1- مقدمة:
عندما بدأ الإنسان في الأرض بحثه عن الكسب والعيش بدأت الحاجة لمعرفة الاتجاهات وتحديد المواقع وقد اعتمد الإنسان قديما على النجوم لمعرفة الاتجاهات وقد كانت النجوم ( وما تزال ) أحد العوامل البارزة في تمكين الإنسان من معرفة الاتجاهات ولكنها كانت بعيدة جداً وبالتالي تختلف درجة وضوحها من موقع إلى آخر على سطح الأرض وقد استطاع الإنسان تحديد الاتجاهات بمجرد النظر إليها بالعين المجردة ثم استعان الإنسان ببعض الأدوات المساندة للرصد والقياس مثل الإسطرلاب (انظر الشكل رقم (1-1)) وغيرها، وبالطبع فإن إجراءمثل هذه القياسات لا يتم إلاّ في الليالي الصافية الخاليةمن السحب فقط، وعلى الرغم من استخدام الإنسان أدوات الرصد هذه إلا أن النتائج كانت تقريبية بفارق قد يصل إلى بضع كيلومترات بالزيادة أوالنقص في تحديد الموقع، وازدادتالمشكلة سوءاً حينما بدأ الإنسان في استكشاف البحار والمحيطات والتحرك فيها، حيث إنه لا علامات أو معالم أرضية يمكن للبحارة الاسترشاد بها، وكانتالنجوم هي وسيلتهم الوحيدة التي يعتمدون عليها في رسم مسار السفن في البحار، ومن الصعوبات البارزة التي واجهت الإنسان في التعرف على الاتجاهات والمواقع والمسافات بدقة عالية كون الأرض كروية الشكل والإنسان يتخيلها مسطحة الشكل في المنطقة المحيطة به
وقد واجه البحارة (بصفة خاصة) مشاكل عديدة من جراء اعتمادهم على خرائط مسطحة تمثل في الواقع سطحا كرويا.
وقد تطورت علوم الجغرافيا والأرض وصححت مفاهيم الناس فيما يتعلق بشكل الأرض وتحديد المواقع.
ومن الابتكارات الفريدة في هذا الصدد شبكة خطوط الطول والعرض الوهمية التي تقسم الأرض إلى مربعات يمكن معها تحديد أي بقعة على الأرض بمجرد معرفة إحداثياتها.
وقد تم استحداث أنظمة عديدة للإحداثيات مثل ( الإحداثيات الجيودسية (الفراغية) – الإحداثيات الجغرافية – الإحداثيات المستوية ).
وأيضا تم استحداث عدد من الأنظمة الإلكترونية في الملاحة وتحديد المواقع ولكن كل هذه الأنظمة كانت محدودة النطاق والفاعلية وكانت تعتمد على إشارات تبثها محطات متفرقة على سطح الأرض كما أن المعلومات لم تكن بالدقة المطلوبة.
وقد بدأ استخدام هذه الأنظمة الإلكترونية منذ منتصف القرن الماضي. ومن أهم هذه الأنظمة نظامي لوران(Loran)،ودكا (Decca) وهما يستخدمان بصفة خاصة فيالملاحة البحرية، ويعملان على أساس نظم الراديو التي تعتبر جيدةالاستخدام في النطاقات الساحلية حيث تتوافر شبكات الاتصال بينالنظامين، إلاّ أنها لا تغطي مساحات كبيرة من اليابسة؛ فضلاً عن أنها تتسم بتفاوت دقتها حسب الاختلافات المكانية، ومازالت بعض هذه الأنظمة يستخدم حتى وقتنا الحاضر في توجيه السفن والطائرات ثم ظهر مؤخرا نظام الأقمار الصناعية. وكانت أول محاولة للاستفادة من الأقمار الصناعية كانت في المنظومة ( سات – ناف )(sat-NAF) أو ما يعرف بأقمار الترانزيت (transit system) ولكنها أثبتت فشلها نظرا لكونها تستخدم أقماراً صناعية منخفضة المدار وعددها محدود وقليل. وبالتالي لا يمكن الحصول على نتائج محددة بصفة دائمة بسبب تردداتأجهزتها الصغيرة، كما أن أي تحرك بسيط لجهاز الاستقبال يسبب أخطاءفادحة في تحديد الموقع.
وقد بدأ نظام تحديد المواقع باستخدام الأقمار الصناعية من قبل الولايات المتحدة الأميركية عام 1974م بواسطة وزارة الدفاع في أمريكا Department of Defense) ) وتعرف اختصاراً (DOD) وقد تم حينها بناء نظام ( NAVSTAR GPS ) وهي كلمة مختصرة من
(Global Positioning System) ( Navigation Satellite Timing and Ranging )
وكان النظام وقتها مقصورا على الاستخدامات العسكرية فقط حتى عام1983 م عندما سمح باستخدامه للأغراض المدنية. وكان هذا السماح نتيجة التوصل إلى تقنية جديدة تسمح بفصل النظام إلى جزأين ( عسكري – مدني ) ويعتبر الجزء العسكري الأدق من الجزء المدني نتيجة لاستخدامه تقنيات عالية غير مسموح باستخدامها إلا للقوات الأمريكية وحلفائها، أما الجزء المدني فيتعرض إلى خطأ في القيمة والاتجاه بفضل ما يسمى " الاستفادة المختارة "( Selective Availability )( SA ) وإن كانت بتقدم علوم البرمجيات تمكن الباحثون من إنتاج برامج كمبيوتر تزيد من دقة الإحداثيات الناتجة وتقلل من تأثير الاستفادة المختارة مما جعل الإدارة الأمريكية توقف العمل بنظام الاستفادة المختارة "(Selective Availability)( SA) في 1/مايو/2000 م (انظر الوحدة الرابعة )
مع تحيات م/ محمد حلمي لامانع عندي من النقل ولكن ارجو التنويه للمصدر مع التحية وللمراسلة عبر ال***** hilmi63************* .