أعتبر دعوة الدكتور مشاري النعيم هذه، من أهم المواضيع التي طرحت في الملتقى في الفترة الاخيرة ، وأعتقد أن ضخامة الفكرة جعلتنا نحجم عن مناقشتها ، ربما لأننا تعودنا ان لا نناقش الاشياء الكبيرة ، خصوصا اذا كانت خارج اطار اعمالنا التي نحن مباشرة مسئولين عنها ، و باعتبار ان هناك دائما من يمكنه ان يناقش هذه الامور ويتبناها ... لكن استمرار السلبية من الاغلب لن يفيد ، بل أنه يزيد الاشكال ، ويجعل من الامر صعب التحقيق او على الاقل يبطئ تحقيقه ، لذلك أدعو زملائي الكرام من جميع انحاء الارض الى مناقشة هذه الفكرة الهامة ، حتى نخرج في النهاية والاتجاه واضح ، على الاقل لتكون مناقشتنا لهذا الموضوع ، استبيانا غير مسبق التجهيز ، حول هيئة المعماريين والمخططين العرب.
المعروف أن الهيئات نوعان ، مهني وعلمي ، ولا ادري ايهما يقصد الدكتور مشاري ، لكن ما اعرفه ، ان الجمعيات المهنية تهتم بالممارسة وبالممارسين ، فهي تساعد على سن التشريعات المهنية وتراقب في الغالب تطبيقها ، كما ان لها نفوذ فيما يخص اقرار هذه التشريعات ، ولها نفوذ فيما يتعلق بالتطبيق والتصنيف والممارسة ، هذه القوة تكون لها عندما تكون مدعومة الدولة التي توجد فيها ، فالتصنيف الذي تقره - على سبيل المثال - لدرجات المهندسين وترتيبهم ، هو التصنيف الذي يعمل به في الدولة ، وتفرضه على القطاع الخاص ، ومن هنا تكتسب قرارات الجمعيات المهنية القوة من قوة الدعوة الذي يوفر لها ، وتقوم النقابات والجمعيات والهيئات المهنية المنتشرة في اقطار عربية عديدة بهذا الدور تقريبا ... أما الجمعيات العلمية ، فهي تهتم بالشئون العليمة للتخصص الذي تنشأ له ، وتركز على تنمية المحصلة المعرفية لاعضائها ، فهي تهتم بالمؤتمرات العلمية والنشر العلمي والابحاث والدراسات، وفي الغالب فان الجامعات والمؤسسات التعليمية هي التي ترعى مثل هذه الجمعيات العلمية او على الاقل تظهر ليصقة لها.
العالم العربي يزخر بالعقول المبدعه ، وتحتاج فيه المهن العمرانية الى ما يعمل على تطويرها علميا ومهنيا ، والحقيقة أن الحدود السياسية فرقت الجهود ، فأصبحت الجهود محدده بالدولة الواحده ، والاعمال الجماعية التي يكون منشأها مبادرات الافراد تكون صعبة التحقيق ، أما الاعمال الجماعية التي تدعم من منظمات رسمية او شبه رسميه ، فانها لا تجد الدعم التشريعي والقانوني الكافي في كل قطر بنفس الحجم أو التقدير .. لذلك أعتقد شخصيا أن مثل هذه الدعوة تحتاج الى جهود مضاعفة لتحقيقها ، وسيكون العمل في بدايته على الاقل شاقا ومتعبا ، الا اذا كان لدى بعضنا أفكارا ابداعية تجعل من التنفيذ سهلا وميسرا ... آمل أن أرى ،،
القوى البشرية هي الاساس في الموضوع كله ، سواء العاملين (مجلس الادارة والادارة التنفيذية) او الاعضاء ، فهل لدى الشريحة التي تستهدفها مثل هذه الهيئة الرغبة الجادة لإنشائها ، وماذا يأملون منها ، وماذا ستحقق لهم؟ ربما تكون الاجابة على الاسئلة التي طرحها الزميل العزيز أبو صالح هي نفسها ردا على هذه الاستفسارات ، وهو أمر أعتقد أنه سيتضح عند البدأ في رسم الاهداف العامة والتفصيلية ، وخطة العمل ، والاحتياجات ، وكيفية تنفيذ الخطة وكيفية تحقيق الاحتياجات.
الجوانب الاقتصادية والتمويل يعتبر جانب مهم يجب التفكير فيه ، فالموارد المالية هي الوقود الذي تسير به المنظمات ، فمن أين سيتحقق هذا الدعم ، المعروف في العالم العربي أنه لا الحكومات ، ولا الافراد لديهم توجه واضح لدعم الجمعيات العليمة والمهنية كما ينبغي ، وما نراه هو محاولات فردية كتب لبعضها النجاح ، وفي الغالب كان اسم الممول هو الاساس في العملية كلها. فمن أين سيكون التمويل ، هل هناك دعم خارجي حكومي مثلا ، هل سيكون هناك رسوم عضوية وهل هناك موارد ستحقق دعما كافيا لتسيير الاعمال؟ كلها اسئلة هامة تحتاج الى إجابة.
الموضوع يحتاج الى مزيد من التفاعل ، وأعتقد ان دور الدكتور النعيم هنا – باعتباره صاحب الفكره – أن يقوم بتحديد المطلوب لنا حتى لا تبتعد مناقشاتنا عن الموضوع الاصلي او تخرج عن السياق.
وللجميع التحية والتقدير.