|
الأخ الفاضل wahedtani
إليك قناعتي المبنية على فهمي العلمي المعاصر والنصوص القرءانية
اللغة كائن حي تموت فيه ألفاظ وتنقرض وتتجدد فيه ألفاظ أخرى ومسميات جديدة عصرية. الألفاظ الميتة استخدامها من اللغو الذي لا فائدة فيه، والألفاظ الحية هي الدارجة على اللسان. هذه الألفاظ (المسميات) إما أن يتم تعريبها بمفردات القرءان الذي نزل بلسان عربي ليفيد بقاء كلماته حية لتعكس صفة منزله الحي القيوم وبذلك تنسجم مع الفكر والحياة والنظرة الشمولية ونستفيد منها في كافة التخصصات أو تبقى أعجمية غريبة عنا لا يمكن قيام حضارة شمولية من خلالها، هذا من جهة.
ومن جهة اخرى ففهم المصطلح لا ينعزل عن المستوى العلمي المعرفي. مثال: كتب التفسير واللغة تقول في عن بيان قوله سبحانه "وإلى الأرض كيف سطحت(20)"الغاشية، سطحت يعني سويت. هذا الكلام كان رائعا في زمانه حيث كان الناس يرون سطح الأرض مستو، ولكننا الآن ندرك أن سطح الأرض ليس مستو مما يفيد أن باستطاعتنا من صور الأقمار الصناعية أن ننظر إلى شكل سطح الأرض. وهنا نرى مدى الإنسجام في المقارنة في النص القرءاني إلى خلق الإبل وإلى رفع السماء وإلى نصب الجبال وإلى سطح الأرض فيتجلى النص في عصر العلم. وما ينطبق على هذا الكلام ينطبق على كلامي وكلام أي إنسان. فالكلام صفة المتكلم، لذلك كلام الإنسان إما أن يكون خاطئا فيصحح أو ناقصاً فيحسن، ولا يمكن أن يكتمل كلام إنسان لأن الكمال لله وكلماته فقط.
وهذا ينطبق على كل ما لدينا من كتب خلاف القرءان. فالقرءان يجب أن يهيمن ويصدق على ما بين أيدينا من كتب. والحكمة البشرية كبيان للنص القرءاني (بغض النظر عن مصدرها) إنما يصدقها الواقع حيث منهاج المسلم في مخاطبة المسلم وغير المسلم قائم على (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين).
وأنا حين أكتب لمسلمين أخاطبهم بكتاب الله سبحانه حيث الملجأ والمخرج حين تكثر الفتن، ففيه كل وحي الرسالات والنبوات السابقة كما بين الله سبحانه بقوله (ليظهره على الدين كله) تأكدت ثلاث مرات 33/التوبة، 28/الفتح، 9/الصف. فقد وثّق القرءان كل ما نحتاجه من سيرة الرسل وسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام بكلام رباني معانيه متجددة كثمر الشجرة الذي لا ينبت إلا على الغصن الجديد، اما القديم فإما يُقَلَم فيذهب حطبا أو يستفاد منه في إخراج ثمرة جديدة من النص.
القرءان يخاطب غير المسلمين بالحجة والبرهان وأيضاً بالفطرة والحس الإنساني، والمسلم يجب عليه أن يكون قادرا على الخطاب العلمي لاهل العلم، والفطري للبشر كافة والنصي الرباني للمسلمين المؤمنين. وكل هؤلاء عباد لله علموا ذلك أم جهلوه "ءأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل(17)"الفرقان. منهم من يعبد الله على علم فيكسب الدنيا والآخرة، ومنهم من ينفذ خطة الله سبحانه كرها بغير علم بسبب ما أودع فيه من غرائز تدفعه لعمارة الأرض اضطرارا إذا رفض ذلك إختيارا.
المشكلة حين لا تتم العمارة من المسلم. فهنا يكون قد أضاع الصلاة والتي أساسها أن يقيم حكم الله وتعليماته في الأرض فيكون له أجر المصلحين: فيصلح من تكاسل عن العمارة، ويصلح من وجه العمارة وجهتها غير الصحيحة فافسد وخرب (والذين يمسكون الكتاب وأقاموا الصلوة إنا لا نضيع أجر المصلحين(170)"الأعراف
في الوقت الحاضر اللسان الإنجليزي هو لسان الحضارة، على المسلمين كفرض كفاية تعلمه في كافة المجالات وتعريب علومه لتكون قراءتهم للواقع والعلم من خلال اللسان الإنجليزي وإنتاجهم الفكري من خلال اللسان العربي ليكتبوا بلسان قومهم فيساهموا في تطوير اللسان والعلم وصناعة الحضارة. ولا يجوز لنا أن نكتب بلسان غيرنا إلا بعد أن نكتب بلساننا لقومنا، فلا خير في أمة يضيع أبناءها عقولهم في صناعة ءاخرين غير بارين بأبناء أمتهم.
هذه قناعتي الحالية وهي بلا شك في كل ما طرحته من فهم بحاجة إلى تصويب وتحسين. وأعتذر في حال تأخري في الرد أو الكتابة بسبب مشاغلي التي تؤدي إلى قلة استخدامي للانترنت.
|