أخوتي الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن متدبر القرءان الكريم يجد أن القرءان كتاب فكر تم صياغته من خلال لسان عربي. والظاهر أن تدبر مفردة وتطبيقها في عالم الواقع يؤدي بالضرورة إلى إحكامها. ولكن كون الكتاب مثاني فسرعان ما يتضح معنى ءاخر للمفردة على اللسان في مجال ءاخر (في الأغلب الأول في الآفاق والآخر في الأنفس). ومن تفاعل المفهومين ينشأ معاني جديدة في سلسلة غير متناهية من المعاني (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ...).
إذن هناك علاقة وثيقة بين الفكر واللسان. لا يمكن تنمية إحداهما بمعزل عن الآخر. وهناك تفاعل فيما بينهما. لا يمكن وجود فكر بدون لسان (وعلم ءادم الأسماء كلها)، إذن علّمها بلسان وشكّل الفكر من خلال لسان. فاللسان ضروري لتشكيل الفكر.
قولنا أن اللغة وعاء للفكر يقتضي حسب مفهومي عزل اللغة عن النمو، في الوقت الذي نجد فيه أن اللغة كالكائن الحي ينمو في علاقة جدلية مع الفكر. بحيث لا يمكن تشكيل فكر بغير لسان ولا يمكن نمو لسان بغير فكر.
أنا لا أحبذ الإستشهاد بأقوال علماء أجلاء فهذا ليس بيان، إنما البيان بالبرهان وليس بقول فلان أو علان على احترامنا وتقديرنا لهم. فنحن نبين للناس وليس لمن ءامن بفلان أو علان. والبيان للناس يقتضي الدليل العقلي والفطرة السوية. والبيان للمؤمن إنما يكون من خلال النص الشرعي الذي لا ريب ولا تفريط فيه بحرف ولا بكلمة.