عرض مشاركة واحدة
  #131 (permalink)  
قديم 11-09-2006, 11:13 AM
عمار الغزاوي عمار الغزاوي غير متواجد حالياً
عضو فعال جداً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
المشاركات: 196
معدل تقييم المستوى: 0
عمار الغزاوي يستحق التميز
الامامة عند الشيعة

الى الاخوة كافة السلام عليكم ورحة الله :_
اسئل الله الموفقية لي ولكم


هذه ابيات هدية الى حميع المشاركين في الملتقى على اختلافهم في الرأي وثباتهم على كلمة (( لا اله الا الله محمد رسول الله )) مع الاعتذار على الانقطاع :_

[CENTER]الهي تركت الخلق طراً في هواكا وايتمت العيال لكي اراكـــا
فان قطعوني في الحب اربــــــــــا لما مال الفؤادُ الى سواكا [/center]


وهذا جزء من كتاب :_ ان شاء الله يكون مفيد للجميع :. اسال الله الرحمة والمغفرة للجميع :.

- الإمامة وأهل البيت : المستبصر الدكتور : محمد بيومي مهران - ج1 : ص 168 -

عاشرا " : الإمامة عند الشيعة الإمامية


يقول سيدنا الإمام علي بن موسى الرضا ( 148 - 203 ه‍ / 765 - 818 م ) : إن الإمام زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا ، وعز المؤمنين ، إن الإمامة أس الإسلام النامي ، وفرعه السامي ، وبالإمام توفير الفئ والصدقات ،

وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف ، الإمام يحل حلال الله ، ويحرم حرام الله ، ويقيم حدود الله ، ويذب عن دين الله ، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجة البالغة ، وهو الأمين الرفيق ، والوالد الرقيق ،

والأخ الشفيق ، ومفزع العباد ، أمين الله في أرضه ، وحجته على عباده ، وخليفته في بلاده ، الداعي إلى الله ، والذاب عن حرم الله ، عز المسلمين ، وغيظ المنافقين ، وبوار الكافرين ( 1 ) .


وفي رواية الكليني ( أبو جعفر بن محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني - المتوفى 328 ه‍ ( 939 م ) ، قال الإمام الرضا : إن الإمام زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا ، وعز المؤمنين إن الإمامة أس الإسلام النامي ، وفرعه السامي ،

بالإمامة تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج ، وتوفير الفئ والصدقات ، وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف ، الإمام يحل حلال الله ، ويحرم حرام الله ، ويقيم حدود الله ، ويذب عن دين الله ، ويدعو إلى

* هامش *
( 1 ) السيد حسين يوسف مكي : عقيدة الشيعة في الإمام الصادق وسائر الأئمة ص 38 - 39 ( دار الزهراء - بيروت 1407 ه‍ / 1987 م ) الكليني : كتاب أصول الكافي ص 96 - 97 ( فارس 1281 ه‍ ) ، عطية مصطفى مشرفة : نظام الحكم بمصر في عصر الفاطميين ( 358 - 567 ه‍ / 968 - 2271 م ) ص 77 دار الفكر العربي - القاهرة 1367 ه‍ / 1948 م ) . ( * )





ص 169


سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجة البالغة ، الإمام كالشمس الطالعة ، المجللة بنورها العالم ، وهي في الأفق ، بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار . الإمام البدر المنير ، والسراج الظاهر ، والنور الساطع ، والنجم الهادي . . .

الإمام المطهر من الذنوب ، والمبرأ من العيوب ، المخصوص بالعلم ، المرسوم بالحلم . . . معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعبادة ، مخصوص بدعوى الرسول ، ونسل المطهرة البتول . . . فهو معصوم مؤيد ، موفق مسدد ، قد أمن من الخطأ والزلل والعثار ، يخصه الله بذلك ، ليكون حجته على عباده ، وشاهده على خلقه ( 1 ) .


ويقول الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق ( 80 - 83 ه‍ / 699 - 703 م - 148 ه‍ / 765 م ) : إن الله - عز وجل - أعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل ، إن زاد المؤمنون شيئا " ردهم ، وإن نقصوا شيئا " أتمهم، وهو حجة الله على عباده ( 2 ) .

