هذا تعريف موجز بالجمعية الليبية لإحياء التراث الثقافي، كمحاولة لتجاوز حدود الإحباط وكسر وهم العجز والإنطلاق نحو الفعل والتغيير للأفضل
مقدمة/
في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ظهرت عدة مدارس فكرية وفلسفية غربية تتبنى في منهجها نظريات، عبرت في مضمونها عن القيم المادية التي أنتجتها الثورة الصناعية، التي رفضت في مجملها مبدأ التبعية لتراث الماضي الثقافي وانفصلت عنه بكل معطياته الدينية والاجتماعية والثقافية بدعوى أنه لا يواكب تطلعات هذه الحضارة الجديدة. وامتد انتشار القيم المادية للحضارة الغربية عبر المؤسسات الثقافية إلى العالم العربي والإسلامي. فغابت عن هذه الحضارة قيم الروح وطغت المادة... فأصبح الإنسان يدفع ثمن اعتناقه لهذه الحضارة حروب استخدمت فيها أسلحة الدمار الشامل وكوارث طبيعية ومجاعات وعزلة قاتلة داخل صناديق الكبريت التي تناطح السحاب، إلى جانب الأزمات الاقتصادية وما ترتب عنها من بطالة مكشوفة ومقنعة أدت إلى تعرض الإنسان للأمراض والانحرافات السلوكية وغياب عن الوعي والذات وفقدان للهوية.
الأمر الذي يدفعنا إلى تجديد الدعوة على المستوى المحلي لكل المختصين والمهتمين بمجالات إحياء التراث الثقافي كذلك المؤسسات الشعبية ذات العلاقة، لوضع الأسس الفكرية والعملية التي تستوعب البُعد الاجتماعي والاقتصادي لموروثنا الثقافي، وتعيد صياغته وفق رؤية تتجاوز:
حالة الاجترار أو التدمير للهوية الثقافية والاجتماعية الموروثة دون طرح بديل تتحقق من خلاله معادلة المواءمة بين الأصيل والمعاصر.
فردية التفكير وارتجالية العمل التي انعكست صورها سلبيا على ثقافتنا المعاصرة.
بيروقراطية العمل الإداري التي لا تستوعب طبيعة العملية الإبداعية ومتطلباتها النفسية والمادية.
منطلقات/
إيمانا من الجمعية الليبية لإحياء التراث الثقافي:
بمسئوليتها التاريخية في إعادة إحياء تراثنا الثقافي بمختلف مجالاته.
وبكفاءة هذا الموروث الثقافي وقدرته على الإسهام بدوره في تأسيس حضارة إنسانية معاصرة عمادها التفاعل الإيجابي بين القيم الروحية والمعطيات المادية.
وبأهمية مشاركة كافة المؤسسات الاجتماعية والثقافية والعلمية والاقتصادية الوطنية في حماية الموروث الثقافي. والدفع به خطوات أخرى متقدمة لمسايرة ركب الحضارة الإنسانية المعاصرة.
بضرورة تشجيع كافة الإبداعات المحلية التي تهدف إلى إحياء هذا التراث والنهل من معينه الفريد بعناصره الجمالية ومعالجاته البيئية والوظيفية.
وسعياً للتعريف به على كافة المستويات المحلية والعالمية.
أهداف الجمعية:
تسعى المجموعة الليبية لإحياء التراث الثقافي إلى تحقيق مجموعة من الأعمال الفكرية والتصميمية والتخطيطية والبرامج العلمية والثقافية على الصعيد المحلي ترتبط بواقعنا الاجتماعي والثقافي والاقتصادي المعاصر، تهدف في مجملها إلى:
إرساء الدعائم الفكرية لحركة ليبية معاصرة في مجالات إحياء التراث الثقافي، تعتمد في منهجية البحث في النظرية المحلية على استلهام عناصر التراث الثقافي والاجتماعي وترسيخ قيمه الأصيلة في نتاجنا الثقـافي والاجتمـاعي المعــــــــاصر.
تطويع التقنيات والأساليب الحديثة واستخداماتها لخدمة تراثنا الثقافي وطرح الحلول التي تراعي مقومات البيئة الثقافية والمناخية وتلبي المتطلبات الاجتماعية.
مجالات نشاط الجمعية/
العمارة المحلية.
الفنون التشكيلية.
الصناعات التقليدية( الحرف الفنية اليدوية).
الأزياء الشعبية.
العادات والتقاليد( اجتماعيات).
الوثائق والمخطوطات.
اللغة العربية والخط العربي.
الألعاب الشعبية.
المأكولات الشعبية.
الأعياد والمناسبات الشعبية.
الجانب التراثي في الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
برامج ونشاطات الجمعية الليبية لإحياء التراث الثقافي/
المباشرة في إنشاء موقع على شبكة الإنترنت تحت اسم" الميراث"، يعنى بشؤون إحياء التراث الثقافي في ليبيا والتعريف به.
نوجه الدعوة لكل المختصين والمهتمين للمساهمة في صياغة محاوره وكتابة مواضيعه
إقامة محاضرات أسبوعية أو شهرية تتناول مجالات التراث الثقافي في ليبيا بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
إصدار المطبوعات العلمية والثقافية التي تتناول مجالات توثيق وإحياء التراث الثقافي.
المساهمة في إنتاج مجموعة من الأشرطة الوثائقية والبرامج الثقافية المرئية والمسموعة بالتعاون مع ذوي الاختصاص، تتناول في الجانب الأول التعريف بتراثنا الثقافي بمختلف مجالاته ومن جانب آخر تدعو إلى إعادة توظيف هذا الموروث الثقافي في نتاج مبدعينا المعاصرين وفق رؤية تنسجم مع روح العصر. كما تسلط الضوء على رواد الحركة الفكرية والإبداعية في ليبيا من خلال استضافة لأهم الشخصيات التي أثرت التجربة المحلية بإبداعها وأفكارها في مجالات التراث الثقافي.
السعي لتنظيم " مهرجان التراث الثقافي الأول للأشرطة الوثائقية بالتعاون مع جهات الاختصاص.
تنظيم سلسلة من الدورات التدريبية في المجالات التي تدعم عمل المعماريين والفنانين التشكيليين والحرفيين وتسهم في تأهيلهم في المجالات ذات العلاقة بالمهنة.
الإعداد لسلسلة من المعارض المعمارية والتشكيلية والحرفية التي تعنى بإعادة صياغة التراث في النتاج المعاصر.
دعوة المؤسسات الشعبية ذات العلاقة للمساهمة في إنشاء جائزة لإحياء التراث الثقافي.
هذه محاولة متواضعة لاقت قبولا لافتا من مختلف شرائح المجتمع، وباشرت في تحويل أغلب برامجها إلى واقع ملموس... نأمل أن تكون هذه المبادرة دافعا للجميع للإيمان بفكرة إمكانية قهر المستحيل.