مشروع التخرج لهندسة الطيران :
طائرة حقيقية..تحلق في سماء القاهرة الجديدة
ليست طائرة ورقية أو لعبة للأطفال.. تلك التي قام بتصميمها وتصنيعها مجموعة من طلبة قسم هندسة الطيران بهندسة القاهرة.. لكنها طائرة حقيقية تحاكي طائرات التصوير والاستكشاف.. تطير بالتحكم عن بعد بدون طيار.
أثبتت التجربة العملية قدرتها علي الطيران لمسافة 3 كيلو مترات في حوالي 6 لفات.. علي ارتفاع 300 متر فوق مدينة الرحاب بالقاهرة الجديدة.
الطائرة المبتكرة.. أول مشروع تخرج تطبيقي.. فعادة ما تكون هذه المشروعات نظرية.. ولاتخرج لحيز التطبيق.. شارك في المشروع ستة من الطلبة وهم : ابراهيم محمود واسامة عقل واسلام طارق ومحمد أحمد علي ومصطفي رمضان ونور الدين الباجوري.
بدأ المشروع.. كما يقول الطالب أسامة عقل مع بداية العام الدراسي في إطار بروتوكول تعاون بين مركز بحوث الطيران التابع للهيئة العربية للتصنيع وقسم هندسة الطيران تحت اشراف الدكتور محمد مدبولي عبدالرحمن.. وبدأنا بالفعل في المشروع وخطونا خطوات مع الدكتور مختار مالك النمرسي رئيس المركز الذي تبني المشروع ماديا وفنيا لإيمانه بالشباب وضرورة الاهتمام بهم واحساسه باهمية المشروع وجديته وخصص لنا لقاء أسبوعياً بالمركز.. لاعداد التصميمات ولكن تبدل الحال.. بعد أن أحيل الدكتور النمرسي للمعاش.. وأوقفت إدارة المركز الجديدة بروتوكول التعاون مع المركز ووقع الطلبة في مشكلة.. ولكن هذا لم يثنهم عن هدفهم.. واعتمدوا علي إمكانياتهم الخاصة.. فقام احدهم بتحويل جراج منزله إلي ورشة يجتمع فيها مع زملائه لاستكمال مشروعهم.
أظهر الدكتور النمرسي رئيس مركز بحوث الطيران المعدن الأصيل للعالم الذي يعطي خبرته للشباب ليستفيدوا بها.. وكان يستقبلهم في منزله حتي انتهي المشروع.
يجدر بنا أن نحيي هذا العالم الجليل الدكتور النمرسي الذي تبني مشروع هؤلاء الطلاب حتي بلغ السن.. ونتساءل عن دور المراكز البحثية بصفة عامة ومركز بحوث الطيران بصفة خاصة في تنمية قدرات المبتكرين والمبدعين.. ومنهم هؤلاء الطلبة..؟ وهنا يأتي دور المجلس الأعلي للعلوم والتكنولوجيا.. في معالجة هذه الأخطاء بضرورة التكامل والتنسيق بين الجهات الأكاديمية كالجامعات والمراكز البحثية بامكانياتها الفنية والمعملية.
ونعود مرة أخري للطلبة ومشروعهم.. يقول الطالب نور الباجوري : تم تقسيم العمل علي نصفي العام حيث قام نصف الطلبة بالتصميم الكامل للمشروع وقام نصف المجموعة باتمام التصنيع في نصف العام الآخر علي أساس الرسومات الهندسية التي أعدتها المجموعة الأخري في النصف الأول من العام.
يهدف المشروع لتصنيع طائرة بمواصفات خاصة.. بطول مترين ومثلهما للجناحين.. وهي خفيفة.. ويمكن حملها مفككة.. وتركيبها في المكان المطلوب.. تهتم بالاستكشاف والتصوير.. وللوصول لهذا الهدف.. قامت المجموعة الأولي بتصميم عدة تصميمات 7 أشكال حتي توصلنا للشكل النهائي الذي يحقق أعلي أداء وكفاءة التصميم وتم تصنيعه وقامت المجموعة الأخري المسئولة عن التصنيع باجراء عدة تجارب للمواد الخام التي يمكن استخدامها في إنتاج جسم الطائرة وتوصلت إلي أن الفيبر جلاس المعالج هو أفضل مادة لهذا الغرض.. وأشاروا إلي أن هذه المعالجات اخذت منهم الكثير من الوقت والمال.. وفي هذا السياق اقترح ان تضم هذه المشروعات التخصصات المعنية من الأقسام الأخري.. مثلا تخصص هندسة كيميائية كان يفيد في المعالجة الكيميائية التي تمت علي الفيبر جلاس وكان يمكن أن يشارك طلبة من الالكترونيات في تصنيع جهاز التحكم.. وهناك اتجاه بان يتم استكمال هذه الطائرة.. من خلال مشروعات التخرج العام القادم.. بحيث يتم تطويره وإدخال تعديلات عليه.
وآمل أن يتم دعم هذه المشروعات الجادة التطبيقية ماديا من خلال الدعم المادي الذي تخصصه اكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا سنويا لمشروعات التخرج لطلبة كليات الهندسة.. خاصة وأن الطلبة أكدوا انهم تحملوا التكلفة بالكامل..! فأين ذهب تمويل الاكاديمية.. ام أوقفت الاكاديمية.. هذا الدعم؟
وأخيراً أتصور أن توضع هذه المشروعات خطة برنامج الفضاء المصري ويتم بحثها وتطويرها.