لكم جميعا كل التهاني وكل عام وانتم بخير
ولك عبدالمحسن جزيل الشكر والتقدير على طرح مثل هذا الموضوع ، لتأكدي انك تهدف الى ان تكون المخرجات النهائية لأعمالنا في غاية الروعة بعد بذل كل الاجتهاد ، واقدر فيك اهتمامك المستمر بقضية النشر المعماري وبالاعلام المتخصص وبالذات في مجال العمارة .. واثني الترحيب بالدكتور مشاري الذي طالما امتعنا بكلماته الرائعة وقلمة الندي.
بالنسبة لمجلة البناء ، فهي في نظري ، مصدر مهم للمعماري السعودي – واتمنى ان يكون الاخوة العرب يشعرون بذلك ايضا – وقد ولدت واستمر نموها في اوقات عصيبة تبدأ من عدم توفر المادة العلمية المناسبة للنشر وعزوف المشاركات الجادة الى ضعف التوزيع وعدم الاقبال على المجلات المتخصصة بوجه عام ناهيك عن ضعف الموارد المالية التي تؤثر سلبيا على العمل او تؤخر على الاقل الزمن المخطط لتحقيق الاهداف ، ومع ايماني ان هناك حلولا متوفره لك مشكلة من مشاكل المجلة ، الا انها تظل اضافة جيدة يجب تشجيعها ودعمها باعتبارها المتنفس الذي نطلع من خلال ظهوره المتباعد على بعض الجديد في مجالنا.
الاشكالية التي اراها في المجلة هي انها لا تتطور ، الاضافات الجديدة بها غير واضحة ، وان كانت تتغير قليلا متأثره بمن يتعاون معها من الاكاديميين (انظر للفترة التي تعاون فيها الدكتور الجوهري ، ثم الدكتور البراهيم ، وأخيرا الدكتور النعيم) ، الا ان هذه التغييرات تعود الى الوراء عند انتهاء فترة التعاون ، ويبدأ المشوار من جديد. وربما يكون في عدم الاستقرار على استراتيجية واحدة ، يتم التطوير من خلالها ، هو سبب هذه التغييرات.
الاشكالية الاخرى هي استقلالية المجلة ، اذ يظهر ان المجلة تعمل تحت مظلة مكتب استشاري يخضع في توجهاته لعناصر المنافسة والحيادية ، ويكفي قليل الكلام عن كثيرة في هذا المجال ، ولو ان ملاك المجلة قاموا بفصلها عن ما يقومون به من ممارسة مهنية ، وابتعدوا عن جعلها منبرا للدعاية لمكتبهم ولهم كمعماريين ممارسين الا بما يتفق والقدر الذي تتم به الاشارة للآخرين ، لكان تأثيرها اقوى واعمق ، واعتقد ان هذا جزء بسيط من الاحترافية التي يقصدها الاخ عبدالمحسن في اشارتة.
اعرف ان النشر في العالم العربي يعاني من صعوبات كثيرة ، فما بالك عندما يكون هذا النشر متخصصا ، ومع عدم توفر احصائيات لحجم توزيع المجلة ، الا انها يجب ان تدار بظريقة اكثر احترافية بالذات فيما يعتمد على الاسس التجارية في اسلوب عملها ، في الوقت الذي يتم فيه احترام عقلية القارئ ، واستهداف ما يبحث عنه من مادة علمية رزينة ومتنوعة ، ولقد ذكر الاخوة اسلوب المقابلات المدفوعة الثمن التي يستقطب بها محرري المجلة بعض المعلنين ، وفي هذا ما يذكرنا بالملاحق الصحفية التي تصدرها الجرائد والمجلات عندما يحتاجون الى زيادة ايرادتهم من الاعلانات مستغلين حدثا وطنيا او مناسبة تجارية او اجتماعية والتي تكون فيها المقابلة مع مالك المنشأة المعلنة على قدر حجم اعلانه. كذلك تعبئة مساحات المجلة بصور واخبار مسئولي تحرير المجلة في وصف لنشاطاتهم يجعل منها اداة لعرض الاشخاص اكثر من عرض الاعمال او الافكار المميزة.
ان من ما يشار اليه من مميزات المجلة ، هو استمراريتها في مثل هذه الظروف ، جيث ان المعروف ان مثل هذه المجلات العلمية لا تعمر (لظروف كثيرة) ، والامور تحتاج الى ماده لتسييرها ، والمادة لا تأتي الا بالادارة الجيدة والتسويق الناجح والتركيز ، ومن هنا فان تركيز الجهد على الموجود وتطويره افضل من تشتييت الجهد على اصدارات اخرى ربما يكون هدفها رفع نسبة الاعلانات ، في الوقت الذي ستتكرر فيه الاشكاليات ، والامل في القادم اكثر من العتب على ما مضى ، والهدف الاصلاح ما استطعنا ، والرقي بالمجلة ، وعندما يكون التطوير هو الهدف فان ذكر البنود التي تحتاج
من هنا ، نعيد تكرار نداء الدكتور النعيم بالمشاركة في تجهيز المادة العلمية للمجلة ، وأنا متأكد ان هنا من اعضاء هذا الملتقى من يستطيع باقتدار المشاركة الفاعلة في هذا الشأن ، وبذلك يكون النقد الذي نقوم به فعالا ، ويكون تركيزنا على الافعال والنتائج وليس فقط ترديد الاقوال والبحث عن السلبيات.