"السجون على مر العصور مكامن للظلمة المتمخضة عن نور وهي ثغور للطاقات المختزنة والصرخات الداخلية المجنونة لبني الانسان، اولئك الذين حملوا على كواهلهم اثقال الخلق ومحن العالم وفشل الثورات وانتحار الحروف، فتحول الى فكرة تتجلى فيها ولادات جديدة وحيوات ابتدأت واصرت على سيروراتها وبنائها لاهدافها التي تتوالد باستمرار وهكذا منذ السجن الاول الذي آوى يوسف الصديق عليه السلام مرورا بالحوت الذي ابتلع النبي يونس عليه السلام، لان السجون بمعنى اخر هي حيتان الارض، فظلت الزنازين خزائن للحريات المحترفة المخبوءة والمغلفة بالم وحزن وغناء شبحي موحش يتناغم مع آلام السجناء، وايقاع حيواتهم الرتيبة فتنطلق من تلك الخزائن الادمية اصوات باهتة متعبة تحمل في بواطنها اصرارا عجيبا على الحياة."
" وامثلة التاريخ كثيرة وفي عصرنا الحديث كانت البشاعة من السعة والرهبة بحيث ان الكلمات ما عادت قادرة على وصف ما يحدث في ظلمات السجون، فكثرت وسائل التعبير عن تلك المأساة من سمعية ومرئية وكتابات شملت الشعر والقصة والرواية والدراسات الاجتماعية والفلسفية وغيرها، فانتجت الطاقات المكبوتة والمقموعة في تلك السراديب اعمالا ظلت خالدة في ذاكرة الزمان، وتنوعت بتنوع واختلاف كتابها من روائيين وشعراء ونقاد وفلاسفة ومفكرين وسياسيين."