هذه قراءة خاصة في في موضوع إشكاليات المسجد المعاصر، أعرضها عليكم لإثراء موضوع الحوار
يمثل المسجد مركز القوى الروحية والأساس الأول الذي بنيت عليه مخططات المدن الإسلامية، حيث يؤدي دوره كعنصر ضابط لأخلاقيات المجتمع، مثلما يساهم كفراغ معماري في استيعاب النشاطات الاجتماعية والثقافية.
وقد بدأت إشكاليات مخطط المدينة الإسلامية المعاصرة والمسجد على وجه الخصوص تأخذ منحناها التنازلي مع بداية الاستعمار الغربي للعالم الإسلامي بصورة عامة وبلادنا بصفة خاصة، حيث استلمت إدارة المستعمرات مسؤولية وضع مخططات المدن والتوسع العمراني، الأمر الذي جعل موقع المسجد ومكانته السامية في نفوس المسلمين تكون في آخر اهتمامات المخططين بحكم اختلاف العقيدة، حيث تعرض المسجد للتهميش في مقابل إبراز مكانة الكنائس وإعطائها مواقع السيطرة كما هو الحال بالنسبة لكنيسة ميدان الجزائر التي أخذت موقعا استراتيجيا من خلال الجهد الذي بدله المخطط الإيطالي لاختيار موقعها وتخطيط الشوارع المحيطة بها لتكون دائما في محور الحركة وترى من مسافات بعيدة، ويراها الداخل إلى مدينة طرابلس عبر البحر كأوضح معلم وبذلك أعادت هذه الكنيسة تشكيل هوية المدينة... واليوم وبعد مرور أكثر من ربع قرن على رحيل المستعمر نجد أبراج ذات العماد وبرج الفاتح وفندق كورينتيا تطل علينا لتحتل محاور الحركة ونهايات بعض الشوارع الرئيسية، في حين يظل المسجد غائبا عن الحضور ويفقد مكانته التي كانت تتجلى بوضوح في المدن الإسلامية القديمة، حيث يتم اختيار موقعه بعناية فائقة لتكون إما في مركز المدينة هذا فيما يخص المسجد الجامع أو كعلامات دالة في بداية أو نهاية أو تقاطعات الشوارع الرئيسية والأزقة الفرعية، هذا بالنسبة للمساجد الفرعية ومساجد الأحياء والحارات السكنية. ناهيك عن اعتبار المسجد أساس تخطيط المدينة، ومحرابه هو اللبنة الأولى التي توضع بعد تحديد اتجاه القبلة بدقة متناهية ومن تم تؤسس باقي عناصر المدينة على هذا التوجيه.
لهذا أرى أن يتم تناول المحاور التالية بالنقاش للوصول إلى مقترحات لمعالجة إشكاليات المسجد في المدن المعاصرة وذلك من حيث/
التخطيط الحضري للمدينة من منظور أهمية المسجد في تشكيل صورتها النهائية
معايير التصميم المعماري للمسجد والطرز المعمارية المختلفة التي تخلق التنوع في أنماط المساجد المحلية تبعا لتغير التضاريس والبيئات الحضرية والثقافية التي تميز كل منطقة.
طرح رؤية جديدة لمخططات المدن المعاصرة وسبل المحافظة على هوية المكان والشخصية المعمارية للمسجد المحلي المعاصر.
أرجو أن تلقى هذه المحاور اهتمامات أعضاء الملتقى... ولكم مني فائق التقدير والاحترام