عرض مشاركة واحدة
قديم 02-12-2005, 10:06 PM   رقم المشاركة : [4 (permalink)]
ابن سينا
مشرف
الصورة الرمزية ابن سينا
 

ابن سينا يستحق التميز

السلام عليكم
إذن التعريب هو صوغ اللفظ الاعجمي صياغة جديدة بالوزن والحروف حتى يصبح لفظًا عربيًا في وزنه وحروفه ,ويؤخذ ويكون لفظًا معربًا.
وهنا قد يرد سؤال,هل التعريب خاص بالعرب الاقحاح وهو حكر عليهم ,لأنهم هم الذين وضعوا اللغة وعنهم رويت,أم أنه حق لكل عربي في أي العصور كان,فأُحتلف فيه,فمن علماء اللغة من قال أنه حق موقوف للعرب الاقحاح وعللوا ذلك بقولهم أن التعريب هو وضع لألفاظ جديدة وأنهم وحدهم لهم الحق بالوضع,وفريق آخر من العلماء قال أنه يجوز لأي عربي أن يقوم بالتعريب على شرط ان يكون عالمًا باللغة العربية ونحوها وإعرابها ومحيطًا بتفعيلاتها واوزانها وملمًا بالحروف واحوالها ومعانيها.
والحقيقة أن الفريق الثاني على صواب,لأن التعريب غير الوضع ,فالوضع هو إيجاد لفظة جديدة وبوزن وتفعيلة جديدتين,ويتداولونها ويألفونها ويروونها,وتشتهر بين العرب.
واما التعريب فهو صوغ لفظة أعجمية على وزن من اوزان اللغة العربية وتحت إحدى تفعيلاتها,فهو كالإشتقاق سواء بسواء,وبما أن الاشتقاق هو صوغ الفعل او اسم الفعل او اسم المفعول من المصدر,فهو تكلف وبذل جهد وفهم,وكذلك التعريب يتطلب تكلف وبذل جهد وفهم.
والتعريب لا يعني الترجمة الحرفية للالفاظ,كما حاول كثير من علماء اللغة المعاصرين أن يعربوا(يترجموا),فخرجوا بالفاظ تتألف من حروف عربية ولا معنى لها...مثل:التلفون_هاتف,والراديو-مذياع,والكمبيوتر-حاسوب,والترين-قطار...وغيرها,مما لايتفق مع مرونة العربية من إشتقاق وتعريب ,ويجعل اللغة جامدة لا حياة فيها,وهذا يخالف روح اللغة العربية وحيويتها.
وبما أن الاشياء والمعاني تتجدد كل يوم,والاكتشافات والاختراعات تتوالى,والمسلمون وناطقو الضاد بحاجة الى هذه كلها,وبما أن اهل اللغات الآخرى قد برعوا فيها واطلقوا عليها الفاظًا من لغاتهم(الأعجمية),وجب على المسلمين وناطقي الضاد أن ينقلوها عنهم وأن يطلقوا عليها الفاظًا معربة (جديدة) كي يواكبوا عجلة التطور المادي,ويسيروا قدمًا مع الحياة ومتطلباتها,كما ويجب على المسلمين ان يدرسوا هذه الاشياء (إكتشافات وإختراعات) لتبيان الحكم الشرعي المتعلق فيها.
وعليه فإن التعريب بتعريفه السابق ذكره ,يعتبر ضرورة من ضرورات الحياة والشرع ,وهو يعطي اللغة العربية الزخم اللازم لبقائها حية وتبعده عن الجمود.
إلا أنه يجب الاشارة الى حقيقة مهمة في التعريب الا وهي أن التعريب لا يقع إلا في الاسماء ,ولا يقع في شيئ سواه,لأن هذا ما جرت عليه العرب ,فإنهم عربوا الالفاظ ولم يعربوا شيئًا سواه.
والقائم على التعريب يجب أن تتوفر فيه عدا المعرفة والالمام باللغة العربية ,المعرفة في العلم الذي يعربه, ومعرفة عالية في اللغة التي ينقل عنها,وذلك لرفع أي لبس قد يحصل.
والله من وراء القصد.



التوقيع: في لظى القيظ في لهيب الرمال*** بزغ النجم سائراً فـي دلال ِ
وأضاءَ الدجى بحرفٍ ومعنى***موجزِ اللفظ رائع ِ الإجمالِ
لمس الترب,جسّ قلب الثريا*** غاص في البحر,جاس بين الجبـال
لغة الضاد في الفلا والبـوادي*** تلثم البدرَ في سوادِ الليالـي
ابن سينا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس