|
فيما يبدو لي فإن اللغة ليس لها علاقة بالفكر علي الإطلاق فالفكر نتاج عقلي بحت يعتمد في شكليته علي المفكر وعلي كم كبير من الظروف المحيطة به وليس لأي عامل من العوامل المساعدة والمؤدية الي الإنتاج الفكري الإنساني ,ليس لأي منها أي علاقة باللغة ,, هذا إن أخذ الموضوع علي معزل من مما يحيط به عادة من ظروف بديهية من أنه هنالك ترادف -واجب أحيانا- بين الديانة واللغة أو بين الديانة والثقافة العامة من ناحية واللغة من ناحية أخري ,,غير أنه من الواضح أن اللغة لايمكن أن تعتبر أكثر من وعاْ للفكر المعين وعلي هذا فتتفاوت اللغات المختلفة والمتعددة من حيث إتساع معانيها وأخيلتها إلي إستيعاب الصور الفكرية المختلفة ومن حيث قدرتها علي إحتواء المعني المراد إيصاله عبرها بصورة مرضية للمفكر وللمتلقي ,,, هذا وإن عملية المقارنة بين اللغات المختلفة تعتبر من أصعب العمليات إن لم تكن من الأشياء المستحيلة فتمكن المفكر من اللغة المعينة لايتوقف بالضرورة علي اللغة بحد ذاتها وكتقريب لهذا المعني فإنه لايمكن لأحد ان يجزم أن القتال بالسيف أسهل من القتال بالرمح وإنما يتوقف الأمر علي قوة الساعد للسيف وحذاقة العين للرمح ومثل هذا يمكن أن ينطبق علي ماذكرنا ,,, غير أننا كمسلمين ندرك ان اللغة العربية هي أشرف اللغات إذ اختصها الله لتكون وعاء لكلامه عز وجل وعلي هذا فهي تتميز بمميزات لاتتوافر في غيرها علي إطلاق المقارنة غير أنه ورغم ذلك فهي لايمكن أن تعتبر فكر بحد ذاتها وإلا فأين ذهب الإبداع الانساني المتجدد والمختلف فمن المعروف ان اللغة كيان ثابت إذا ما قيس علي المدي القصير وقليل التحول علي المدي البعيد وهذا لايمكن ان نصف به الفكر المعرف كنتاج عقلي انساني ..
|