والإمامة - عند الشيعة الإمامية - رياسة عامة في أمور الدين والدنيا ، لشخص من الأشخاص ، نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 3 ) ومن ثم فإن الناس متى كان لهم رئيس ، منبسط اليد ، قاهر عادل ، يردع المعاندين ، ويقمع المتغلبين ، وينتصف

للمظلومين من الظالمين ، اتسقت الأمور ، وسكنت الفتن ، وردت المعائش ، وكان الناس - مع وجوده - إلى الصلاح أقرب ، ومن الفساد أبعد ، ومتى خلوا من رئيس - صفته ما ذكرناه - تكدرت معائشهم وتغلب القوي على الضعيف ، وانهمكوا في

المعاصي ، ووقع الهرج والمرج ، وكانوا إلى الفساد أقرب ، ومن الصلاح أبعد ، وهذا أمر لازم لكمال العقل ( 4 ) .

* هامش *
( 1 ) الكليني : كتاب أصول الكافي ص 84 - 86 .
( 2 ) أنظر : الجزائري : المبسوط في إثبات إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص 9 ( ط الحيدرية - النجف 1954 م ) ، البرسي : مشارق أنوار اليقين ص 162 ( دار الفكر - بيروت 1384 ه‍ ) .
( 3 ) الطوسي : تلخيص الشافي 1 / 201 ( النجف 1965 م ) .
( 4 ) المفيد : النكت الاعتقادية ص 39 ( بغداد 1343 ه‍ ) . ( * )





ص 170


وترى الشيعة الإمامية أن النبوة لطف ( 1 ) ، ولما كانت الإمامة لطفا " ( 2 ) ، فلذلك كل ما دل على وجوب النبوة ، فهو دال على وجوب الإمامة ، خلافة عن النبوة ، قائمة مقامها ، إلا من تلقى الوحي الإلهي بلا واسطة ( 3 ) .

وترى الشيعة الإمامية عهد من إلى الأئمة ، وتستدل على ذلك بقول مولانا الإمام جعفر الصادق ، رضي الله عنه ، : أترون أن الوصي منا ، يوصي إلى من يريد ؟ لا ، ولكنه عهد من الله ورسوله لرجل فرجل ، حتى ينتهي الأمر صاحبه ( 4 ) . هذا وترى كذلك أن الإمامة بالنص من الله ورسوله ، وأن الأئمة منصوص عليهم ( 5 ) .


على أن الجويني إنما يعارض ذلك ، فيقول : ذهبت الإمامية إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما قد نص على علي رضي الله عنه في الإمامة ، وتولي الزعامة ، ثم تحزبوا أحزابا " .

فذهبت طوائف منهم إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على خلافة الإمام علي علي رؤوس الأشهاد ، نصا " قاطعا " ، لا يتطرق إليه مسالك الاجتهاد ، ولا يتعرض له سبيل الاحتمالات ، وتقابل الجائزات ، وشفي من محاولة البيان كل غليل ، واستأصل مسلك كل تأويل .


وليس ذلك النص مما نقلته الأثبات ، والرواة الثقات ، من الأخبار التي تلهج بها الآحاد ، وينقلها الأفراد ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه ( 6 ) فعلي

* هامش *
( 1 ) المفيد : النكت الاعتقادية ص 47 ، المرتضى : الشافي ص 2 ، الطوسي : فصول العقائد ص 36 .
( 2 ) السبوري : النافع يوم الحشر ص 62 ( قمم 1367 ه‍ ) .
( 3 ) الكليني : الكافي 1 / 227 .
( 4 ) نبيلة عبد المنعم داود : نشأة الشيعة الإمامية - بغداد 1968 ص 311 - 312 .
( 5 ) الجويني : الغياثي ص 27 - 30 .
( 6 ) أنظر عن حديث الموالاة هذا ( الإمام ابن حنبل : فضائل الصحابة 2 / 598 - 599 ، صحيح =>





ص 171


مولاه ، وقوله صلى الله عليه وسلم ، لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ( 1 ) ، إلى غيرها .


وذهب فريق من الزيدية إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما نص على معين في الخلافة ، ولكنه صلى الله عليه وسلم ، ذكر بالمرامز والملامح والمعاريض والصرايح ، الصفات التي تقتضي الإمامة استجماعها ، فكانت متوافية في الإمام علي ، دون من عداه وسواه ، فضلت الأمة ، إذ وضعت الإمامة فيمن لم يتصف بتلك الصفات ، ولم يتسم بتلك السمات .


وعلى أية حال ، فسرعان ما تشوفت طائفة من أهل السنة إلى ادعاء النص على أبي بكر ، رضي الله عنه ، وذهبت طائفة أخرى - عرفوا بالعباسية - إلى الزعم بأن النبي عليه السلام ، إنما نص على عمه العباس وخصصه بالإمامة من دون الناس ( 2 ) .

