي إداة فهم العلم فقط ... سواء أكانت عربية أم انجليزية أو غير ذلك ...
و يبقى الفاصل في الحكم ... هو فهم التكنولوجيا الغربية و فهم ما يتوصّلون إليه من علوم ... و بالطبع سيكتبونها باللغة الإنجليزية ليفهمها العالم ... و كما قلت فالتفسير الحرفي لتلك المصطلحات هي من تضعنا في اللبس و الخطأ في فهم المعلومة و فهم معنى المصطلح العلمي .
غير هذا فإن قوّة العلم و العزة و الكرامة هي أن تسابق الغربي في علمه و بلغته ... فليس عيباً على الإطلاق معرفة لغة العالم أو التعامل بها إن كانت هي اللغة الرائجة و المتعارف عليها لنشر العلوم المكتشفة .
فتحاوي
((أبو فلسطين))