السلام عليكم :.
الى الاخ المهندس العراقي :. (( حول موضوع ..... تحريف القرآن )) اعلم ان هناك مجموعة ممن لهم رأي فيه لكن لا تعمم الراي على مذهب فهناك دراسات في ذلك لكن يا اخي القران محفوظ من التحريف ان شاء الله وعلى مدى الدهر والى يوم يوم يبعثون لانه كلام الله ولا كلام يُعلى عليه ....
كيف يَثْبُتُ تطابق النص القرآني الموجود بأيدينا مع النص المُنْزَل على الرسول ( صلى الله عليه و آله ) ؟
لا شك و أن القرآن الكريم أكبر و أعظم شأناً من أن يحتاج في ثُبُوته إلى تأييد فرد أو جماعة ، فهو النص الإلهي الموجود منذ عصر النبي ( صلى الله عليه و آله ) حتى يومنا هذا ، و هو ثابت بالتواتر القطعي منذ عهد الرسالة و إلى هذا اليوم .
و قد ضمِن الله عزَّ و جلَّ حفظ كتابه من التحريف زيادةً و نقصاناً حيث قال : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [1] ، و عندما قال جلَّ جلاله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [2] .
هذا و قد التزم النبي ( صلى الله عليه و آله ) إبلاغ هذا الكتاب العظيم إلى المسلمين الذين فاق عددهم حد التواتر ، و حثَّهم على حفظه و استظهاره و كتابته ، فسجّله كُتّابه الذين بلغ عددهم حسب بعض المصادر ما يُناهز الأربعين كاتباً .
ثم تتابعت جهود المسلمين في نقل القرآن و اهتمت الأجيال برعايته حفظاً و كتابةً حتى نجد أن الملايين من المصاحف المكتوبة عبر العصور و المطبوعة تتفق على نص واحد مُجمع عليه .
و المذاهب الإسلامية كلها على أن ما بين الدفتين من الألفاظ و المعاني و الأسلوب نزل من الله دون نقص أو زيادة ، و ليس لنبيه محمد ( صلى الله عليه و آله ) أي دَخْلٍ في صياغته و وضعه ، فالقول بالتحريف مردود من قبل كافة المذاهب ، و ما قيل من التحريف في القرآن فهي آراء فردية [3] .
و ما نقرؤه اليوم هو الذي كان يقرؤه المسلمون في العهد الأول ، و ما نجده اليوم من النص المثبت بين الدفتين هو الذي أثبته السلف الصالح كما أخذوه من فيّ رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) بلا تجوير و لا تحريف قط [4] .
--------------------------------------------------------------------------------
[1] سورة الحجر ( 15 ) ، الآية : 9 .
[2] سورة فصلت ( 41 ) ، الآية : 41 و 42 .
[3] العلامة المحقق آية الله الشيخ محمد صادق الكرباسي ( حفظه الله ) في موسوعته الكبرى " دائرة المعارف الحسينية " الحسين و التشريع الإسلامي : 1 / 183 ، الطبعة الأولى ، سنة : 1421 هجرية / 2000 ميلادية ، المركز الحسيني للدراسات ، لندن ـ المملكة المتحدة .
[4] أستاذنا المحقق العلامة آية الله الشيخ محمد هادي معرفة ( حفظه الله ) في موسوعته القرآنية القيمة " التمهيد في علوم القرآن " : 2 / 135 ، الطبعة الأولى سنة : 1411 هجرية ، طبعة مؤسسة النشر الإسلامي ، قم / إيران .