عرض مشاركة واحدة
  #21 (permalink)  
قديم 12-11-2006, 05:19 PM
touqanar2000 touqanar2000 غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 24
معدل تقييم المستوى: 0
touqanar2000 يستحق التميز
الاخ العزيز ابن سيناء حفظه الله
ملحوظتك قيمة، وحين نطرح فكرة فإننا نطرح مفهوما قد يكون خاطئا أو ناقصا، ولكن لا يمكن أن يكون كاملا فالكمال لله سبحانه.
الفكر له مقومات، غياب إحداها لا يعني بالضرورة عدم وجود فكر ولكن الفكر لا يمكن أن يتحسن ويرتقي للأبكم كما هو للإنسان العادي. فالغة التي يفهمها الأبكم ويستعملها للتفكير هي لغة تصويرية وهكذا نشأت كتابة اللغة ابتداء تصويريا لتنتهي تجريديا. والقرءان حين يقول الحق فيه في ءاية 282 من سورة البقرة (وليكتب كما علمه الله) يبين لنا أن الكتابة كما قرأها رسول الله عليه السلام وأشرف على كتابتها من خلال كتاب الوحي تحمل في طريقة التدوين أسرارا كثيرة أذن الله سبحانه بكشف بعضها. فالقرءان جمع بين التصوير والتجريد في طريقة كتابته التوقيفية. مثال: أينما تم كتابة "إمرأة" كُتبت بالتاء المربوطة حين لم تنتسب لرجل. وكُتبت بالتاء المفتوحة حين تم نسبتها لرجل، على سبيل المثال "إمرأت نوح". وفي ذلك إعطاء صورة لحال المرأة من خلال الكتابة. أي أن الكتابة واللسان يتم من خلالهما نقل الأفكار ويتم من خلال تدبرهما تشكيل الأفكار. لذلك لا يكتمل التفكير بسماع النص كما يكون الحال برؤية صورة كتابته ولدي أمثلة عديدة على كيفية تغير الفهم من شكل النص المكتوب. من هنا أرى الأعمى يفكر ولكن البصير مقومات التفكير لديه أكبر. ولو كنت أعمى ولدي مقومات التفكير الأخرى بدون تغيير لما استطعت أن أفهم كتاب الله سبحانه بالإستماع فقط، لا بد لي من رؤية الصورة التي تمت الكتابة فيها كما أمر الله سبحانه ليتحسن الفهم والتفكير لدي. فما بالك لو كنت أكتم، لكانت قدرتي على التفكير قطعا أقل كما أشرت.
من الملاحظ أن اللسان والعلم إذا افترقا لا يكون التفكير إبداعي. لسان الأمة عربي، وعلمها بلسان أجنبي. العلم متطور واللسان متخلف فالنتيجة تخلف للأمة واضح. إن الدول المتقدمة كلها تُدرس بلسانها فتبدع، ولا أعلم دولة تطورت بغير لسانها فصنعت حضارة. هذا ما يجعلني أرى مدى التطور الذي ألمسه حين أحوّل ما أعلم باللسان العربي. فأجد معاني جديدة وأفكار جديدة لم أكن أحلم بها حين كان علمي بلسان أجنبي. لذلك أرى أن اختيار اللسان العربي لنقل علم اللامحدود لعقل محدود كان له أسباب منها ما هو مدرك ومنها ما هو غير مدرك.
حين أقرأ قول الحق: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون(44))النحل. أفهم أن القرءان كتاب ينمي مقومات الفكر. وأن اختياره باللسان العربي أقل ما يُقال فيه أنه يساعد عملية التفكير.
إذا اعتبرنا اللغة وعاء للفكر نقلل من قيمة اللسان العربي باعتباره وعاء لا يختلف عن غيره من الأوعية، وإذا اعتبرنا اللغة من مقومات الفكر فلن نرضى بأي لغة، وإنما نبحث عن اللغة الأم التي منها تطورت كافة اللغات وهي قطعا لغة ءادم عليه السلام. وأنا أرى أن أم الكتاب نزل بلسان عربي وأحد أدلتي من سورة الشعراء:
(وإنه لتنزيل رب العلمين(192)نزل به الروح الأمين(193)على قلبك لتكون من المنذرين(194)بلسان عربي مبين(195)وإنه لفي زبر الأولين(196)). أي أن التنزيل بلسان عربي في زبر الأولين. وانا أرى أن اللسان العربي هو الكفيل في حالة تبنيه من ترقية الفكر لفهم رسالة الخالق (الذي علّم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم). فيكفي أن تكون علوم اللامحدود باللسان العربي لندرك أهمية اللسان للفكر وعاء وتنمية.
أنا لا أنكر أن اللغة وعاء للفكر، ولكنني أقول أن القول ناقص ويحتاج إلى تحسين ولا يمكن أن يكون كاملا إلا إذا كان من صفة المتكلم وهو الله سبحانه فقط.
رد مع اقتباس