* هامش *
=> الترمذي 2 / 298 ، صحيح ابن ماجة ص 12 ، المستدرك للحاكم 2 / 129 ، 3 / 109 - 110 ، 116 ، 533 ، 371 ،
كنز العمال 1 / 48 ، 6 / 83 ، 397 ،
تهذيب الخصائص للنسائي ص 50 - 54 ( أحاديث أرقام : 60 ، 66 ، 67 ، 68 ، 69 ، 70 ، 71 ، 72 ، 73 ، 74 )
مسند الإمام أحمد 4 / 372 ، 4 / 281 ، الرياض النضرة 2 / 226 ،
أسد الغابة 1 / 374 ، 3 / 139 ، 171 ، 4 / 108 ، 6 / 252 ،
مجمع الزوائد 9 / 104 ، 105 ، 106 ، 107 ، 108 ، 119 ، 116 ،
مشكل الآثار 2 / 307 ، مسند الطيالسي 1 / 23 ، فيض القدير 6 / 217 .
وقال ابن حجر : وهذا حديث كثير الطرق جدا " ، استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد ، وسنعود لهذا الحديث بالتفصيل في مكانه من هذه الدراسة .

( 1 ) أنظر عن حديث المنزلة هذا ( صحيح البخاري 5 / 24 ، 6 / 3 ، صحيح مسلم 15 / 173 - 176 ،
تهذيب الخصائص للنسائي ص 19 - 20 ، 28 ، 29 ، 39 ، 40 ، 41 ، 42 ، 43 ، 44 ، 45 ، 46 ، 47 ، ( أحاديث أرقام 8 ، 9 ، 31 ، 41 ، 42 ، 43 ، 44 ، 45 ، 46 ، 47 ، 48 ، 49 ، 50 ، 51 ، 52 ، 53 ، 54 ، 55 ، 56 ، 57 ، 58 ، 112 )
الإمام ابن حنبل : فضائل الصحابة الجزء الثاني : ( أحاديث أرقام 954 ، 956 ، 1006 ، 1041 ، 1045 ، 1079 ، 1091 ، 1093 ، 1131 ، 1143 ، 1153 ، 1168 ) ،
كنز العمال 3 / 154 ، 5 / 40 ، 6 / 154 ، 188 ، 395 ، 405 ، الطبقات الكبرى 3 / 14 ، 15 ،
حلية الأولياء 4 / 345 ، 7 / 195 - 196 ، مجمع الزوائد 9 / 109 - 110 ، تحفة الأحوذي 10 / 228 ،
الإستيعاب 3 / 34 ، الإصابة 2 / 509 ، صحيح الترمذي 10 / 235 ، المستدرك للحاكم 2 / 337 ،
السيرة الحلبية 3 / 104 ، زاد المعاد 3 / 530 ، شرح نهج البلاغة 13 / 210 - 211 .
( 2 ) الجويني : الغياث ص 29 - 30 . ( * )





ص 172


وأيا " ما كان الأمر ، فالرأي عند الشيعة الإمامية إنما انحصرت في أبناء مولانا الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأنها ثابتة في الأعقاب وأعقاب الأعقاب ، وأنها لا تعود في عم أو أخ ، ولا في غيرها من القربات بعد الحسنين ( 1 ) .


وقد وردت روايات كثيرة عن الإمام جعفر الصادق ، عليه السلام ، وغيره من أئمة البيت ، تدل على انحصار الإمامة في ذرية الحسين ، قال المفضل : قلت للصادق عليه السلام ، أخبرني عن قول الله تعالى : * ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) *

( 2 ) ، قال : يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة ، فقلت له : يا ابن رسول الله ، فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين ، دون ولد الحسن ، وهما جميعا " ، ولدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسبطاه ، وسيدا شباب

أهل الجنة ؟ . فقال : إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين ، فجعل الله في صلب هارون ، دون صلب موسى ، ولم يكن لأحد أن يقول : لم فعل الله ذلك ؟ فإن الإمامة خلافة الله عز وجل ، ليس لأحد أن يقول لم جعلهما الله في صلب الحسين ، دون صلب الحسن ، لأن الله هو الحكيم في أفعاله ، لا يسأل عن فعله ، وهم يسألون .

وهذه الرواية ، كما تدل على أن بني الحسن لا حق لهم في الإمامة ، تدل على أن الإمامة من أفعال الله يجعلها لمن يشاء ، وليست بالمبايعة والانتخاب والمشاورة ( 3 ) .

ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية إنما تذهب إلى أن

* هامش *
( 1 ) الكليني : الكافي 1 / 285 .
( 2 ) سورة الزخرف : آية 28 .
( 3 ) السيد حسين يوسف مكي : عقيدة الشيعة في الإمام الصادق وسائر الأئمة ص 32 - 33 . ( * )





ص 173


الإمام يجب أن يكون معصوما " لأنه لو جاز عليه الخطأ لافتقر إلى إمام آخر يسدده ، كما أنه لو جاز عليه فعل الخطيئة ، فإن وجب الإنكار عليه سقط محله من القلوب ( 1 ) .

هذا فضلا " عن أن الإمام حافظ للشرع ، فلو لم يكن معصوما " ، لم تؤمن منه الزيادة والنقصان ( 2 ) .


ويقول الطوسي : ومما يدل على أن الإمام يجب أن يكون معصوما " ، ما ثبت من كونه مقتدى به ، ألا ترى أنه إنما سمي إماما " لذلك ، لأن الإمام هو المقتدى به ( 3 ) .

ويقول ابن المطهر بوجوب عصمة الإمام ، لأن الأئمة كالأنبياء في وجوب عصمتهم ( 4 ) عن جميع القبائح والفواحش ، من الصغر إلى الموت ، عمدا " وسهوا " ، لأنهم حفظة الشرع ، والقوامون به ، حالهم في ذلك كحال النبي .

ويقول المفيد ( 5 ) : العصمة من الله لحججه ، هي التوفيق واللطف

* هامش *

( 1 ) المفيد : النكت الاعتقادية ص 48 .
( 2 ) نفس المرجع السابق ص 49 .
( 3 ) الطوسي : تلخيص الشافي 1 / 210 ( النجف 1965 ) .
( 4 ) قال القاضي عبد الجبار في كتاب المغني : إن العصمة والأفضلية على الناس أجمعين من صفات النبي ، فلو أعطيت للإمام لكان نبيا " ، وقال الشريف للمرتضى في كتاب الشافي : لم يكن النبي نبيا " ، لأنه أفضل ومعصوم ، وكفى ، بل لأنه يؤدي عن الله بلا واسطة ، أو بواسطة الروح الأمين ، والإمام - وإن كان معصوما " - وأفضل ، فإنه يؤدي عن النبي ، لا عن الله ، فالفرق موجود وظاهر ( محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 121 ) .

( 5 ) المفيد : هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبري العربي الحارثي ، المفيد بن المعلم ، ولد في بغداد عام 333 ه‍ / 944 م ( أو 338 ه‍ / 950 م ) ، وتوفي عام 414 ه‍ / 1022 م ، وله مصنفات كثيرة ( ذكر فؤاد سزكين منها 24 مصنفا " )

وانظر عن ترجمته ( الرجال للنجاشي ص 311 - 316 ، الفهرست للطوسي ص 157 - 158 ، الفهرست لابن النديم ص 197 ،
المنتظم لابن الجوزي 8 / 11 - 12 ، تاريخ بغداد 3 / 231 ، شذرات الذهب 3 / 199 - 200 ، أعيان الشيعة للعاملي 46 / 20 - 26 ، الذريعة 1 / 302 ، 590 ، 2 / 237 ، 258 ، 315 ، الأعلام للزركلي 7 / 245 ، معجم المؤلفين لكحالة 11 / 306 - 307 ،
النجوم الزهرة 4 / 258 ، لسان الميزان لابن حجر 5 / 368 ) . ( * )





ص 174


والاعتصام من الحجج بها عن الذنوب والغلط في دين الله تعالى ( 1 ) ، كما أن العصمة فضل من الله تعالى على من علم أنه يتمسك بعصمة . . . وليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح ، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن ، ولا ملجئة له إليه ، بل هي الشئ الذي يعلم الله تعالى ، أنه إذا فعله بعبد من عبيده ، لم يؤثر معه معصية له ( 2 ) .


هذا وقد انحصرت العصمة من الصفوة الأخيار ، قال الله تعالى : * ( والذين سبقت لهم منا الحسنى ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) * ( 4 ) ، فالأنبياء - والأئمة من بعدهم - معصومون في حال نبوتهم ، وإمامتهم ، من الكبائر كلها والصغائر ( 5 ) .


