جارلس كوريا
عندما شارف بناء مدينة " نيودلهي " على النهاية ولد "جارلس كوريا" (1930) ، وبهذه المفارقة التاريخية فان نوعين من أساليب التفكير المتباين والمحتدم ، قد تم تكريسهما واكتمالهما بصورة واضحة في الأوساط الاجتماعية والثقافية الهندية حينذاك .
فلقد أريد لنيودلهي ، غب تأسيسها (1911) أن تحقق المثل الأعلى لعظمة الإمبراطورية البريطانية وطلب من مصممها " أدوين لوتينس " Edwin Lutyens (1869- 1944) هذا المعماري المعروف بتصاميمه لقصور وفيلات ضواحي لندن - أن يحول مدينة " نيودلهي " إلى " روما : ـ انكلو ت هندية " : فخمـة ومهيبـة في آن !!
وبموازاة هذا الأسلوب في التناول كان ثمة نهج آخر يتفاعل بجانبـه ، ويتجلى ثقافياً في نبذ طريقة الأسلوب الأول ، معتمدا على ضرورة تبيان الخصائص المحلية لتجسيد الذات الوطنية وديمومتها، ولئن استحالت بدايات الأسلوب الثاني في العمارة إلى ممارسة نهمة للاستنساخات النصية والشكلية لعناصر عمائر الفترات الماضويـة ، مواكبة في هذا المجال مقتضيات وخصوصية حركـة التحرر الوطني التي كان يقودها المهاتما غاندي فان تجذير هذا النهج وجدليته لاحقاً كان لا بد وان يفضيا إلى منسوب تفكيري اكثر منطقية وواقعية وهو ما حدث فعلاً بعد الاستقلال (1946) .
في مثل هذه الأجواء المفعمة بالنقاش والصراعات بدأ " جارلس كوريا" شأنه شأن زملائه الآخرين ، يتلمس طريقه نحو مهنته المستقبلية المفضلة ، وعندما عاد في منتصف الخمسينات إلى الهند بعد إكماله لدراستـه الأوليـة والعليا في العمارة من الولايات المتحدة ، كان هاجس تقصي وإيجاد لغة جديدة للعمارة القومية والوطنية طافحاً في الأوساط المعمارية العالمية وقتذاك ، بالضد " هذه المرة " ! من هيمنة وشمولية أسلوب " الطراز الدولي " .
وربما أدرك " جارلس كوريا" عبر دراسته الأكاديمية الرصينة وتطبيقاته العملية القصيرة في مكتب " مينورو يماساكي Minoru Yamasaki " بأمريكا (1) بأن " عمارة المتعة البصرية " التي كان مولع بها " يماساكي " في تكويناته ، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون هاجسه الحقيقي وغايته الأخيرة ، ومما عزز في تأكيد قناعاته التي يصبو إليها التطبيقات الجريئة التي كان يجريها ليه كوربوزيه (1887-1965) في جانديغار Chandigarh (1952) ومحاولات زملائه ال ................... .
للإطلاع على مقال الدكتور : خالد السلطاني ، الرجاء زيارة هذا الرابط:
http://arch.arab-eng.org/forum.php?action=view&id=181&