ويشرح ابن المطهر عصمة الإمام بأنها ما يمتنع المكلف معه من المعصية ، متمكنا " منها ولا يمتنع عنها مع عدمها ، ثم يقدم عدة أدلة على العصمة ( 6 ) ،

منها : أن الإمامة عهد من الله ، ومن ثم فكل إمام ينصبه الله ، ومنها قول الله تعالى : * ( أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم ) * ( 7 ) ، وكل من أمر الله بطاعته فهو معصوم ، لاستحالة إيجاب طاعة غير المعصوم ( 8 ) ، كما أن في قول الله تعالى : * ( إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير

* هامش *

( 1 ) المفيد : شرح عقائد الصدوق ص 60 .
( 2 ) نفس المرجع السابق ص 61 .
( 3 ) سورة الأنبياء : آية 101 .
( 4 ) سورة ص : آية 47 .
( 5 ) المفيد : شرح عقائد الصدوق ص 61 .
( 6 ) تذهب الزيدية إلى عدم عصمة الإمام ، ولعل السبب أنهم لا يجعلون الإمامة عن طريق الوصية من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن طريق الوراثة ، ومن ثم فالإمام عند الزيدية ، ليس ذلك الرجل المعصوم الذي بيده أسرار العلم الخفي ينقلها من إمام إلى إمام ( الأشعري : مقالات الإسلاميين 1 / 121 ، 136 ، الصاحب بن عباد : الزيدية ص 159 ، 185 ، نصرة المذهب الزيدية ص 129 ) .
( 7 ) سورة النساء : آية 59 .
( 8 ) ابن المطهر : الألفين في إقامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب النجف 1953 ص 60 .





ص 175


المغضوب عليهم ولا الضالين ) * ( 1 ) ، فغير المعصوم ضال فلا يسأل اتباع طريقه قطعا " ( 2 ) .

ومنها قول الله تعالى : * ( إني جاعلك للناس إماما " * قال من ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 3 ) ، فإنه يدل على أن الإمامة تكون بالوصاية ، وبجعل إلهي ، وليس بالمبايعة والانتخاب ( 4 ) هذا وقد روي عن الإمام الباقر ، الاستشهاد بالآية على المنع من إمامة الظالم ، الذي ليس معصوما " ( 5 ) .


هذا وتعتقد الشيعة الإمامية أن الإمام يجب أن يكون أفضل رعيته في جميع صفات الكمال من العلم ( 6 ) والكرامة والشجاعة والفقه والرأفة والرحمة وحسن الخلق والسياسة ، ولا بد من تمييزه بالكمالات النفسية والكرامات الروحانية ، بحيث لا يشاركه في ذلك أحد من الرعية ( 7 ) .


ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أن متكلمي الشيعة ، إنما يقيسون الإمام على النبوة في كل استدلال لهم ، ومن ثم فلكي يدللوا على وجوب إمامة الأفضل ، استندوا إلى فكرة يسلم بها معهم سائر فرق المسلمين وهي : وجوب

* هامش *

( 1 ) سورة الفاتحة : آية 6 - 7 .
( 2 ) ابن المطهر : الألفين ص 60 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 124 .
( 4 ) السيد حسين يوسف مكي : عقيدة الشيعة ص 35 .
( 5 ) البحار 7 / 319 ، عقيدة الشيعة ص 36 .
( 6 ) روي عن الإمام الصادق أنه قال لرهط من المعتزلة : إن أبي حدثني - وكان خير أهل الأرض ، وأعملهم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ضرب الناس بسيفه ، ودعاهم إلى نفسه ، وفي المسلمين من هو أعلم منه ، فهو ضال متكلف ، ويقول أبو زهرة : أن هذه الرواية التي رواها الإمام جعفر الصادق عن أبيه العظيم ، تدل على أنه هو وأبوه يريان أن الخليفة المختار ، يجب أن يكون أعلم المعروفين الظاهرين ، والعلم هنا ، العلم بالإسلام ، بالقرآن والسنة ، ونظام الحكم وحسن السياسة ، وتكون عنده القدرة لإدارة دفة الدولة الإسلامية كعمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب ( محمد أبو زهرة : الإمام الصادق ص 213 ) .
( 7 ) الجزائري : المبسوط ص 26 ، وانظر عن علوم الأئمة ( الكليني : الكافي 1 / 312 ، 313 ، 314 ، 221 ، 223 ،
وانظر البرسي : مشارق أنوار اليقين ص 165 . ( * )



وللحديث بقية
__________________
أللهمَ أرِنا الحقَ حقاً فنتبعه وأرنا الباطلَ باطلاً فنجتنبه